Dubai Government

مؤتمر السياسات العالمي حول مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس

مايو 16, 2012

 

الشريك الاستراتيجي

CLDP Color large.gif

الراعي الاستراتيجي الفخري

ernst_young-Logo.jpgLW LLP red.jpg

 

 

 

 

مؤتمر السياسات العالمي

"نحو تشريع قانوني لإعادة الهيكلة المالية والافلاس
من أجل تنمية اقتصادية مستدامة"

(15-14 مايو 2012، فندق العنوان داون تاون، دبي/ أ.ع.م.)
 

تحت رعاية كريمة من لدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وبرئاسة فخرية من لدن سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الامارات، وبشراكة استراتيجية مع برنامج تطوير القانون التجاري التابع لوزارة التجارة الأمريكية، نظم مجلس دبي الاقتصادي مؤتمر السياسات العالمي "نحو تشريع قانوني لاعادة الهيكلة المالية والافلاس من أجل تنمية اقتصادية مستدامة" بدبي وذلك للفترة 14-15 مايو 2012 في فندق "العنوان داون تاون" بدبي. 

وكان في مقدمة الحضور معالي الدكتور/ هادف بن جوعان الظاهري، وزير العدل، وسعادة/ جوستين سيبيرل القنصل العام الأمريكي بدبي، اضافة الى سفراء وقناصل وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى دولة الامارات لعدد من الدول الصديقة والشقيقة. كما كان من بين الحضور ممثلي عدد من الدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية في دولة الامارات/ دبي، وممثلي قطاع الأعمال في دولة الامارات/ دبي، وخبراء قانون ومتمرسين عالميين في قضايا إعادة الهيكلة المالية والافلاس، وقضاة محليين ودوليين، ومكاتب التدقيق المالي العالمية، وأكاديميين محليين وعالميين، ومنظمات التنمية الاقليمية والدولية.

هاني الهاملي: مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس نقلة نوعية في الاطار التنظيمي للامارات

وفي كلمته الفخرية، أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن البيئة القانونية هي إحدى أضلاع ثالوث التنمية المستدامة، حيث تأتي الى جانبها البيئة الاقتصادية وقِوامُها سوق فاعل يعمل في مناخ تنافسي، والبيئة السياسية والأمنية التي توفر المناخ الآمن للاستثمارات. وبالتالي فان عدم تلبية استحقاقات الشرط التنظيمي من شأنه أن يؤدي الى بعثرة الجهود التنموية والى تصدع المناخ الاستثماري وبالتالي ما قد ينذر بعواقب وخيمة بالنسبة لبيئة الأعمال ككل وسوق العمل ومستقبل معيشة الأجيال القادمة.

وأضاف، أن التجارب العالمية قد أَثبتت أن هدف توفير الموارد، أو زيادة الاستثمارات والانتاج، أو حتى تحقيق أعلى معدلات النمو جميعها قضايا غير قابلة للاستمرار مالم ترتكن على أرضية صُلبة من القوانين والتشريعات التي تنظم المعاملات الاقتصادية وتضمن حقوق جميع الأطراف. ذلك أن العديد من الدول التي تفتقر الى الموارد والامكانيات قد استطاعت أن تتحول الى أرقام صعبة في المعادلات الاقتصادية الدولية بفضل ما تمتلكه من قوة تنظيم وتطبيقها لقوانين متينة.

وذكر الأمين العام أن القيادة الحكيمة لدولة الامارات قد وعت للتحدي التنظيمي وشرعت بتعديل واستحداث العديد من القوانين التجارية بهدف مواكبة المتغيرات التي تشهدها الساحة المحلية والاقليمية والدولية، الأمر الذي نأمل أن يحدث هذا التوجه انطلاقة جديدة لمسيرة الاقتصاد الوطني نحو آفاقاً رحبة من النمو والتطور. كما أشاد بالتوجه الاستراتيجي الذي تتبناه حكومة دولة الامارات في عرض مشاريع القوانين الجديدة على مختلف الفعاليات من القطاعين العام والخاص بوصفه أسلوب حضاري وخطوة متقدمة في طريق الشفافية وسيادة القانون في الحياة الاقتصادية.

وأضاف الهاملي، أنه في ظل هذه الأوقات، تزداد المخاطر التجارية وحالات تعثر الشركات عن الايفاء بالتزاماتها وبالتالي اضطرار بعضها لاشهار افلاسها وما تتركه هذه الظاهرة من بصمات سلبية على مستوى الاقتصاد الكلي بعامة وعلى الأطراف الدائنة بما فيها المؤسسات المالية بخاصة.  وبالمقابل، فقد لوحظ ان مئات الشركات المتعثرة في العديد من دول العالم لاتزال تمارس نشاطاتها حتى اليوم بفضل وجود قوانين مرنة خاصة باعادة الهيكلة المالية والافلاس والتي أفضت الى حمايتها من مطالبات دائنيها وسعيهم لتصفية أصول تلك الشركات من أجل أسترجاع حقوقهم في أسرع وقت. من هنا فان وجود قانون واضح ينظم عملية إعادة الهيكلة المالية والافلاس للشركات التي تتعرض الى اهتزازات كبيرة واعسار مالي، الى جانب تطبيق لوائح شفافة بشأن خروج مثل هذه الشركات من السوق، وفي إطار مؤسسات قانونية وقضائية فاعلة لحل المنازعات التي قد تحصل فيما بين هذه الأطراف، من شأنه أن يضمن حقوق جميع المتعاملين في السوق لاسيما العلاقة بين الدائنين والمدينين، وهذا يعني زيادة مرونة الاقتصاد الوطني من حيث امكانية مواكبة المتغيرات، وتمكين المنشآت على تحقيق أعلى داء ممكن وبالتالي دفع عجلة النمو قدماً.

