Dubai Government

مؤتمر "بيئة الأعمال، ومستقبل التنمية في إمارة دبي"

نوفمبر 23, 2011

تحت رعاية كريمة من لدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، انطلقت صباح يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2011 فعاليات مؤتمر "بيئة الأعمال، ومستقبل التنمية في إمارة دبي" والذي نظمه مجلس دبي الاقتصادي في فندق العنوان داون تاون بدبي وأستمر يومين. حضر المؤتمر معالي جمعة الماجد، رئيس مجلس دبي الاقتصادي، ومعالي صقر غباش وزير العمل، ومعالي خليل محمد شريف الفولاذي، رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي الاماراتي، وسعادة هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، وعدد من مسؤولي الدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية في دولة الامارات، وممثلي قطاع الأعمال، وخبراء وأكاديميين اضافة الى جمهور غفير من المؤسسات الاعلامية.

الكلمة الفخرية

وفي كلمـة الافتتاح الفخرية، رحب سعادة هاني الهاملي بالحضور مشيراً الى أنه لمن حُسن الصدف أن يتزامن انعقاد المؤتمر والموضوع الذي يتناوله، وهو التنمية الاقتصادية، مع احتفالات شعب الامارات بالعيد الأربعين لتأسيس  اتحادنا  الخالد.  فقد شهدت  دولة  الامارات  طول العقود الأربع الماضية نهضة اقتصادية واجتماعية وحضارية في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الامارات العربية المتحدة (حفظه الله) وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، واستطاعت أن تنتقل من دولة ناشئة الى رقم هام في المعادلات الاقتصادية الاقليمية والعالمية. فالامارات اليوم هي ثاني اقتصاد على مستوى مجلس التعاون الخليجي والعالم العربي، ويعد دخل الفرد من بين أعلى المستويات العالمية، كما أضحت الدولة نقطة محورية للأعمال ومركز جذب للاستثمارات الأجنبية من مختلف دول العالم.

كما ذكر الهاملي ان من بين دعائم هذه النهضة هي الرؤية الاستراتيجية التي حملتها قيادة الدولة بشأن مسيرة التنمية، إضافة الى وفرة الموارد الاقتصادية، وسياسة الانفتاح على الاقتصاد العالمي، والحرية الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، الى جانب الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمن الذي يعم البلاد منذ تأسيسها. كما تميزت تجربة اقتصادنا بالحيوية والمرونة والقدرة على الاستجابة الى المتغيرات الخارجية الاقليمية والدولية. وتبرز دبي في رحاب هذه النهضة كمركز ثقل للاقتصاد الوطني. فقد استطاعت الامارة أن تحقق نمواً اقتصادياً استثنائياً طوال العقود الماضية. حيث ارتفع ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 6 بالمائة سنوياً خلال الفترة مابين العام 1975 و 1990، حتى بلغ بنحو 9 بالمائة في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. وهذه الأرقام تعد قياسية مقارنة بالكثير من دول العالم حتى المتقدمة منها والتي لاتزال تواجه صعوبات في الحفاظ على سجل يحفل بالنمو المتصاعد.

وأضاف، في الوقت الذي نفخر بالانجازات المشهودة التي حققتها إمارة دبي في مختلف المجالات والتي منحتها هذه المكانة المتميزة في الاقتصاد العالمي، فاننا وكما هو سائر الاقتصادات الناهضة لامحالة أمام تحدي دائم مفاده كيف يمكن استدامة هذا النجاح لاسيما في ظل المتغيرات الشديدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وأحدثها الأزمة التي تعصف بمراكزه منذ أكثر من ثلاثة سنوات لكنها - كما نرى- ليست الأخيرة حيث سيظل تحدي المنافسة بين الأمم على حصتها من الأسواق العالمية المشهد الذي يعم الاقتصاد العالمي في حاضره ومستقبله، الأمر الذي يستدعي تطوير قدراتنا الكامنة من أجل مواجهة هذه التحديات وذلك من خلال تعزيز الاطار التنظيمي أولاً والتوصل الى افضل السياسات الاقتصادية، الى جانب هدفي تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القدرة التنافسية. وانطلاقاً  من موجهات مجلس دبي الاقتصادي، فقد تم تبنى مشروع بحث شامل عن مناخ الاستثمار في دبي، واستعراض أهم نتائجه بمؤتمر يُعنى بالسياسات الاقتصادية.

