Dubai Government

ورشة عمل"الأجور وتكلفة العمالة في دولة الامارات العربية المتحدة"

اكتوبر 12, 2010

ورشة عمـل

الأجور وتكلفة العمالة في دولة الامارات العربية المتحدة

(دبي، 12 أكتوبر 2010)

 

نظم كل من مجلس دبي الاقتصادي ووزارة العمل في دولة الامارات العربية المتحدة ورشة عمل تحت عنوان "الأجور وتكلفة العمالة في دولة الامارات العربية المتحدة" وذلك يوم الثلاثاء الموافق 12 أكتوبر2010، بفندق "العنوان" داون تاون بدبي، وشارك فيها مجموعة من متخذي القرار على المستويين الاتحادي والمحلي لدولة الامارات، وممثلي مجتمع الأعمال، وخبراء سوق العمل، اضافة الى ممثلي عدد من المؤسسات الأكاديمية.

واستهدفت ورشة العمل تسليط الضوء على الأجور والتكلفة المباشرة وغير المباشرة للعمالة في دولة الامارات، وأثر ذلك على النمو الاقتصادي والانتاجية ومرونة سوق العمل.

كلمة معالي وزير العمل

في كلمته الافتتاحية، أثنى معالي وزير العمل على التعاون المثمر والبناء الذي أبداه مجلس دبي الاقتصادي في تنظيم ورشة العمل، معرباً أمله أن يؤدي هذا اللقاء إلى فهم مشترك للعلاقة الوثيقة والدائمة بين ركائز النشاط الاقتصادي، من جهة، وخصائص سوق العمل من جهة أخرى.

وذكر أن موضوعي الأجور والتكلفة الشاملة للعمالة يحظيان بقدر كبير من اهتمام صناع السياسات الاقتصادية، وأصحاب العمل، والمهتمين بالشأن الاقتصادي الإماراتي، حيث يعتبر هذان الأمران من الخصائص البنيوية للاقتصاد الإماراتي ولسوق العمل بالدولة، وسوف تلقي الأوراق المقدمة الضوء على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المترابطة والمتداخلة، كمستويات الأجور، ومحدداتها والدعم الحكومي، وإنتاجية العمل، وتنافسية الاقتصاد، ونسب نموه، كما تعكس هذه الأوراق تلك المؤشرات في سوق العمل، خاصةً فيما يتعلق بمزيج المهارات، وطبيعة وحجم مشاركة القوى العاملة الوطنية.

وأوضح معالي وزير العمل أن من شأن هذه الورشة أن تؤسس لحوار هادئ وعميق يتسم بالموضوعية والانفتاح على وجهات نظر الآخرين، وبالرغبة الصادقة في التوصل إلى القواسم المشتركة، بعيداً عن التشبث بأحكام، أو قناعات مسبقة.

ومن جانب آخر، أشار معالي وزير العمل الى أنه من منطلق القناعة بأنّه عندما يتعلق الأمر بقضايا محورية، كتلك التي ترتبط بمسار التنمية، فليس منْ المنطقي أن يكون هناك من يدعي أنّه يحتكر وحده المعرفة، أو الإلمام بكل الحلول، لذلك فان الأوراق والدراسات المعروضة لا تتضمن استنتاجات نهائية، وأحكاماً قطعية، لأنّ الغاية منها أنْ تكون أساساً لتفاعل فكري حقيقي ومتواصل يأخذ مداه، وأنْ تكون بدايةً جادة لحوار متعمق وشامل، يمهد للتوصل إلى تفسيرات منطقية وعقلانية وعلمية للبيانات والأرقام الواردة فيها، ويمكن البناء عليها في وضع حلول وسياسات ممنهجة ومستقرة.

وقال، إن خلاصة القول الذي أرجو أن تسمحوا لي بطرحه أمامكم هو أن السياسات الاقتصادية، بما تتضمنه من أهداف تسعى إليها في شكل من أشكال التنمية الاقتصادية والاجتماعية المطلوبة للدولة والمجتمع الإماراتي، هي (أي السياسات الاقتصادية) البوابة الرئيسية إلى صياغة سياسات عمالية مؤثرة وعقلانية وواضحة الأهداف، وبالتالي فإن نمط التنمية بمفهومها الشامل، أي التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والبشرية والاجتماعية، هو البوصلة التي توجه سياسات العمل، وبالبناء عل ذلك، فإنّ السياسات التي تحكم استقدام العمالة، ومستوى المرونة في سوق العمل، وسياسة الأجور، وسياسة الدعم الحكومي، ومنظومة العوائق والتحفيزات وتأهيل القوى البشرية الوطنية وغيرها، مجمل هذه السياسات يجب أن تشكل رزمة متكاملة ومنسجمة مع السياسات الاقتصادية والمالية والتعليمية، في إطار منظومة لسياسات متناسقة في خدمة التنمية بكل أبعادها.