وأشار الهاملي الى أن دولة الامارات قد اتخذت خطوة متقدمة في هذا الاتجاه من خلال صياغة مشروع قانون اتحادي بشأن إعادة الهيكلة المالية والافلاس يهدف الى تعزيز الاستدامة القانونية، معرباً أمله في أن تقود هذه الخطوة الى إدامة عمل الشركات الحالية العاملة في مختلف القطاعات، وفي ذات الوقت جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وذكر الأمين العام، أنه في إطار رؤيته لأن يكون الشريك الاستراتيجي لحكومة دبي في عملية صنع القرار الاقتصادي، فقد وضع مجلس دبي الاقتصادي نُصب أعينه مهمة تطوير التشريعات اللازمة لتوفير بيئة أعمال منافسة وإشاعة مناخ مشجع للاستثمار والعمل والريادة والمبادرة والابتكار، حيث بادر بمراجعة مشروع القانون الاتحادي بشأن إعادة الهيكلة المالية والافلاس وتشكيل لجان من المتخصصين وخبراء القانون وممثلي مجتمع الأعمال اضافة الى التعاون مع عدد من مكاتب الاستشارات القانونية والمالية العالمية لإبداء مرئياتهم ومقترحاتهم بالخصوص. ورغم ذلك الحِراك، فقد رأينا ضرورة تنظيم مؤتمر سياسات يتوج هذه الجهود ليتولى مناقشة الموضوع بالبحث والتحليل لاسيما من خلال دعوة نخبة من الخبراء والمتمرسين ومحاكم الافلاس العالمية وصناع القرار بهدف استعراض أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال وإثارة الحوار والنقاش حول سبل توظيف هذه التجارب لتطوير مشروع القانون الاماراتي سالف الذكر مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لدولة الامارات.

وأكد الأمين العام أن الهدف من وراء هذا المؤتمر هو نشر الوعي لدى كافة الاطراف المعنية بما في ذلك المؤسسات القضائية الوطنية ومجتمع الأعمال والبنوك بمضامين قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس وتشجيع كافة الفعاليات الاقتصادية على الاستفادة منه بهدف الاستدامة والانماء.

ثم سلط  الهاملي الضوء على أهم المضامين الاقتصادية للقانون أعلاه، وهي أنه يحفز جميع المشاركين في العملية الاقتصادية على العمل وزيادة الانتاجية وترسيخ روح الابتكار نظراً لما يوفره من بيئة أعمال محفزة ومناخ استثماري يتسم بالشفافية والحوكمة والعدالة وبالتالي ما يمكن أن يساهم هذا الحِراك في تعزيز عملية النمو الاقتصادي نظراً لأن تجارب الاقتصادات المتقدمة في هذا المجال قد كشفت الأهمية الاستراتيجية لهذا القانون بجهة اثراء البنية التحتية القانونية والتنظيمية ذات العلاقة بالمجال الاقتصادي وحماية حقوق جميع الاطراف، دائنين ومدينين.

وبالارتباط مع ذلك، سيعزز القانون ثقة المستثمرين وبالتالي جذب الاستثمارات الأجنبية الجديدة والابقاء على القائمة منها نظراً لما سيضفيه من شفافية فيما يتعلق بالتعامل مع الشركات المتعثرة، وتوفير نظام يحدد المخاطر التي قد تتعرض اليها هذه الشركات وبالتالي تقديم وصفة من المعالجات التي من شأنها تجنب اقدامها -هذه الشركات- على اشهار افلاسها بصورة غير مدروسة، بما يشمل ذلك رفع الحرج من هذه الأخيرة في حالة الاضطرار الى ذلك، كما سيكون أمام الدائنين آفاقاً لاسترداد أموالهم، مقابل اعطاء الفرصة للمدينين لالتقاط أنفاسهم. كما سيعمل القانون على تحسين التصنيف العالمي للامارات في مجال التنافسية، بما في ذلك المؤشرات المتعلقة بمزاولة الأعمال، حيث يوحي القانون بسيادة الشفافية والحوكمة والمحاسبية وجميعها مؤشرات حاسمة للحكم على الاطار التنظيمي لأي اقتصاد. كذلك سيساهم القانون في الحفاظ على حيوية القطاع المالي من خلال الحلول التي يوفرها بالنسبة للمدينين الذين يواجهون حالات إعسار أو يقتربون من حافة الافلاس، وبالتالي سيعزز من ثقة المصارف في السوق المحلية وبأداء عملاءها، وهو ما سيزيد من حركة الائتمان وما يؤدي ذلك الى تحفيز الطلب الاستثماري وبالتالي ارتفاع معدلات التوظيف.علاوة على ذلك، سيوفر القانون حماية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر العمود الفقري لاقتصادنا الوطني. 

