Dubai Government

المؤتمر الثالث للأسواق المالية والخزانة لدول مجلس التعاون الخليجي

يناير 27, 2017

أختتمت يوم الخميس الموافق 26 يناير 2017 فعاليات "المؤتمر الثالث للأسواق المالية والخزانة لدول مجلس التعاون الخليجي" بعنوان «التعافي والإصلاح الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي» والذي جاء برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية، ونظمته «جمعية الامارات للمتداولين في الأسواق المالية» بشراكة استراتيجية مع «مجلس دبي الاقتصادي» في فندق حياة ريجنسي دبي كريك هايتس بدبي. وشارك في المؤتمر نخبة من ممثلي الدوائر الحكومية، والخبراء، وممثلي المصارف الوطنية والخليجية، وكبرى الشركات الإماراتية. 

الخليج في بيئة دولية متغيرة

وفي كلمة الافتتاح التي القاها سعادة/ هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي وجاءت تحت عنوان "دول مجلس التعاون الخليجي في ظل بيئة اقتصادية دولية متغيرة: التحدي والاستجابة"، استهل باستعراض أهم ملامح الاقتصاد العالمي، والتطورات الحاصلة في مناطقه الرئيسة. وذكر أن العالم لايزال يشهد حالة من عدم اليقين رغم النمو الذي شهده الاقتصاد الأمريكي في الآونة الأخيرة، مسلطاً الضوء على أهم المتغيرات العالمية، مثل استمرار حالة التباطؤ الاقتصادي في كل من أوروبا واليابان، والتغيرات الحاصلة في الاقتصاد الصيني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وارتفاع سعر الدولار الأمريكي، إضافة الى انخفاض أسعار السلع. كما أفاد ان ثمة تغيرات هيكلية بدأت تتجلى في هيكل واتجاهات الأسواق العالمية، مثل الاعتماد على الابتكار والتقنية الذكية، وبروز منتجات وخدمات جديدة في هذه الأسواق. 

التنويع، صمام أمان
وذكر الهاملي، ان دول الخليج استطاعت ان تحقق العديد من الإنجازات في الحقل الاقتصادي والتنموي، الاّ ان انخفاض أسعار النفط شكل تحدياً جديداً استدعى منها تعزيز الخطى نحو التنويع الاقتصادي، مؤكداً ان التنويع يشكل "صمام أمان" لهذه الدول ضد التقلبات الحاصلة في القطاع الاولي وخاصة النفط والغاز، وسياسة استراتيجية لتنويع إيراداتها العامة ما يمكنها من المضي قدماً في مشاريعها الإنمائية. 

تجربة استثنائية 
وفي هذا السياق، ذكر الهاملي ان دولة الامارات تعد تجربة استثنائية على مستوى دول المجلس والمنطقة في مجال التنويع، فقد وعت حكومة الدولة منذ سبعينيات القرن الماضي بحيوية نهج التنويع وشرعت بتطوير وتنمية العديد من القطاعات غير النفطية، فانخفضت نسبة مساهمة الطاقة في الناتج المحلي الإجمالي من 70% في عام 1971 الى 30% حالياً، وذكر ان القاعدة الإنتاجية اليوم تغذيها 15 قطاعاً يشكل كل منها علامة فارقة للاقتصاد الوطني. 

كما عرج الهاملي على تجربة دبي، حيث ذكر ان الامارة قد استطاعت ان تتحول الى مركز مصنف اقليمياً وعالمياً للأعمال، وان تحافظ على معدل نمو مرتفع تجاوز مثيله في الكثير من الاقتصادات المتقدمة والناشئة بفضل ابتعادها عن النفط وسعيها المستمر لتطوير واستحداث قطاعات ساهمت بغير حدود في توطيد مكانتها اقليمياً وعالمياً. 

استحقاقات الاستدامة
وأختتم هاني الهاملي كلمته بالذكر انه رغم ضبابية المشهد الإقليمي والدولي، ثمة تفاءل بشأن إمكانية دول المجلس تحقيق نتائج طيبة في الميدان التنموي، بيد ان ثمة استحقاقات لتحقيق ذلك تبدأ بتعزيز خطى التكامل الاقتصادي الخليجي، وتقوية القاعدة العلمية من خلال تطوير التعليم، إضافة الى تعزيز التنويع الاقتصادي لاسيما من خلال الولوج الى المجالات المستجدة والتي تعتمد على «الاقتصاد المبني على المعرفة» والابتكار، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الأسواق العالمية.  

الإصلاح الاقتصادي والتنويع 

وفي كلمة الترحيب، أشار السيد/ محمد الهاشمي، رئيس «جمعية الامارات للمتداولين في الأسواق المالية» ان الدورة الحالية للمؤتمر تحمل عنواناً بات محل اهتمام صناع القرار ومجتمع الاعمال على حد سواء وهو كيفية استدامة النمو الاقتصادي في دول المجلس من خلال اتباع السياسات والاستراتيجيات السليمة وتوحيد الرؤى بشأن سياسات الإصلاح الاقتصادي والتنويع في حقبة ما بعد النفط لتعزيز موقع مجلس التعاون الخليجي على خريطة الاقتصاد العالمي. 

