Dubai Government

المنتدى الاقتصادي الاماراتي-الهندي

اكتوبر 19, 2016

أشار سعادة/ هاني الهاملي، الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى ان الامارات تتمتع بعلاقات متينة ومستدامة مع جمهورية الهند منذ قرون، وتقف الهند اليوم في مقدمة الشركاء التجاريين للدولة. كما تحتضن الامارات أكبر جالية هندية في العالم، ومجتمع أعمال هندي مزدهر يعمل في مختلف القطاعات والانشطة. وأكد ان التغيرات الهيكلية الحاصلة في الاقتصاد العالمي، وفي إطار توجهات القيادة الرشيدة لدولة الامارات لتوطيد العلاقات الاقتصادية مع الهند، فان المطلوب من كافة الفعاليات الاقتصادية في كلا البلدين تكثيف التعاون والتنسيق لتحويل العلاقات البينية من مجرد "تجارة" و"تعاون" الى "تقنية مستجدة" و"شراكات استراتيجية".   

جاء ذلك في كلمة القاها الهاملي في جلسة الافتتاح للمنتدى الاقتصادي الاماراتي-الهندي والذي انطلقت فعالياته يوم أمس الاربعاء في مدينة الجميرا في دبي ويستمر ليومين، نظمته القنصلية العامة لجمهورية الهند في دبي بالتعاون مع مجلس دبي الاقتصادي برعاية عدد من الشركات الوطنية والاجنبية. هذا وقد شارك في المنتدى كل من معالي/ نيتين جادكاري، وزير النقل والطرق السريعة، ومعالي/ مباشر جواد أكبر، وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية الهند اضافة الى أكثر من 300 شخصية من الدوائر الحكومية وقيادات من مجتمع الاعمال من دولة الامارات والهند وذلك لاستعراض الفرص الاستثمارية في الهند، اضافة الى مناقشة سبل توطيد العلاقات الاقتصادية الاماراتية-الهندية وبما يصب في مصلحة اقتصادي البلدين. 

علاقات مستدامة
ذكر الهاملي أن العلاقات الثنائية بين الامارت والهند قد شهدت نمواً ملحوظاً منذ تأسيس دولة الامارات في عام 1971. واخذت تلك العلاقات أبعاداً تجاوزت المبادلات التجارية لتطال مختلف المجالات السياسية والثقافية والتعليمية. ويعكس هذا النمو في العلاقات بين البلدين الرؤية المشتركة لقيادة البلدين وتطلعهما نحو توظيف كافة الامكانات والطاقات لدى البلدين وبما يساهم في رفع معدلات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيهما. 

رؤية مشتركة
ولعل من أهم أوجه هذه العلاقات هي تبادل الزيارات لقادة البلدين بفضل التفاهم والتقارب السياسي والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين والتي تهدف إلى توثيق علاقات التعاون الثنائي انطلاقاً من حرص البلدين على الانطلاق بهذه العلاقات المتينة نحو افاق ارحب وتوسيع قاعدة التعاون في مختلف المجالات في المرحلة المقبلة.

ووقعت دولة الامارات والهند عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم منذ عام 1975 وشملت مختلف القطاعات، مثل اتفاقيات التعاون الثقافي والطيران المدني وتجنب الازدواج الضريبي والتعاون في مجال الطاقة المتجددة، وغيرها. 

تجارة متدفقة
وتشير التقارير الى أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين دولة الامارات والهند وصل بنهاية عام 2015 إلى أكثر من 28 مليار دولار (100 مليار درهم) ويرتفع مع حجم التجارة للمناطق الحرة في البلدين الى أكثر من 35 مليار دولار (126 مليار درهم) وإلى أكثر من 60 مليار دولار (216 مليار درهم) بإضافة التجارة النفطية بين الامارات والهند. كما أن الامارات تعد من بين أكبر الدول استيعاباً للعمالة الهندية. وبالمقابل، هناك عدد من المشاريع المشتركة والاستثمارات التي تقوم بها الشركات الإماراتية في الهند.  

دبي، بوابة التجارة الهندية في المنطقة
ذكر الهاملي أنه على نحو مواز للنمو المتواصل للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الامارات والهند، شهدت العلاقات الاقتصادية بين دبي والهند نمواً كبيراً وبوتائر سريعة لاسيما في إطار النمو الملفت الذي سجلته الامارة طوال العقدين الماضيين وتحولها كمركز اقليمي وعالمي للمال والاعمال. وتنظر الشركات الهندية الى دبي كبوابة لتجارتها في المنطقة متخذة منها منطلقاً لعملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي وقارة أفريقيا. 