وأشار الأمين العام للمجلس الى أن هذا المؤتمر والتقرير الذي يقدمه هو تتويجاً لجهود مشتركة وشراكة استراتيجية أبرمها مجلس دبي الاقتصادي مع كل من مركز التنمية العالمية بواشنطن العاصمة، والمناطق الاقتصادية العالمية ومركز دبي للاحصاء والذين شاركونا رؤيتنا ليكون هذا المسح الأول من نوعه على مستوى دولة الامارات ومنطقة مجلس التعاون الخليجي.

وأعرب الهاملي عن أمله في أن يكون المؤتمر والنتائج التي سيتوصل اليها خطوة في طريق التنمية المستدامة، وذلك من خلال ما يمكن أن يوفره من أطر مرجعية لدوائر صنع القرار في الامارة من أجل اتخاذ السياسات الملاءمة لعملية التنمية المستدامة. 

الكلمة الرئيسية

قدم البروفيسور مايكل كلاين، أستاذ الادارة والتمويل، جامعة فرانكفورت الكلمة الرئيسية للمؤتمر، وعنوانها "محوران استراتيجيان لتنمية الأعمال: سيادة القانون والحرية الاقتصادية". هذا وقد ترأس الجلسة د. سليمان الهتلان، الرئيس التنفيذي للمنتدى الاستراتيجي العربي بدبي.

سلط المحاضر كلاين الضوء على أهم خصائص اقتصاد دبي. كما تحدث عن مقومات نمو اقتصاد دبي والرؤية التي تحملها في ميدان التنمية الاقتصادية والتي، كما يحسبها، كانت من وراء كل تلك الانجازات التي حققتها الامارة في مختلف المجالات الاقتصادية. كما تحدث كلاين عن المستقبل، مشيراً الى أن مستقبل اقتصاد دبي في حقبة ما بعد النفط سوف تتحدد معالمه بمدى تطور الأعمال في الامارة ليس على صعيد جذب الشركات وجعلها تعمل في مناخ محفز رغم أهمية ذلك فحسب، بل في تمكين تلك الشركات على مواجهة المنافسة الحادة فيما بينها والتي –في نهاية المطاف- ستحكم من هي الشركات الكفؤ التي ستبقى في السوق. ولعل هذا هو المعنى الذي قصده المحاضر حينما نادى بالحرية الاقتصادية. وفي هذا السياق، أوضح كلاين أن المطلوب هو ليس عدد الشركات العاملة، بل شركات أكثر انتاجية، واصفاً إياها بأنها الشرط الوحيد الذي يمكن ضمان ارتفاع الدخول بصورة مستمرة. كما أشار الى أنه ليس باليسير التكهن بالشركات الأفضل لدبي، لكن الحكومات بوسعها أن تساعد في توفير الأرضية المناسبة لذلك، كما بوسعها أن تسهل تطوير قطاعات معينة، ولكن تبقى المنافسة هي معيار التمايز بين الشركات.

وعلى صعيد آخر، أشار المحاضر الى أن دبي قد حققت نجاحاً ملفتاً في فترة قياسية قصيرة، وهي لاتزال تحتفظ بهذا النجاح. بيد أن الأزمة المالية العالمية الحالية قد وضعت تحديات أمام هذا النجاح. وإذا ما أمعنا النظر في تجربة الامارة سيتبين أن بعض القطاعات الاقتصادية لم يكن أداءها كما ينبغي. وعلى أية حال، فأن التحدي الكبير القادم الذي يعتري مسيرة اقتصاد دبي هو كيفية إدامة المرونة والديناميكية واللتان تجعلان اقتصاد دبي أقوى. 