 

كلمة سعادة هاني الهاملي

بالإنابة عن معالي جمعة الماجد، رئيس مجلس دبي الاقتصادي، ألقى سعادة/ هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي كلمة ترحيبية جاء فيها:

يُسعدني أن أرحب بكم أجمل ترحيب، وأشكركم على تواجدكم معنا في فعاليات ورشة العمل "الأجور وتكلفة العمالة في دولة الامارات العربية المتحدة".

لقد شهد الاقتصاد الاماراتي تطورات متواصلة طوال السنوات الماضية. حيث ساهمت الرؤية الاستراتيجية للقيادة الحكيمة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) وأخوانهما أصحاب السمو حكام الامارات في تعزيز مسيرة التنمية في الدولة وترسيخ مكانتها في الاقتصاد العالمي. ولعبت السياسات الاقتصادية السليمة دوراً هاماً في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في الدولة ورفع معدلات النمو الاقتصادي بصورة مطردة.

وفي هذا الاطار، شهد سوق العمل في الدولة تطورات كبيرة أهمها تدفق أعداداً كبيرة من العمال الوافدين القادمين من أكثر من 200 دولة يحملون معهم ثقافات ومهارات واختصاصات في مختلف المجالات. كما حصل تطور ملموس في رصيد رأس المال البشري من المواطنين نتيجة للتطور الكبير في قطاع التعليم.

بيد أن ثمة ظواهر جديدة بدأت تطفو على السطح من شأنها تحديد معالم الحركة لسوق العمل في الدولة. ونكتفي بالاشارة الى بعض المؤشرات التي كشف النقاب عنها مسح القوة العاملة في الدولة 2009. فقد تبين أن نسبة العاملين من اجمالي مواطني الدولة تبلغ 56% في حين بلغت نسبة العاملين من اجمالي الوافدين 77%. كما أن 85% من المواطنين الاماراتيين يعملون في مؤسسات القطاع العام في حين لا تتجاوز نسبة الوافدين العاملين في القطاع المذكور 17%. وبالتالي فان مثل هذه المؤشرات تستدعي اجراء تقييم شامل لمدى فاعية سياسة التوطين في دعم مشاركة المواطن الاماراتي في سوق العمل وخاصة في القطاع الخاص ليس على الصعيد الكمي فحسب بل على الصعيد النوعي أيضاً من خلال رفع كفاءته وانتاجيته.

ومن جانب آخر، فأنه خلافاً للنظرة التقليدية للاقتصادات الريعية التي تعتمد على الموارد الطبيعية -مثل الامارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي- فان امكانية استقدام العمالة ذات التكلفة المنخفضة نسبياً وخاصة من دول شبه القارة الهندية قد ساهم في تقليل تكلفة الأعمال الأمر الذي دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني وتنوعه ونموه بصورة مطردة. لكنه في ظل المستجدات الحاصلة في الاقتصاد العالمي لاسيما صعود القوى الجديدة كالصين والهند وما تفرضه من تحديات أمام اقتصاديات دول المنطقة وخاصة ما يتعلق بأعداد ونوعية العمالة الوافدة الى هذه الدول مستقبلاً، فأنه من الأهمية بمكان البدأ بالتفكير الجاد في التوجه نحو العمالة ذات المهارة العالية وذلك في اطار استراتيجية الاقتصاد المبني على المعرفة.

وفي عالم اليوم، وفي خضم استراتيجيتها التنموية المنفتحة على الخارج، فان دولة الامارات ليست بمعزل عما يشهده الاقتصاد العالمي راهناً من تطورات متلاحقة لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية التي تعد الأشد منذ ثمان عقود، الأمر الذي يفرض تحديات أمام تجربة الدولة في مضمار التنمية. ومن المؤكد ان احدى أهم هذه التحديات هي كيفية المحافظة على سوق عمل متوازن يلبي متطلبات مجتمع الأعمال ويساهم بصورة فاعلة في دفع عجلة النمو الاقتصادي قدماً. ولعل من بين أهم محددات سوق العمل هي تكاليف العمالة وخاصة الأجور اضافة الى التكاليف غير المباشرة. من هنا فأن كيفية تحديد الأجور والجهة التي تتحملها ذات آثار هامة على استدامة عملية التنمية الاقتصادية وتوزيع مكاسبها. وعلى نحو خاص، تعد تكلفة العمالة محدداً رئيسياً للقدرة التنافسية للدولة ونوعية قوة العمل الموظفة فيها.

