Dubai Government

ندوة اطلاق تقرير "تطوير القطاع المالي"

ديسمبر 10, 2014

أشار سعادة/ هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن دبي قد نجحت بالفعل في أن تتحول الى اقتصاد نموذجي يحتذى به للعديد من دول العالم بفضل الاستراتيجيات التي تبنتها حكومة دبي وبتوجيهات رشيدة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) والتي استهدفت تنويع القاعدة الانتاجية وإعادة الهيكلة، وتحديث البنية التحتية، وإنشاء العديد من المناطق الحرة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، اضافة الى التجارة، والخدمات اللوجستية، والنقل، والتطوير العقاري، والتسوّق، والسياحة، وغيرها. وأضاف: أنه وبغية الحفاظ على تلك الانجازات، فإنه لابد من مواجهة التحدي المقبل وهو كيفية استدامة النمو بما في ذلك تلبية استحقاقات خطة دبي الاستراتيجية 2021. وأكد الهاملي أن الحل يكمن الى جانب عوامل أخرى في تحقيق الاستدامة المالية بكل جوانبها، أي توفير واستخدام الموارد المالية القائمة والكامنة والايفاء بالالتزامات بكفاءة وفاعلية، والتخطيط لتدفق هذه الموارد وضمان رفدها لبرامج التنمية في المستقبل. 

جاء ذلك خلال كلمة الترحيب التي القاها الهاملي في مستهل ندوة اطلاق تقرير "تطوير القطاع المالي لتعزيز الاستثمار والنمو المستدام في دبي" بشراكة ما بين مجلس دبي الاقتصادي مع شركة "ديلويت الشرق الأوسط" نظمت يوم أمس الثلاثاء في فندق انتركونتننتال فيستفال سيتي بدبي. حضر الندوة ممثلي عدد من الجهات الحكومية، ومثلي كبرى الشركات والمؤسسات المالية، وخبراء. 

هاني الهاملي "التقرير يوفر أطراً مرجعية لصناع القرار لتعزيز مناخ الاستثمار"  
وأعرب الهاملي عن أمله في أن يوفر التقرير الحالي اطراً مرجعية لدوائر صنع الرقار من القطاعين العام والخاص لرسم السياسات واتخاذ السياسات الملائمة المحفزة على النمو لاسيما لجهة تطوير القطاع المالي وتعزيز دوره في تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية. 

وذكر الهاملي ان النمو المستدام يتطلب نموذجاً استشرافياً واستراتيجياً، يقوم على الإدارة الحكيمة للاقتصاد الكلي، بما في ذلك رسم السياسات المالية وتوفير قطاع مال كفأ يلبي الحاجات المحلية ويساهم بصورة فاعلة في دعم التنمية. بيد أن حكومة دبي قد وعت الى استحقاقات هذا الواقع وشرعت باتباع سياسات مالية متوازنة ومنسجمة مع التوجه العام للدولة في المجال المالي. كما عززت الحكومة الاطار المؤسسي للقطاع المالي من خلال انشاء مركز دبي المالي العالمي من خلال تحوله الى مقر لأبرز الشركات العالمية العاملة في شتى مجالات قطاع الخدمات المالية والقطاعات المرتبطة. كذلك شكلت الحكومة في وقت سابق اللجنة العليا للسياسة المالية والتي تعنى بترسيخ الاستدامة المالية للامارة.  