 
الجلسة الأولى

جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان "النتائج والرسالة الرئيسية لتقريرالمسح على مستوى المنشأة"، وترأسها سعادة/ أحمد بن حسن الشيخ، رئيس مجلس إدارة "دوكاب". وقام د. إبراهيم البدوي، مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات، مجلس دبي الاقتصادي بتقديم اضاءة على تقرير "بيئة الأعمال، وأداء المنشآت والتنمية الاقتصادية في دبي"، اضافة الى التعريف بأهم الشركاء الذين ساهموا في مشروع المسح وفي اعداد التقرير. ثم جرى استعراض أهم النتائج التي خلص اليها التقرير، حيث شارك فيه بالاضافة الى د. إبراهيم البدوي كل من د. فيجايا راماشاندران، زميل باحث أقدم، مركز التنمية العالمية (واشنطن العاصمة)، الولايات المتحدة الأمريكية، ود. خالد أحمد، نائب الرئيس للاستراتيجية، المناطق الاقتصادية العالمية/ المنطقة الحرة بجبل علي، ود. روزاليا الفاريز، مستشار اقتصادي، مجلس دبي الاقتصادي.

وبعد الانتهاء من استعراض التقرير، جاءت فقرة التعقيبات، وشارك فيها د. فاطمة الشامسي، الأمين العام لجامعة الامارات، ود. جان فارس، مستشار السياسات بوزارة العمل، وماريوس ماراثيفيتس، المدير الإقليمي للبحوث ببنك ستاندرد تشارترد بدبي، ود. مورات علي يوليك، شريك الخدمات الاستشارية العالمية، بتركيا.

ثم فتحت باب المناقشة العامة، حيث قدم الحضور العديد من التساؤلات والمداخلات حول ما جاء في استعراض التقرير وشملت مختلف القضايا، مثل سوق العمل، والانتاجية، ومقارنة أداء المنشآت بين دبي الرئيسية والمناطق الحرة، وغيرها. 

المؤتمر الصحفي لإطلاق تقرير "بيئة الأعمال"

وفي فترة الاستراحة، نظمت الأمانة العامة للمجلس مؤتمراً صحفياً للاعلان الرسمي عن اطلاق تقرير "بيئة الأعمال، وأداء المنشآت والتنمية الاقتصادية في دبي"، حضره سعادة الأمين العام للمجلس، ود. عبد الرزاق الفارس كبير المستشارين الاقتصاديين بالمجلس، ود. إبراهيم البدوي مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات، والسيد/ عرفان الحسني، رئيس التحرير.

وفي مقدمة المؤتمر، قدم الأمين العام نبذة عن مشروع المسح على مستوى المنشأة، والمنهجية التي اعتمدها، وبالتالي تدوين مضامين هذا المسح وأهم نتائجه وتوصياته في التقرير. كما قدم كل من د. عبد الرزاق الفارس ود. إبراهيم البدوي إيضاحات حول التقرير وأهم محاوره. هذا وتركزت معظم أسئلة الصحفيين على أهمية التقرير بالنسبة لمناخ الاستثمار ومسيرة التنمية لامارة دبي. 

الجلسة الثانية

ثم أستأنفت الجلسة الثانية من المؤتمر وهي عبارة عن حلقة نقاش والتي جاءت تحت عنوان "بيئة الأعمال ونمو المنشآت: التجارب التنموية المقارنة والدروس المستوحاة لدولة الامارات ودبي". ترأس هذه الحلقة البروفيسور مايكل كلاين، أستاذ الادارة والتمويل، جامعة فرانكفورت. وقد شارك فيها كل من مجدي أمين، مدير الاستشارات لمناخ الاستثمار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، البنك الدولي، والسيد آشوك آرام، الرئيس التنفيذي، قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دوتشة بنك، والسيد الكساندر وليامز، مدير الاستراتيجية والسياسات، دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، ود. مورات علي يوليك، شريك الخدمات الاستشارية العالمية، تركيا، وسعادة/ أوميج بهاتيا، القنصل العام لجمهورية سنغافورة في دولة الامارات.

ثم فتحت باب التعقيبات والأسئلة من قبل الحضور.

اليـــوم الثانــي

تضمنت فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر ثلاثة جلسات.

الجلسة الأولى

أستأنفت الجلسة الأولى والتي جاءت تحت عنوان "الأداء على مستوى المنشأة بدبي: بيئة الأعمال، الانتاجية، والتمويل". ترأس الجلسة البروفيسور عبد الرزاق الفارس، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجلس دبي الاقصادي. وقدمت فيها ورقتان.