ونرى ان الاستجابة لهذا التحدي تتمثل بجانبين، أولهما رصد التطورات الحاصلة في سوق العمل بكل ما يتطلب ذلك تعزيز الاطار التنظيمي والقانوني المرتبط بهذا السوق ورفع الكفاءة والانتاجية ومعدلات النمو الاقتصادي، وثانيهما: أن تنهض كافة الفعاليات الاقتصادية بامكاناتها وطاقاتها لمواكبة هذه التطورات والحفاظ على المكتسبات التي حققتها الدولة في كافة المجالات طوال العقود الثلاثة الماضية.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، آثرت كل من وزارة العمل في دولة الامارات ومجلس دبي الاقتصادي التعاون في تنظيم حلقة عمل ليوم واحد كمنصة لاستعراض أهم النتائج التي توصلت اليها الأبحاث التحليلية الحديثة فيما يتعلق بتكاليف العمالة وآثارها على النمو الاقتصادي. هذا وتدور ورشة العمل حول ثلاثة محاور رئيسية هي

المحور الأول تحليل التكلفة الكلية للعمالة في الامارات وتقدير عناصرها المختلفة كالأجور، والمزايا غير الأجرية، وتكاليف التوظيف، والرسوم اضافة الى التكاليف غير المباشرة مثل الاعانات والخدمات الحكومية.

المحور الثاني تحليلات تطبيقية لهيكل الأجور في الامارات على المستوى الجزئي، وذلك باستخدام أحدث مسوحات للقوى العاملة في الامارات، حيث سيتم التعرف على المحددات الرئيسية للأجور وآثارها على نتائج التوظيف.

المحور الثالث الآثار على التنافسية والانتاجية لتكلفة العمالة والخصائص الأخرى لسوق العمل على مستوى الاقتصاد الكلي التجميعي.

وختاماً، لايسعني إلاّ أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى معالي صقر غباش وزير العمل على توجيهاته السديدة في اشراك الكادر التنفيذي في الوزارة في التنسيق مع مجلس دبي الاقتصادي لتنظيم فعاليات ورشة العمل هذه. كما أتقدم بالشكر الجزيل لجميع السادة المتحدثين الرئيسيين الذين شاركوا بأوراقهم البحثية القيّمة لإغناء موضوع حلقة العمل. كما أشكركم مرة أخرى على حضوركم هذا الحدث، داعياً الباري عزوجل أن يوفقنا بكل ما من شأنه تعزيز مسيرة النهضة الشاملة في دولة الامارات العزيزة.

 

اضاءة على ورشة العمل

تعتبر تكلفة العمالة جزءاً مهمَاً من تكلفة الإنتاج في الإقتصاد الوطني ومؤشراً لقدرته التنافسية. ما هي عناصر هذه التكلفة، وما هي محدداتها، وما هو تأثير السياسات الحكومية الإقتصادية والعمالية على هذه التكلفة وكيفية توزيعها، الإجابة على هذه الأسئلة تسهم في رسم صورة أكثر دقة لطبيعة التنمية في دولة الإمارات ومدى إستفادة المواطن الإماراتي وأسرته منها وتوفير العمل اللائق له.

وتأسيساً على ذلك، تهدف ورشة عمل الأجور وتكلفة العمالة في دولة الامارات العربية المتحدة إلى الإجابة على الأسئلة أعلاه، وذلك من خلال مجموعة من الأوراق التي تم تحضيرها لغاية عقد ورشة العمل واثارة الحوار والنقاش المبني على التحليل العلمي والواقعي. كما تهدف ورشة العمل إلى تبيان ملامح سياسات إقتصادية وإجتماعية جديدة لمواجهة التحديات الإقتصادية القادمة لاسيما ما يتعلق بسوق العمل في الدولة وفي مقدمتها موضوع التوطين.

 

أهم محاور ورشة العمل:

- تقدير وتحليل تكاليف العمالة وتوزيعها في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تقسيمها إلى تكاليف مباشرة للشركات (كالأجور والعلاوات وتكاليف التوظيف ورسوم العمل والتأمين وتكاليف نهاية الخدمة) وأخرى غير مباشرة يتحمَلها المجتمع (كالدعم الحكومي للوقود والكهرباء، واستخدام الخدمات العامة، والبنية التحتية، والأمن، والمخاطر الاجتماعية، الخ).

