Dubai Government

قمة "المنشآت الصغيرة والمتوسطة عابرة الحدود"

نوفمبر 2, 2015

أشار سعادة/ هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن دبي قطعت اشواطاً في مجال تفعيل دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في عملية التنمية الاقتصادية، بيد أنه وفي إطار نهج "الابتكار" و"المدينة الذكية" الذي تبنته الحكومة لاسيما في خضم سعيها للتحول الى الاقتصاد المبني على المعرفة، فأن المطلوب اليوم هو توفير كافة الحوافز والضروف الملاءمة وفي إطار شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لتحويل تلك المنشآت الى مشاريع أعمال مبتكرة تتخطى الحدود الوطنية والاقليمية لتصل الى الأسواق العالمية. 

جاء ذلك في كلمة الترحيب التي القاها هاني الهاملي في مستهل قمة "المنشآت الصغيرة والمتوسطة عابرة الحدود" والتي نظمتها الشركة الاعلامية الرائدة CPI Media Group بشراكة مع مجلس دبي الاقتصادي وذلك في قاعة جواهر في مدينة جميرا، بحضور عدد غفير من ممثلي المنشآت الصغيرة والمتوسطة من داخل دولة الامارات والمنطقة والعالم، اضافة الى ممثلي كبرى البنوك، وشركات القطاع الخاص، وخبراء. 

وذكر الهاملي ان المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل اليوم العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم سواء أكان متقدماً أم ناشئاً أم نامياً. كما أنها تعد من أهم دعامات عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك نظراً لدورها في زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل مقابل تقليل البطالة، وجلب التكنولوجيا، فضلاً عن دورها في تمكين الشباب والمرأة. كما ارتبط اسم هذه المنشآت بالريادة والابتكار. 

وطبقاً للتقارير الدولية، تستأثر المنشآت الصغيرة والمتوسطة نسب عالية من مجموع العمالة في أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة. حيث تصل مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي الى 65% في اليابان، و50% في ألمانيا، و 45% في الولايات المتحدة. كذلك يشار في هذا السياق بأن النهضة الصناعية لليابان قد بنيت أساساً على المنشآت الصغيرة والمتوسطة وليس على الشركات الكبيرة التي تغزو العالم اليوم. 

وأضاف: يتكرر ذات المشهد في الاقتصادات الناشئة. ففي الصين-مثلاً- تساهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة ما يقارب 60% من الانتاج الصناعي المحلي، وتستاثر بما يقارب 75% من القوة العاملة في البلاد لاسيما في ظل الدعم اللامحدود التي تتلقاه هذه المنشآت من الحكومة. وكذا الحال في سائر الأسواق الناهضة كالهند وهونج كونج وكوريا الجنوبية، حيث حققت لها تلك المنشآت طفرة نوعية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي فتزايد الاهتمام بها حتى بلغ الأمر أن تتشكل وزارات خاصة بهذه المنشآت وكما هو الحال في فرنسا والهند وماليزيا. 

وأثنى الهاملي على الجهة المنظمة لاختيارها شعار القمة لهذا العام "أعد التفكير بالنجاح" مؤكداً أن هذا الشعار من شأنه أن يلهم جميع المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة بتبني "فلسفة النجاح" وتوفير كل مقوماته من تخطيط سليم، ورأسمال كافي، وإدارة حكيمة لتحقيق النجاح. كما ذكر ان ارتباط "المنشآت الصغيرة والمتوسطة بهدف "تخطي الحدود" إنما نعني بها "العالمية، ففي ظل احتدام شدة المنافسة بين الدول وسعيها للحصول على مراتب أعلى في سلم التنافسية العالمية، تبرز المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوصفها رافعة من خلال الدورين الذين يمكن ان تقوم بهما: أولهما تزويد الشركات الكبيرة بما تحتاجه من مدخلات، وهكذا يمكن أن تعمل جميع هذه الشركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة بصورة تكاملية.وثانيهما: هو أن تتخطى تلك المنشآت حدودها الوطنية لتصل بمنتجاتها الى الاسواق الاقليمية والعالمية، شانها في ذلك شأن الشركات الكبيرة ومتعددة الجنسيات. وأبعد الهاملي الاستغراب من إمكانية تحقيق هذا الهدف حيث ذكر أن الكثير من العلامات التجارية الشهيرة التي نتعاطى بها يومياً هي في الأساس منشآت صغيرة ومتوسطة عائلية ولكنها استطاعت أن تتحول الى شركات كبيرة وعالمية من خلال توفير جميع مقومات النجاح، أهمها: الاطار التنظيمي والتشريعي المحفز، وسهولة الحصول على التمويل الكافي والميسر، وتوافر الموارد البشرية المتدربة والمؤهلة، اضافة الى تعزيز القدرات المؤسسية لتلك المنشآت وتحسين مراكزها التنافسية في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، والتمرس على فنون التسويق الحديثة. 