الورقة الأولى وعنوانها "بيئة الأعمال في دبي من منظور مقارن" قدمتها د. فيجايا راماشاندران، زميل باحث أقدم، مركز التنمية العالمية (واشنطن العاصمة)، الولايات المتحدة الأمريكية. وتضمن الاستعراض مقارنة بين دبي ومجموعة من دول العالم في مجال أداء الأعمال استناداً الى التقارير العالمية في هذا المجال. وأشارت د. فيجايا الى أن دبي تمتلك بيئة أعمال قوية في الكثير من الجوانب، وقد ساهم ذلك في رفع معدلات نموها الاقتصادي خلال السنوات الخمس الماضية. بيد أن ثمة معوقات لابد من توضيحها من أجل معالجتها، وخاصة ما يتعلق بحقوق المستثمرين وحماية الملكية الفكرية. وخلصت الباحثة الى أن دبي بخاصة والامارات بعامة تتمتع بامكانات تؤهلها لتصدر قائمة الدول الأعلى مرتبة في أداء الأعمال.

أما الورقة الثانية وعنوانها "الطلب على التمويل المصرفي في دبي" تم استعراضها مشاركة كل من ضحى فاضل، اقتصادي، مجلس دبي الاقتصادي ود. محمد الطرابلسي، باحث اقتصادي أول، مجلس دبي الاقتصادي. وذكرت ضحى أن الورقة تحلل محددات الطلب على التمويل المصرفي من قبل المنشآت العاملة في دبي وفي مختلف القطاعات استناداً الى المسح على مستوى المنشآت في دبي 2011. وجاءت نتائج الورقة بناءً على تحليلات تطبيقية من واقع العينة التي تم اعتمادها في المسح المذكور، وتبين أن الطلب على الائتمان المصرفي لايزال ضعيفاً طالما أن المنشآت التي شملها المسح لها خط ائتماني وأن معظم هذه المنشآت كبيرة الحجم وذات طاقات كبيرة لتلبية شروط الائتمان المسنود بالضمانات. فيما أشار د. محمد الطرابلسي الى أن البيانات كشفت ان نسبة كبيرة من التمويل قد حصل على شكل خطوط ائتمانية أو قروض تطلبت ضمانات سواء في حالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو الكبيرة. وعلى نحو مشابه، فان البنوك الخاصة في دبي قد لعبت دوراً هاماً في توفير التمويل الى قطاع الأعمال مقارنة بالبنوك الحكومية. وأخيراً، فان التحليلات التطبيقية التي انطوت عليها الورقة قد دعمت فرضية ان جزءً هام من الطلب على القروض قد توجه للانفاق على المشتريات من المعدات وأن المنشآت تفضل استخدام مواردها الذاتية لتمويل رأسمالها العامل مقارنة بالاقتراض المصرفي.

هذا وقام البروفيسور محمد عثمان سليمان، عميد كلية التجارة، جامعة الشارقة، بالتعقيب على الورقتين، مشيراً الى أهمية النتائج التي خلصت اليها لتطوير مناخ الأعمال والاستثمار سواء ما يتعلق بالسعي الى تطوير مختلف مجالات أداء الأعمال رغم الانجازات التي تحققت في هذا المجال خلال السنوات الماضية، وكذلك فيما يتعلق بتحفيز الطلب على الائتمان والتسهيلات التي يمكن أن تقدمها البنوك من أجل انسابية حركة الاقراض للمنشآت في دبي بالقدر الذي يكفل تعزيز عملية النمو الاقتصادي.

وبعدها فتح باب المناقشة العامة.

الجلسة الثانية

ثم جاءت الجلسة الثانية وعنوانها "المناطق الحرة بدبي مقابل دبي الرئيسية: العمل، الأراضي، والقيمة المضافة". ترأست الجلسة د. فاطمة الشامسي، الأمين العام لجامعة الامارات، وأستعرضت فيها ورقتان، الأولى وعنوانها المناطق الحرة بدبي وآثارها التنموية: دلائل من انتاجية العامل على مستوى المنشأة قدمها د. إبراهيم البدوي، مدير الاقتصاد الكلي والتنبؤات، مجلس دبي الاقتصادي.