- تحليل هيكل الأجور بهدف تشخيص العوامل المحددة لعرض العمل، وآثار السياسات الحالية لسوق العمل، ورأس المال البشري، وانتاجية العامل على مستوى الاقتصاد.

- تحليل السياسات الحالية لإستقدام العمالة في الاقتصاد الاماراتي بوصفه اقتصاداً مفتوحاً يعتمد على الثروة من الموارد الطبيعية، وبيان دور هذه السياسات في النمو والتنويع الاقتصاديين، الى جانب اثارة بعض القضايا المتعلقة بمستقبل التنمية المستدامة في دولة الامارات وأهم ملامح الاستراتيجية التنموية على الأمد الطويل.

- تحليل أركان سوق العمل بإمارة أبوظبي والتحديات التي تواجه تحقيق التوازن في سوق العمل والأهداف التنموية للإمارة من خلال تحليل الحقائق الأساسية حول سوق العمل، وتقدير مساهمة إنتاجية رأس المال المادي ومساهمة العمل في الناتج المحلي الإجمالي، اضافة الى الإنتاجية الحدية.

وتضمنت ورشة العمل ثلاث جلسات متتابعة لعرض نتائج الدراسات ومناقشتها من قبل الخبراء والحضور. كما تتضمن جلسة ختامية يشارك فيها عدد من المسؤولين في القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في دولة الامارات.

الجلسة الاولى : عناصر تكلفة العماله في دولة الامارات العربية المتحدة

رئيس الجلسة: سعادة/ عبدالله ناصر بن حويليل المنصوري

ورقه العمل: دراسة حول عناصر تكلفة العمالة في دولة الامارات

إعداد: د. معاوية العوض، جامعة زايد

التعقيب: د. فاطمة الشامسي، الأمين العام لجامعة الامارات

تهدف هذه الدراسة إلى تقدير وتحليل تكاليف العمالة وتوزيعها في دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال تقسيمها إلى تكاليف مباشرة للشركات (كالأجور والعلاوات وتكاليف التوظيف ورسوم العمل والتأمين وتكاليف نهاية الخدمة) وأخرى غير مباشرة يتحمَلها المجتمع (كالدعم الحكومي للوقود والكهرباء واستخدام الخدمات العامة والبنية التحتية والأمن والمخاطر الاجتماعية ، الخ). ومن ثم مقارنة هذه التكاليف وربطها بتقديرات الإنتاجية للعمالة الوافدة لرسم وتحليل آثارها على سوق العمل وعلى قدرة الاقتصاد الإماراتي على المنافسة في الأسواق الدولية. ومن أهم ما أسفرت عنه الدراسة ما يلي:

- تعد التكلفة الاجتماعية عنصراً رئيسياً في التكلفة الإجمالية فهي تتراوح بين 45 و 55 مليار درهم سنويأ وتشكل حوالي 21٪ من التكلفة السنوية الإجمالية للعمالة بصفة عامة.

- أن إجمالي الرسوم المرتبطة باستقدام العمالة في جميع الإدارات الحكومية (وزارة العمل، دائرة الهجرة، وزارة الصحة، الخ) لا يزيد عن 5٪ فقط من التكلفة الإجمالية للعمالة بشكل عام. وبالتالي فإن هذه الرسوم تشكل نسبة ضئيلة من التكلفة الإجمالية للعمالة، بالمقابل تمثل الرواتب والأجور والمستحقات النقدية وغير النقدية الأخرى النسبة العظمى من تكلفة العمالة، وهو أمر طبيعي لأنها تمثل سعر خدمة العمل في عملية الإنتاج .

- وبمقارنة تكاليف العمالة مع مستويات الإنتاجية، فإن الدراسة تشير إلى العائد الاقتصادي الكبير جداً الذي تتمتع به شركات القطاع الخاص واقتصاد الإمارات نتيجة استخدام العمالة الأجنبية، وكذلك تشير إلى الارتباط الوثيق بين القدرة التنافسية لاقتصاد الدولة والاستخدام المكثف للعمالة غير الماهرة والرخيصة.