من جهته أشار السيد/ همفري هاتون الرئيس التنفيذي لقسم الخدمات الاستشارية في ديلويت الشرق الأوسط في كلمته أن ازدهار دبي يعود الى انخراطها في عجلة الاقتصاد العالمي، من خلال تشييد بنى تحتية متطورة جعلت منها مركزا عالميا يستقطب نشاطات اقتصادية عدة لا سيما منها الاستيراد والتصدير، والملاحة الجوية، والخدمات اللوجستية وغيرها، اضافة الى الدور المهم الذي باتت تلعبه الامارة كوجهة سياحية في الشرق الأوسط. ومع المنافسة العالمية المتزايدة التي تدفع بالدول على خلق فرص تساهم بتحريك العجلة الاقتصادية للبلاد، تملك دبي اليوم فرصة ذهبية ستمتد على السنوات المقبلة وصولا الى اكسبو 2020 والتي ستساهم بشكل أساسي في تغيير وجه الامارة الاقتصادي من مدينة اقليمية الى مدينة عالمية تحتضن الفعاليات العالمية وتكرس موقعها كمركز للمال والأعمال. وأكد أن المهم هو مواكبة المتغيرات الحاصلة والعمل على تعزيز المنافسة. 

وذكر همفري ان ثمة ثلاثة عوامل لابد من توافرها لادامة النمو، وهي: وجود بنية تحتية عصرية وخاصة في مجال النقل والطاقة والاتصالات، وقوى عاملة متعلمة ومتدربة، اضافة الى بنية تحتية تنظيمية ومؤسسية متينة. 

واستعرض فريقي مجلس دبي الاقتصادي وشركة ديلويت أهم النتائج التي خلص اليها التقرير وعدد من التوصيات. أدار الجلسة د. عبد الرزاق الفارس كبير الاقتصاديين بمجلس دبي الاقتصادي، في حين استعرض منهجية التقرير وأهدافه وأهم محاوره كل من د. إبراهيم البدوي مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤ بالمجلس والسيد/ راجيف باتل، مدير خدمات المعاملات، ديلويت الشرق الأوسط. 

واستعرض نتائج التقرير كل من  د. محمد الطرابلسي، باحث اقتصادي رئيسي-مجلس دبي الاقتصادي، والسيد بانوس ستافروبولوس، مساعد مدير في شركة ديلويت الشرق الأوسط.  وسلط الطرابلسي الضوء على سبل دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دبي وأهمية التمويل لنموها، مركزاً على عدد من القضايا أهمها: شروط الائتمان، وأهمية حوكمة الشركات، والمبادرات الحكومية لجهة دعم وتطوير المنشآت المذكورة وتعزيز دورها في الاقتصاد. في حين استعرض بانوس الفرص والتحديات المرتبطة بتوافر التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً على أهمية الابتكار، والتوازن بين جودة الأصول المالية والسيولة، اضافة الى تطويرإدارة الثروات. 

وعلى هامش الندوة، نظمت مائدة مستديرة أدارها السيد تريفور ماكفرلين، المؤسس والرئيس التنفيذي (EMIR)، وشارك فيها ممثلي كبرى المؤسسات المالية الوطنية والأجنبية، وخبراء، استعرضوا فيها مرئياتهم بشأن سبل الارتقاء بأداء القطاعات الرئيسة بدبي وخاصة المالي، وتوفير شروط الاستدامة.  وتركز الحوار حول أهمية التمويل لجهة دعم وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة. 

واشارت الدكتورة ماجدة قنديل، كبير الاقتصاديين ورئيس ادارة البحوث الاقتصادية في مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي، أن أهم ما يميز دبي عن غيرها من مدن المنطقة هو انها استطاعت ان تخلق لها نموذجاً اقتصادياً يقوم على اساس التنويع في القاعدة الانتاجية. وعرجت د. ماجدة على بعض العوامل المساعدة على النهوض بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مثل تطوير التعليم، وتعميق سوق المال، الى جانب تسهيل عملية الحصول على التمويل اللازم والتي أوضحت انها بات من أهم محددات نمو هذه المنشآت، وأنه التمويل لا يزال متواضعاً مقارنة بالعديد من دول المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، أشارت د. ماجدة الى ضرورة وجود حوافز تعطى للبنوك من أجل تشجيعها على زيادة التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مدعومة بإطار تنظيمي متكامل وقوي.   
 