وعلى صعيد التجارة البينية، استمرت الهند لسنوات موقعها كأكبر شريك تجاري لإمارة دبي حتى وقت قريب، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الصين. وشهدت معدلات نمو التجارة البينية اتجاهات متصاعدة وبواقع 144% في غضون عقد من الزمان، خلال الفترة 2004-2014. وبلغ إجمالي التجارة البينية غير النفطية 96 مليار درهم العام الماضي. وتشير أحدث البيانات المحلية ان الهند قد حافظت على مركزها المذكور خلال النصف الأول من العام الجاري اذ بلغ حجم التجاري البيني 48 مليار درهم.  وتحتضن دبي مجتمع أعمال هندي مزدهر في دبي يساهم بصورة هامة في العديد من القطاعات والانشطة الاقتصادية. 

كذلك يستأثر الهنود بنسبة كبيرة في العديد من القطاعات الرئيسة بدبي، وخاصة القطاع العقاري، كما تعد الهند أكبر اسواق صادرات دبي بما في ذلك الخدمات السياحية.  

لقد قامت الفعاليات الاقتصادية في دبي من القطاعين العام والخاص بتكثيف التواصل والتنسيق مع نظراءها في الهند لايجاد طرق جديدة لتمتين التعاون الاقتصادي والتجاري ودعم فرص الاستثمار المتبادل في العديد من القطاعات. ويعد مجلس دبي الاقتصادي احدى الجهات الحكومية التي وضعت في اجندتها العديد من مشاريع الشراكة والتعاون مع مراكز صنع القرار الاقتصادي في الهند، فضلاً عن كبرى الشركات الهندية العاملة في مختلف المجالات. 

وفي فبراير من العام الجاري أبرم مجلس دبي الاقتصادي شراكة استراتيجية مع بنك الاستيراد والتصدير الهندي من خلال توقيع مذكرة تفاهم. وتهدف الاتفاقية إلى جذب الاستثمارات الهندية الى دبي وتعزيز الإطار التمويلي بين المؤسستين لدفع عجلة المشاريع الجارية في الامارة بالاضافة الى انجاز دراسات السوق في عدد من المجالات.

رؤية مستقبلية
واختتم الهاملي كلمته بالاشارة الى ان مسيرة العلاقات الثنائية المتدفقة بين الامارات والهند تؤكد أن ثمة فرص واعدة لتنمية تلك العلاقات مستقبلاً.  وتتسع آفاق هذه العلاقات في إطار اعتزام الامارات مواصلة تطوير الحوافز الاستثمارية، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية، وأحدث التقنيات المبتكرة، وتوفير بنية تحتية متكاملة من شأنها استقطاب مزيد من الاستثمارات الهندية، تماشياً مع جهودها الحثيثة للمساهمة في تعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية والاستثمارية المتينة مع الهند.  

وتسعى دولة الامارات الاستفادة من خبرات الهند في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لإيجاد قاعدة صناعية حيوية في الإمارات، وعلى تعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم في الإمارات ومؤسسات البحث العلمي في الهند في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة وغيرها.

أما بالنسبة لدبي، فانها مقبلة على قفزة نوعية في مسارات نموها الاقتصادي لاسيما في ظل سلسلة المبادرات الاستراتيجية التي اطلقتها الحكومة خلال الاعوام القليلة الماضية، من قبيل مبادرة "الابتكار"، و"الاقتصاد الاسلامي"، والمدينة الذكية، والحكومة الذكية، و"مسرعات دبي للمستقبل"، وغيرها، هذا فضلاً عن المشاريع الضخمة التي تندرج تحت المعرض الدولي "إكسبو 2020"، وجميع هذه المبادرات والمشاريع ستشكل مجتمعة فضاءً حيوياً للشركات الهندية للمشاركة في تنفيذ وخاصة في مجال الابتكار. 

ويرى الهاملي ضرورة زيادة القنوات للتعريف بفرص الاستثمار المشترك بين رجال الأعمال لدى كل من دبي والهند وفي مختلف المجالات لاسيما في القطاع المالي. كما اقترح تعزيز التواصل بين مختلف الفعاليات الاقتصادية لكلا الطرفين من أجل بحث سبل تقوية أواصر العلاقات التجارية وتذليل العقبات التي تواجهها. 

هذا وقد تضمنت فعاليات المنتدى العديد من الجلسات والتي ضمن نخبة من الخبراء وصناع القرار من داخا دولة الامارات وخارجها. 


العودة إلى القائمة