الجلسة الثانية: تحليل محددات الأجور في دولة الامارات

رئيس الجلسة: سعادة/ سلطان صقر السويدي

ورقه العمل: دراسة حول محددات الأجور في دولة الامارات

إعداد: د. رواليا الفارز، مستشار اقتصادي، مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، مجلس دبي الإقتصادي

المناقشة: د. عبد الرزاق الفارس، كبير المستشارين الاقتصاديين، مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، مجلس دبي الإقتصادي

التعقيب: د. أحمد اليوشع، رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية

تناولت الورقة تحليل الهيكل الجزئي للأجور بهدف تشخيص العوامل المحددة لعرض العمل، وآثار السياسات الحالية لسوق العمل على تشكيل عرض العمل، ورأس المال البشري، وانتاجية العامل على مستوى الاقتصاد الجزئي ومن أهم ما بينته الورقة ما يلي:

- تتأثر مستويات الأجور في سوق العمل الإماراتي بخصائص العمالة (الجنسية ، المستوى التعليمي، الخبرة، الخ) والتوزيع بحسب القطاعات الإقتصادية. بيد أن من أهم سمات هيكل الأجور في الإمارات هو تدني الأجور لدى العمالة الوافدة (العرب والدول النامية) مقارنة بأجور المواطنين والعمالة الوافدة من الدول ذات الإقتصاديات المتقدمة حتى ضمن فئات التعليم الواحدة. ويُقدر الفارق بـ 200% للحاصلين على شهادات جامعية ويرتفع هذا الفارق لدى العمالة ذات مستوى التعليم المنخفض ليصل إلى 300% للمستوى الثانوي، مما يدل على وجود تفاوت بين الإنتاجية والأجور وقدرة أصحاب العمل على المحافظة على مستوى أجر منخفض ، وتنسب الدراسة ذلك الى عدم قدرة العمالة على الإنتقال داخل سوق العمل ودور نظام الكفيل المتبع في هذا الاطار.

- تتدنى الفروقات في الأجور بين الفئات التعليمية المختلفة للمواطنين ، بعكس ما هي عليه هذه الفروقات للعمالة الوافدة . وتقدر الورقة العائد من سنة تعليمية إضافية ب 5.5% من الأجر عند الرجال المواطنين و2.5% عند النساء المواطنات مقارنةً بما يزيد عن 10% أو الضعف عند العمالة الوافدة . وتربط الدراسة بين هذا العائد المنخفض وتمركز العمالة المواطنة في القطاع العام بالإضافة إلى سياسة التوطين. ومن أهم ما يترتب عن هذا العائد هو تدني الإستثمار في التعليم ، كما هو واضح في ثبات مستوى التعليم عند الرجال المواطنين عند معدل 10 سنوات .

المناقشة

قدم الدكتور عبدالرزاق الفارس، كبير المستشارين الاقتصاديين في مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث بمجلس دبي الاقتصادي، ورقة موجزة تحمل عنوان "ملاحظات وأفكار حول سياسات الأجور وسوق العمل في دولة الإمارات"، أشار فيها الى أن نظام الكفيل يتعرض إلى حملة من التشويش، حيث لم يتم تناوله بطريقة موضوعية على اعتبار أنه نظام عالمي متبع في معظم دول العالم، فيما عدا تلك التي تسمح بالهجرة .

وأضاف أن منح العامل حق الانتقال إلى عمل جديد دونما كفيل في بعض الدول، هو منح حق الهجرة، موضحاً أن معظم الدول تشترط أن يبقى العامل لدى كفيله .

ثم استعرض الفارس ثلاثة نماذج من قوانين الكفالة المطبقة في استراليا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أنه نظام عالمي يفتقر إلى البديل والدعوة إلى إلغائه دون إيجاد بديل عنه هي دعوة لفتح باب الفوضى.

وقال إنه من الضروري إدخال مرونة على النظام، وإعادة صياغة سياسات سوق العمل، على أن تراعي الدولة في سياساتها العمالية مصالحها الوطنية.

وأكد أن الحملة التي تعرض لها برنامج “توطين” تعتبر غير عادلة، حيث إن تمكين المواطنين العاطلين من العمل من فرص عمل تعتبر عملية عالمية، مشيراً إلى أنه يجب عدم لوم القطاع الخاص على عدم تشغيل المواطنين، حيث تتحمل الحكومة تبعات ذلك، لكونها الملامة بسبب سياسة الأجور المتبعة، والتي أضرت بفرص عمل المواطنين في القطاع الخاص .

 

التعقيب

قدم الدكتور أحمد اليوشع رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية تعقيباً على ورقتي العمل، قائلاً إن نظام الكفالة من وجهة نظر إنسانية يعتبر مجحفاً، إلا أن السماح لكل عامل بالحركة دون قيود سيثمر عنه منافسة غير عادلة تضر بالعامل المواطن”. وأضاف أن الحكومة تحاول أن تنصف المواطنين، ما يتطلب دفع أجور عالية، مؤكداً أن تبني نظام الكفالة يهدف إلى حماية العمالة لا استغلالهم.