وأثار الأمين العام ثلاثة قضايا أرى أنها قد تستدعي بعض الاهتمام في إطار المناقشات الجارية اليوم: 

أولاً: ان العالم الذي حولنا يتغير بشدة، وفي الوقت الذي لانزال نتحدث نحن في هذه المنطقة عن سبل تعزيز القدرات الانتاجية والادارية والتسويقية لمنشآتنا الصغيرة والمتوسطة، هناك حديث متصاعد في الضفة الأخرى من العالم عما يسمى بـ"ممر الغرب والشرق West-East corridor"، ونشوء تجمعات من الاقتصادات الناشئة من أفريقيا وحتى جنوب شرق آسيا والتي من شأنها أن تكون قوى صاعدة ستعيد ترتيب النظام الاقتصادي الدولي.  

ثانياً: وبفعل الامكانات الهائلة التي تتمتع بها منطقة الخليج العربي، الى جانب التطورات التي شهدتها على صعيد برامجها التنموية، فأنها باتت مركزاً للتغيير، بمعنى أنها ممكن أن تساهم في تغيير موازين القوى الاقتصادية في العالم. وهذا يتطلب الى جانب عوامل أخرى تعزيز أوضاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتقوية أواصر الروابط فيما بينها من جهة ومع نظراءها في الدول الأخرى الشركاء للدولة عبر سلسلة القيمة وخاصة في المنتجات والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية والمتداولة عالمياً. 

ثالثاً: أما بالنسبة لدولة الامارات، فهي من اكثر وأنجح اقتصادات المنطقة تنوعاً في قاعدتها الانتاجية، وقد أولت القيادة الرشيدة للدولة وعلى رأسها سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، وأخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، ووفرت لها كافة عوامل نجاحها وبما يلبي طموحات أصحابها ويصب في مصلحة الاقتصاد الوطني. 

وأضاف الهاملي أنه وانسجاماً مع هذا التوجه، بات موضوع تطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنداً أساسيًا في جدول أعمال اقتصاد دبي وعاملاً من وراء نجاحها الملفت، حيث تشكل حوالي 95% من إجمالي الشركات العاملة في الإمارة وتساهم بـأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي، وبأكثر من ثلثي العمالة. كما طرحت دبي لاسيما عبر مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات القليلة الماضية العديد من المبادرات الاستراتيجية والتي تهدف إلى تطوير القدرة التنافسية لهذه المنشآت. 

وأضاف: من هنا فان هذه القمة وما ستتخللها من مناقشات واستعراضات لأهم التجارب العالمية الناجحة ستكون حدثاً ملهماً ومحطة أساسية في الرحلة المهنية الطويلة لرواد المنشآت الصغيرة والمتوسطة من شباب دولتنا العزيز وكل دول المنطقة والذين يتوقون الولوج الى عالم الأعمال لاسيما في ظل حزمة المشاريع العملاقة التي أطلقتها حكومة دولة الامارات ودبي خلال الفترة القريبة الماضية، وبعد الفوز الكبير الذي حصلت عليه دبي في تنظيم معرض إكسبو الدولي 2020 وما يمكن أن يوفره هذا الحدث من فرص ثمينة لتلك المنشآت لاثبات نفسها وتعزيز قدراتها وامكاناتها والارتقاء بأداءها للمشاركة في تنفيذ هذا الانجاز الكبير. 
العودة إلى القائمة