ثم قدم سعادة الدكتور/ يوسف حمد الابراهيم، المستشار الاقتصادي للديوان الأميري بدولة الكويت كلمة رئيسية استعرض خلالها أهم مؤشرات اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، والتحديات التي تواجهها في مسيرتها الإنمائية، إضافة الى أولويات السياسات والعمل المطلوب لتعزيز موقعها على خريطة الاقتصاد العالمي. 

جلسات تفاعلية
استهلت جلسات النقاش بجلسة عن "اصدار السندات في دول المجلس"، أدارتها السيدة/ أنيتا ياداف رئيس قسم البحوث الدخل الثابت لدى بنك الامارات دبي الوطني، شارك فيها د. جمال زروق، مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات بمجلس دبي الاقتصادي، والسيد/ عدنان حيدر، الرئيس التنفيذي ومدير شريك لدى وايت روك، وكريم عدونا قسم معاملات سعر الفائدة. وتم خلالها مناقشة اصدار السندات السيادية والتي ازدادت بصورة كبيرة خلال عام 2016، ومتطلبات الاقتراض العام الجاري 2017، وأهم مضامين ذلك على أسواق الدخل الثابت المحلية والعالمية. 

وفي الجلسة الثانية التي جاءت تحت عنوان "التنويع الاقتصادي في دول المجلس: الواقع وآفاق المستقبل" والتي أدارها عرفان الحسني، رئيس التحرير بمجلس دبي الاقتصادي، تم خلالها تقييم تجربة دول المجلس في مجال التنويع، 

وشدد سعادة الدكتور/ أحمد حسن بن الشيخ، رئيس «دوكاب» على ضرورة وجود المزيد من الدعم والتنظيم لمساعدة الشركات الوطنية الخاصة على الولوج في قطاعات جديدة تساهم بقدر كبير في التنويع الاقتصادي الذي تبنته قيادة دولة الامارات.  

فيما ذكر الدكتور/ أوهان باليان كبير الاقتصاديين لدى غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي أنه طوال الفترة السابقة كان هناك اعتماد كبير من قبل دول المجلس على إيرادات النفط في وضع موازناتها وتحديد حجم الانفاق. وأضاف: ان انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 بقدر ما أثر على اقتصادات الخليج بقدر ما حفزها على الإسراع في برامج التنويع والعمل على مواكبة المستجدات الحاصلة في الأسواق العالمية. ودعا باليان بضرورة الانخراط في المعاملات ذات سلسلة القيمة العالمية، إضافة الى تعزيز البنية التحتية البحثية والعلمية وإقامة المؤسسات المعنية بالتنويع. 

وفي سؤال عن تقييم دور القطاع المصرفي في التنويع الاقتصادي من خلال التمويل المقدم للقطاعات والأنشطة المساهمة في التنويع، أشار محمد علي ياسين، العضو المنتدب لشركة «أبوظبي الوطني» للأوراق المالية، ان المصارف الإماراتية قد قامت بدور هام في هذا المجال الاً ان التحدي لا يزال قائماً بالنسبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة حيث لوحظ تلكؤ العديد من البنوك في تقديم القروض لها لأسباب تتعلق بطبيعة تنظيم المنشآت المذكورة من قبيل عدم وجود حسابات ختامية لها، فضلاً عن مسالة "الضمان المصرفي" الذي ينبغي ان تقدمه تلك المنشآت للبنوك كشرط للاقتراض، مؤكداً ان الصناديق التي أوجدتها الكثير من الحكومات المحلية مثل: «صندوق خليفة لدعم المشاريع» في إمارة أبوظبي، و«مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة» في دبي، و «مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية "رواد"»، وغيرها قد ساهمت نسبياً في ردم فجوة التمويل لدى الكثير من المنشآت الوطنية.  واقترح ياسين بضرورة تسعير "مخاطر" الإقراض الذي تقدمه البنوك للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التنظيم واللوائح ذات العلاقة.  

وتم التأكيد على ضرورة وجود استراتيجيات واضحة المعالم لدى دول المجلس في مجال التنويع الاقتصادي، مع إمكانية الاستفادة من بعض التجارب العالمية الناجعة في هذا المجال. 

وفي اليوم الثاني نظمت جلسة عن السياسة الضريبية في دول المجلس مع إشارة خاصة الى ضريبة القيمة المضافة. وقد شارك فيها: السيد/ شادي شاهر البورنو رئيس الاستراتيجيات الكلية لدى بنك الامارات دبي الوطني، والدكتورة/ هدى سليم، باحث اقتصادي أول لدى مجلس دبي الاقتصادي، وكيتاكي شارما، خبير اقتصادي والرئيس التنفيذي لأبحاث الجوريثم. وتم الإشارة الى ان الأسعار الواطئة للنفط خلال العامين الماضيين قد دفعت دول المجلس لتنويع إيراداتها العامة، وبالتالي فان الإيرادات غير النفطية سيتم تحصيلها من خلال الضرائب بما فيها ضريبة القيمة المضافة التي من المتوقع ان يبدأ تطبيقها مع مطلع عام 2018. كما تم مناقشة مضامين هذه الضريبة على القطاع الخاص. 
 
العودة إلى القائمة