في حين أكد ألكساندر وليامز، مدير قسم السياسة والاستراتيجية، مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، دائرة التنمية الاقتصادية بدبي على ضرورة وجود مبادرات لدعم هذه المنشآت، مشيراً الى بعض أهم الممارسات العالمية في هذا المجال، من قبيل سنغافورة وهونج كونج. 

أما السيد/ ماريوس ماراثيفتس، مدير قسم البحوث في بنك ستاندرد تشارترد، دبي، فقد كان متفاءلاً عن المشهد الاقتصادي العالمي العام المقبل رغم الانخفاض الملحوظ الذي شهدته اسعار النفط العالمية في الآونة الأخيرة، حيث ذكر ان ذلك ربما سيساعد نسبياً على رفع معدلات النمو الاقتصادي العالمي نظراً لأن الكثير من دول العالم غير نفطية، لاسيما الاقتصادات الصاعدة كالصين والهند واللتان تعتبران رافعتان للنمو الاقتصادي العالمي. 

وأوصى ماريوس بضرورة انشاء سوق رأس مال مقومة بالعملة المحلية بدلاً من الدولار الأمريكي، وكما هو الحال في بعض الاقتصادات الناهضة مثل سنغافورة وهونج كونج. ودعم قوله هذا بوجود العديد من مشاريع البنية التحتية في المستقبل القريب، وبالتالي فالسؤال هو كيف يمكن تمويل كل هذه المشاريع من دون وجود سوق مالي عميق بالعملة المحلية. وأضاف "المشهد السابق والحالي هو غرق السوق بالسيولة ولكنها لاتزال مكلفة من وجهة نظر الشركات لاسيما الصغيرة والمتوسطة". 

كما أجرى ماريوس بعض المقارنات في آليات عمل البنوك المحلية مقارنة بالبنوك العالمية، حيث ذكر ان عمليات الائتمان لدى البنوك المحلية غالباً ما تعتمد على حساباتها الجارية مقارنة بودائع التوفير طويلة الأجل، منوهاً الى ان استمرار هذا الوضع قد يعرض البنوك الى مشاكل في حال وجود ازمات مالية عالمية.  

في حين اشار برايان ستايروولت، المدير التنفيذي لقسم الرقابة في سلطة دبي للخدمات المالية ان ثمة حاجة لعودة البنوك الى مبادىء الصناعة المصرفية الحصيفة. وفيما يتعلق بقضية تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ذكر برايان انه لابد من التفكير بوسائل بديلة عن البنوك لتقوم بهذا الدور. من جانب آخر، ذكر برايان ان الصين قد برزت كأكبر الاقتصادات في العالم، وأنها تعتزم تدويل عملتها المحلية، من هنا فمن الضروري الاهتمام بتراكم العملة المحلية الصينية "اليوان" ومحاولة استبدالها بصورة تدريجية بالاحتياطيات الدولارية لدى الامارات وكما هو الحال سائر دول المنطقة التي لديها تعاملات تجارية مكثفة مع الصين، مشيراً الى الخطوة التي قامت بها الامارات في وقت سابق بصفقة مقايضة الدولار مع الصين بانها كانت خطوة متقدمة في هذا الاتجاه.  

وأشارت البروفيسور نرجس بوبكري، أستاذة المالية، الجامعة الأمريكية في الشارقة اننا لابد أن ننظر الى جميع القطاعات بصورة متكاملة مثل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتمويل. مؤكداً أهمية بناء الثقة ونشر الوعي في مجال دعم وتمويل تلك المنشآت. كما أوصت بضرورة الاهتمام في تطوير وتعميق اسواق المال والائتمان في دبي حتى تستطيع مواكبة التطورات الاقتصادية المتسارعة الحاصلة على مختلف الصعد المحلية والاقليمية والعالمية.  

في حين أكد السيد/ همفري هاتون ضرورة توفير كافة مقومات الحفاظ على ودعم النموذج الذي تقوم عليه دبي وجعله مستداماً على الأمد الطويل. 
العودة إلى القائمة