وتناولت الورقة الى أهم الاختلافات القائمة بين منطقتي دبي الرئيسية والحرة في دبي في مجال العمل والأراضي اضافة الى اعتبارات القيمة المضافة. وخلصت الورقة الى أن المنشآت العاملة في المناطق الحرة قد تفوقت على مثيلاتها في دبي الرئيسية في قطاع الصناعات الخفيفة والثقيلة، والخدمات المالية وغير المالية. وبالمقابل، فقد تفوقت المنشآت العاملة في دبي الرئيسية على تلك في المناطق الحرة في قطاع المبيعات. كما أن المنشآت في المناطق الحرة استطاعت أن تراكم رصيد من رأس المال البشري المرتفع وخاصة في الصناعة الثقيلة والخدمات غير المالية. ومن ناحية أخرى، لم يكن لكثافة العمل آثاراً على انتاجية العمل المتفاوتة. تعلية على ذلك، فان جزءً كبيراً من التفاوت الحاصل في انتاجية العمل مرده الآثا رالمزدوجة لكل من الوفورات الخارجية للموقع واجمالي انتاجية عوامل الانتاج. كما أن هذه الانتاجية قد عززت من مزايا الموقع للمنشآت العاملة في المناطق الحرة في ثلاثة قطاعات رئيسية، هي الصناعات الخفيفية والثقيلة والخدمات المالية.

كما توصلت الورقة الى عدد من القضايا المتصلة بعملية صنع السياسات، أهمها أن تدريب العمال هو من وراء مزايا رأس المال البشري في المناطق الحرة، حيث أن 11% من المنشآت في دبي الرئيسية توفر التدريب لعمالها مقابل 33% في حالة المنشآت في العاملة في المناطق الحرة. كما لابد من تقييم احتمالات انتقال مزايا التصميم في المناطق الحرة الى دبي الرئيسية. وأخيراً، فان اجمالي انتاجية عوامل الانتاج سيكون في نهاية المطاف العامل المحكم للنمو وانتاجية العامل سواء في دبي الرئيسية أو المناطق الحرة.

أما الورقة الثانية وعنوانها "الحصول على الأراضي والسلوك الاستثماري للمنشآت في دبي" وقدمها مشاركة كل من د. إبراهيم البدوي و د. روزاليا الفاريز، مجلس دبي الاقتصادي، وقام بالتعقيب عليها البروفيسور عز الدين عزام، مستشار في إدارة الأبحاث الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة دبي، أستاذ بجامعة نبراسكا-لنكولن.

وقد أشار الباحثان الى أن الحصول على الأراضي بات في مقدمة التحديات التي تواجه النشاط الاستثماري للمنشآت العاملة في دبي (سواء في دبي الرئيسية أو المناطق الحرة). كما أن حالة عدم اليقين النسبية التي تسود المناخ الاستثماري لدبي في الوقت الحاضر قد تزداد إذا ما استمرت حالة عدم وضوح القوانين التي تنظم عملية الحصول على الأراضي التجارية. علاوة على ذلك، فقد توصلت الورقة الى نتيجة مفادها أنه إذا ما استمرت مسألة الحصول على الأراضي سالفة الذكر لفترة ممتدة فأن استمار المنشآت في رأس المال والعمالة سينخفض بصورة هامة. وبالمقابل، فان مراجعة القوانين والتشريعات التي من شأنها أن تقلل من حالة اللايقين في بيئة الاستثمار والأعمال بدبي وإنه إذا تم زيادة فرص توفير الأراضي التجارية للمستثمرين الأجانب فأن النتيجة المتوقعة هو ارتفاع وتائر النشاط الاستثماري في الامارة.

ثم قدم البروفيسور عز الدين عزام، مستشار في إدارة الأبحاث الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة دبي، أستاذ بجامعة نبراسكا-لنكولن، مداخلة حول ما جاء في الورقتين.

الجلسة الثالثة

أما الجلسة الثالثة والأخيرة وعنوانها "التجارب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودبي/ الامارات" وقد ترأسها د. محمد الأحول، كبير الاقتصاديين في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي. وقدمت فيها ورقتان.