 

الجلسة الثالثه: الأجور والإقتصاد الكلي في دولة الامارات

رئيس الجلسة: معالي/ سعيد غباش

التعقيب: د. محمد الهادي الأحول، العميد المشارك للشؤون الأكاديمية، كلية دبي للادارة الحكومية

ورقه العمل الأولى: "دراسة حول إستقدام العمالة ومتطلبات الإنتقال إلى نموذج جديد للتنمية الإقتصادية"

إعداد: د. ابراهيم البدوي، مدير إدارة الاقتصاد الكلي والتنبؤات، مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، مجلس دبي الإقتصادي

تناولت الورقة تحليل السياسات الحالية لإستقدام العمالة في الاقتصاد الاماراتي بوصفه اقتصاداً مفتوحاً يعتمد على الثروة من الموارد الطبيعية، وبيان دور هذه السياسات في نمو وتنوع الاقتصاد، الى جانب اثارة بعض القضايا المتعلقة بمستقبل التنمية المستدامة وملامح استراتيجية تنموية على الأمد الطويل. ومن أهم ما تبينه الدراسة ما يلي:

- ان توافر العرض غير المحدود من العمالة منخفضة التكلفة قد أدى الى انخفاض متوسط تكاليف الانتاج الى الحد الذي جعل دولة مثل الامارات وسائر دول مجلس التعاون الخليجي تتجنب كثيراً ما يسمى بـ(المرض الهولندي) والذي يتمثل بالخسارة الحاصلة في التنافسية نتيجة المغالات في تقييم أسعار الصرف. وتفيد التجارب العالمية أنه بتقليل الكلفة الاقتصادية الكلية لأداء الأعمال في الاقتصاد، فان تخفيض القيمة الحقيقية للعملة المحلية توفر حافزاً قوياً على النمو والتنويع الاقتصاديين. وترى الورقة ان هذه الظاهرة كانت من بين أهم عوامل النمو الاقتصادي الملموس لدولة الامارات طوال العقدين الماضيين.

- وفي هذا الاطار تطرح الورقة تساؤلا رئيسياً مفاده: "هل ان نموذج التنمية في اطار سوق العمل الحالي قابل للاستدامة على الأمد الطويل، مع الأخذ بالاعتبار التغيرات الاقتصادية الاقليمية والعالمية لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية؟". وتقترح الورقة الاجابة على هذا التساؤل بـ"كلا". فالبراهين النظرية والتطبيقية التي تنطوي عليها هذه الورقة قد توصلت الى نتيجة مؤداها ان على الامارات أن تطور استراتيجية تنموية جديدة تعتمد على رفع المستوى الفني في عملية الانتاج، وتبني سياسات عمل موجهة بعمالة عالية المهارة، واقتصاد مبني على المعرفة.

ورقه العمل الثانية: الانتاجية وسوق العمل في إمارة أبوظبي

إعداد: د. خالد المطراوي، خبير اقتصادي، دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي

تناولت الورقة تحليل عوامل النمو في الناتج المحلي الإجمالي بإمارة أبو ظبي، من خلال تقدير مساهمة مدخلات الإنتاج الرئيسة: العمل ورأس المال ومدى الفعالية في استخدامها. حيث أن النمو في الناتج المحلي الإجمالي يرتبط بالنمو في مدخلات الانتاج المعدلة بأوزان ترجيحية تساوي إنتاجيتها الحدية، من جهة، والتطور التكنولوجي من جهة أخرى.

وتشير الدراسة الى أن الأمر يقتضي تقدير ودراسة الإتجاهات المنظورة في تراكم رأس المال والعوامل التي تؤثر على إنتاجيته الحدية، وكذلك تطورات عنصر العمل وخصائصه وتحليل العوامل التي ساهمت في تدني انتاجيته، وذلك كمدخل لإقتراح السياسات والموجهات التي تعزز من دور العمالة في دفع عملية التنمية بالامارة.

ومن أهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة ما يلي:

- أن سياسات التوظيف وظروف ومشكلات العمل لدى القطاع الخاص تلعب دوراً مؤثراً في إعاقة تطور سوق العمل في إمارة أبوظبي.

- إن غياب حد أدنى للاجور من المشكلات الملحة في سوق العمل بأبوظبي لما يظهر فيه من تباين واضح في مستويات الأجور التي لا تتماشى مع الخبرات والمهارات الموجودة لدى العمالة في الامارة.

وترى الدراسة أن هناك ضرورة للاهتمام بمعلومات سوق العمل ونمذجة السوق.

 

الجلسة الرابعة: حلقة نقاش

رئيس الجلسة: معالي/ صقر غباش، وزير العمل

المتحدثون:

- معالي / سعيد غباش

- الشيخ/ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان

- سعادة/ د . أحمد سيف بالحصا

- د. عبد الخالق عبدالله

- د. ناصر أحمد بن غيث

أشار معالي وزير العمل الى أهمية توحيد مفاهيم التنمية المستدامة كنقطة انطلاق، والآليات المتوافرة لتأمين التجانس والتكامل بين السياسات الاقتصادية والمالية والتعليمية في الدولة سعياً بهدف التحول إلى اقتصاد معرفي يستهدف القطاعات ذات القيمة المضافة العاملة، وتقوده قوى بشرية ووطنية مؤهلة وكفؤة في ظل التكامل الحكومي من جهة، والشراكة بين القطاعين العام والخاص من جهة أخرى، فضلاً عن العناصر الرئيسة لسياسات عمالية عقلانية وفعالة تخدم سوق العمل بواقعه الحالي والحفاظ على هويتنا، وتؤسس لنمو الاقتصاد الوطني، ونموذج التنمية الراهن الذي عززه القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني من خلال استقدام عمالة وافدة لا تتناسب مع متطلبات الاقتصاد في المرحلة المقبلة” .

قال معالي سعيد غباش إن التنمية تركز على الإنسان قبل المكان ما يتطلب معرفة الإنسان الذي تستهدفه الدولة، ومعرفة المستفيد من هذه التنمية، ونقطة البداية يجب أن تبدأ من ترشيد النمو السكاني، إذ إن نسبة النمو السكاني التي تبلغ 8% تعد كبيرة، ومن هنا يتضح أهمية الوصول إلى الحجم الأمثل لعدد السكان” .

أوضح الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان، إن فرص العمل التي توافرت من جراء الاهتمام ببناء بنية تحتية عالمية استفاد منها الوافد أكثر من المواطن، وبالتالي فأن المهم اليوم هو معرفة ما نصبو إليه، وإذا كان الهدف هو التجول الى اقتصاد مبني على المعرفة فهل الدولة مؤهلة لتكون اقتصاداً معرفياً، وما متطلبات ذلك، فضلاً عن معرفة كيفية بناء خطة التنمية الاستراتيجية.

أشار سعادة د. أحمد سيف بالحصا، رئيس جمعية المقاولين، الى إن معالجة وضع العمالة وسوق العمل مرتبط بالتنمية بمعناها الواسع، وبالتالي فأن السؤال هو إلى أي مدى تم التزام خطة التنمية الاتحادية الشاملة، في ظل تجاوز الأمور للحدود المعقولة في السنوات العشر الأخيرة، حيث حول قطاع المقاولات إلى قطاع تنموي في الوقت الذي كان يجب أن يبقى قطاعاً يخدم القطاعات التنموية، ومن هنا فالمطلوب تأكيد خطة تنموية لجميع القطاعات لمعرفة متطلبات هذه الخطة التنموية، وتوفير جميع الأدوات الخادمة لها .

أكد الدكتور ناصر أحمد بن غيث، استاذ محاضر بجامعة السوربون بأبوظبي، أن الأزمة الاقتصادية العالمية أسهمت في إعادة الحسابات المحلية، إذ على الرغم مما حققته الدولة من مستوى نمو عال، فإنها لم تدخل في مجال التنمية الشاملة .

أكد الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الامارات، أنه طبقاً إلى أوراق العمل التي تم استعراضها، فإنه من غير الممكن السير على خطى النموذج التنموي الراهن، كما أنه من غير المعقول الحديث عن تكلفة العمالة دونما الحديث عن استراتيجية التنمية، على اعتبار أن إصلاح أحدهما دون الآخر أمر مستحيل.

كما أشار الى أن ثمة رغبة وطموحاً في بناء اقتصاد معرفي وهو شعار سائد في الدولة يمكن تحقيقه، وهو ما أكده تقرير المعرفة الأول 2009 ويجب العمل عليه، بيد أن البعد السياسي للعمالة قد انعكس سلباً على سمعة الدولة في التقارير العالمية من خلال الانتقادات التي وجهت إليها.