الأولى وعنوانها "عدم تجانس المنشآت والانتاجية: مساهمة البيانات الجزئية" قدمها د. رياض جليلي، خبير بمعهد التخطيط العربي، الكويت. وأشار فيها الى أن الانتاجية لا يزال ينظر إليها بوصفها المصدر الرئيسي للنمو الاقتصادي في العديد من الدول العربية. كما ان الانتاجية وخاصة في قطاع التصنيع هي أحد مقومات القدرة التنافسية لاسيما بالنسبة العربية والتي تواجه تحديات جمة في ظل العولمة. من هنا، فلايزال على هذه الدول أن تستوحي الدروس في مجال ديناميكية السوق وأداء المنشآت.

وخلصت الورقة الى عدد الاستنتاجات حول تجارب بعض الدول العربية في مجال الانتاجة ، أهمها ان عملية التحرير الاقتصادي المتسارع المطبق حالياً في كل من الأردن والمغرب وتونس لم تفضي الى أية تغييرات رئيسية في مجال التخصص الصناعي. وتنسجم هذه النتيجة مع الأدبيات الاقتصادية التي توصي بأن اعادة التخصيص فيما بين الصناعات تكون أكثر أهمية مقارنة بذات العملية داخل الصناعة الواحدة بقدر تعلق الأمر بآثار تحرير التجارة على أداء الصناعة. كما لوحظ في بعض الدول ان عمليات الدخول والخروج من/ وإلى السوق عادة ما تقوم بها المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

أما الورقة الثانية وعنوانها "أسواق العمل في دبي: دبي الرئيسية مقابل المناطق الحرة" وقدمتها د. روزاليا الفاريز، مستشار اقتصادي، مجلس دبي الاقتصادي، وسلطت الباحثة الضوء على أهم خصائص سوق العمل في دبي سواء في دبي الرئيسية أو المناطق الحرة. حيث أشارت الى أن نموذج الهجرة العمالية القائم حالياً في دبي يعتمد على ظاهرة الريع الاقتصادي، ومفاده توجه المستثمرين نحو توظيف العمالة منخفضة الأجر من أجل تقليل تكاليف الانتاج مقابل زيادة الانتاج. كما أن من بين أهم هذه الخصائص هو تطبيق نظام "الكفيل" والذي حال دون تحقيق تقدم ملموس في سوق العمل بالدولة ودبي. بيد أن الدراسة قد توصلت الى نتيجة أساسية مؤداها ان الريع الاقتصادي قد صاحبه تكلفة اجتماعية، كما ان انتاجية العامل في بعض القطاعات كانت منخفضة مقارنة بالعديد من الاقتصادات المشابهة لخصائص اقتصاد دبي. وأخيراً، أشارت الدراسة الى أن الاصلاحات الأخيرة التي شرعتها وزارة العمل منذ مطلع العام الحالي تعد خطوات هامة في طريق اصلاح سوق العمل، الأمر الذي يتوقع إذا ما أستمر هذا الاتجاه ارتفاع الانتاجية وبالتالي ارتفاع القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي.

وبعد الاستعراض، قدم د. رايموندو سوتو، مدير التطورات الاقتصادية بمجلس دبي الاقتصادي تعقيباته حول ما جاء في الورقة. ثم فتح بال التساؤلات والمداخلات من قبل الحضور، وتركزت الأسئلة حول القضايا المتعلقة بسوق العمل في دبي، وسبل معالجة التحديات التي تواجه عملية اصلاح السوق المذكور.

الكلمة الختامية

ثم جاءت الكلمة الختامية قدمها د. عبد الرزاق الفارس كبير المستشارين الاقتصاديين نيابة عن سعادة هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي، حيث تقدم بالشكر لجميع المشاركين والحضور في المؤتمر وعلى ما أبدوه من مناقشات ومداخلات حول القضايا المدرجة في البرنامج. كما تقدم بالشكر والتقدير لشركاء المجلس في مشروع المسح على مستوى المنشأة بدبي 2010، وهم مركز التنمية العالمية، والمناطق الاقتصادية العالمية ومركز دبي للاحصاء واصفاً هذا التعاون بتجسيد لرؤية القيادة الحكومة بترسيخ مفهوم الشراكة المؤسسية من أجل رفع مستوى الأداء. كما تضمنت الورقة تطلع المجلس الى تعزيز التفاعل والتعاون مع مختلف المؤسسات في الدولة من أجل اثارة الحوار والنقاش حول مختتلف قضايا التنمية الاقتصادية في الامارة. 

 

العودة إلى القائمة