وفي الختام توصلت ورشة العمل الى مجموعة من الموجهات الاستراتيجية لاعادة هيكلة العمالة في الامارات لتتناسب مع اقتصاد المعرفة ورؤية الحكومة

إعادة هيكلة التكلفة (تخفيض الدعم):

بغض النظر عن كيفية تقدير التكلفة الاجتماعية للعامل فإنها تمثل تحويلات غير مباشرة من قبل الحكومة للقطاع الخاص، ذلك أن شركات القطاع الخاص تحصل على عائد اقتصادي عالٍ نتيجة لتوظيف هذه العمالة دون الاضطرار لدفع الضرائب اللازمة لتغطية التكاليف التي تتكبدها الحكومة والمجتمع وبسبب عدم وجود نظام يعيد تحويل كل هذه التكاليف أو جزء منها للشركات التي توظف هذه العمالة (الإشارة إلى نسبة إيرادات الرسوم من إجمالي الدعم). و هذه الفوائد غير المباشرة تتوجه ضمنياً بشكل أكبر نحو الشركات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة غير الماهرة مقارنة بتلك التي تعتمد على العمالة الماهرة. وعليه فإن مراجعة سياسات الدعم يجب أن تعالج كيفية تخفيف الأعباء على المال العام (50 مليار درهم سنوياً) أو إعادة توزيعها، بالإضافة إلى إلغاء التشجيع الضمني على استخدام العمالة غير الماهرة على حساب العمالة الماهرة .

ترشيد إستقدام العمالة من الخارج وتعزيز المرونة وانتقال العمالة في داخل سوق العمل بالتزامن مع رفع الإنتاجية في القطاعات المستهدفة:

إن ما تدل عليه الأوراق المقدمة من مجلس دبي الإقتصادي هو أن نموذج التنمية الراهن الذي عزز القدرة التنافسية للإقتصاد الوطني من خلال اللجوء إلى إستعمال العمالة الوافدة منخفضة الأجر لا يتناسب مع متطلبات الإقتصاد في المرحلة القادمة مما يدعو إلى ضرورة الإنتقال إلى نموذج تنموي جديد يبنى على المعرفة ويساهم فيه مواطني الدولة بصورة فاعلة، وذلك انسجاماً مع موجهات رؤية الحكومة الاتحادية 2021 بشأن مستقبل الإقتصاد الوطني الإماراتي والتي تستهدف تحويل الامارات الى "إقتصاداً معرفياً متنوعاً ومرناً تقوده كفاءات إماراتية ماهرة وتعززه أفضل الخبرات بما يضمن الإزدهار بعيد المدى.

وعليه فإن السياسات المرجوة يجب أن تتجه نحو ترشيد إستقدام العمالة من الخارج مقابل تسهيل انتقالها في الداخل مما يعزز من مستويات الأجور وأداء سوق العمل وإنتاجية العمالة. كما يجب أن تتزامن مع هذا التوجه تطبيق سياسات محددة ترفع الإنتاجية في القطاعات المستهدفة (مكننة الإنتاج، اعتماد تقنيات جديدة ، استقدام مهارات عالية).

بناء قدرات المواطنين ومشاركتهم في القطاع الخاص.

تتيح دراسة الأجور التعرف على الدور الأساسي الذي يؤديه القطاع العام في توظيف المواطنين ولكن في الوقت نفسه تشير الدراسة إلى وجود فوارق مهمة في الأجور بين القطاع العام والقطاع الخاص وإلى تدني الفروقات داخل القطاع العام بين أجور المواطنين الحاصلين على مستويات تعليمية مختلفة. إن إرتفاع الأجور في القطاع العام مقارنةً بالقطاع الخاص ما يزال يشكل حافزاً عائقاً يحد من إقبال المواطنين على التوظف في القطاع الخاص كما أن تدني الفروقات في الأجور حسب المستوى التعليمي، أو بكلمات أخرى، تدني العائد النسبي للتعليم يحد من رغبة المواطنين بالإستثمار في التعليم وبناء القدرات مما يشكل عائقاً أساسيا أمام رفع مستوى التعليم والمهارات لدى المواطنين وقدرتهم على التنافس في القطاع الخاص وقيادة الإقتصاد الوطني.

وعليه، فإن السياسات التي ترفع الأجور في القطاع الخاص وتفرز وظائف منتجة في هذا القطاع وتضيق الفوارق مع القطاع العام سوف تحث المواطنين على الإنخراط في القطاع الخاص . ولكن في المقابل، على هذه السياسات أن تتجه أيضاً نحو إحداث مرونة أكثر في تحديد أجور المواطنين بما يتناسب مع مستويات تعليمهم ومهاراتهم مما يؤدي إلى رفع العائد في الأجور ويشجع على الإستثمار في التعليم ورفع مستوى التعليم والإنتاجية لدى المواطنين .

 

 

 

 

العودة إلى القائمة