وأضاف الأمين العام أن أهمية هذا القانون لاتقتصر على الجانب الاقتصادي أو المالي فحسب بل له أوجه اجتماعية وانسانية بالغة الأهمية. فالخروج الآمن للمستثمر المدين من السوق أو استمراره فيه بعد نجاح عملية اعادة الهيكلة المالية يعني ضمان حقوق العمالة التي تعمل في مشروعه، وفي نفس الوقت سيوفر القانون ضمان لحماية أسرة المستثمر المفلس نفسه بدلاً من تعرضها الى اضرار جسيمة في حال اشهار افلاسه أو تصفية شركته.

وفي سياق حديثه عن واقع قانون قانون الافلاس في المنطقة، ذكر الهاملي أن دول المنطقة لاتزال تفتقر الى قانون فاعل لإعادة الهيكلة المالية والافلاس ما أثر ذلك –الى جانب عوامل أخرى-على جاذبية البيئة الاستثمارية في هذه الدول وبالتالي ضياع فرص من النمو، نظراً لأهمية هذا القانون من جهة طمأنة المستثمر الأجنبي والمحلي على حمايتهم في حالة وجود صعوبات في الايفاء بالتزاماتهم أزاء الدائنين وكما أسلفنا بيانه. فقد ركزت منظومة الافلاس في دول المنطقة في إطار سعيها لتحسين مناخ الاستثمار على ازالة المعوقات أمام مزاولة الأعمال بينما أهملت مسألة الخروج الآمن والسلس للمنشآت المتعثرة من السوق، في وقت تعد هذه المسألة ميزة أساسية لاقتصادات السوق، اضافة الى مشكلة  طول فترة الحصول على عوائد الافلاس، ناهيك عن ارتفاع معدل تكلفة عملية الافلاس من قيمة الأصول، وكذلك انخفاض معدل التغطية، ما جعل هذه العملية مكلفة وغير كفوءة في هذه الدول. ولعل هذا الواقع هو الذي دفع بعض الدائنين الى اتباع طرق واجراءات غير منظمة وتسويات مع المدينين خارج اطار محكمة الافلاس وذلك بغية الحصول على حقوقهم باقصر فترة ممكنة.

من هنا، فان دولة الامارات بهذه الخطوة وسعيها الى استحداث قانون متطور بشأن إعادة الهيكلة المالية والافلاس ويواكب أفضل الممارسات العالمية ستكون في مقدمة دول المنطقة والشرق الأوسط في الولوج في طريق الشفافية والاستدامة القانونية، وستكون مثالاً يحتذى به في هذا المجال. ذلك أن النجاح –برأينا- لا يقاس بريادة الأعمال وتحقيق الأرباح العالية فحسب، بل في كيفية الصمود والبقاء في السوق في ظل بيئة اقتصادية شديدة التنافسية.

وفي الختام، تقدم الهاملي بوافر الشكر والتقدير الى المشاركين في المؤتمر من متحدثين ورؤساء جلسات على قبولهم دعوة المجلس للمشاركة في هذا المؤتمر وتحملهم عناء السفر وإعداد بعض الأوراق البحثية والاستعراضات والتي لاريب أنها ستُغني الحوار الدائر اليوم حول موضوع المؤتمر. كما شكر الشريك الاستراتيجي للمجلس وهو برنامج تطوير القانون التجاري (التابع لوزارة التجارة الأمريكية) على تعاونهم البناء مع المجلس على كافة الأصعدة منذ انطلاق الفكرة الأولى لتنظيم هذا المؤتمر.  كما شكر جميع المؤسسات الراعية والتي قدمت الدعم لتحويل فكرة المؤتمر الى واقع ملموس، وهما الشريكين الاستراتيجيين الفخريين Latham & Watkins، و Earnest & Young، علاوة على أبدوه من تعاون مثمر في ترشيح خبراء قانون متميزين للمشاركة في هذا المؤتمر. كما أثنى عن الرعاة الاعلاميين وسائر المؤسسات الاعلامية المحلية والاقليمية والدولية التي حضرت للتغطية الاعلامية للحدث.

وزير العدل "المؤتمر ثري بأهدافه ومحاوره وينسجم مع رؤية الوزارة وحكومة الامارات في تعزيز البيئة القانونية"

القى معالي الدكتور/ هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل كلمته الفخرية، حيث قدم شكره لمجلس دبي الاقتصادي على مبادرته لتنظيم هذا المؤتمر، وذكر أن التعاون والتنسيق بين الوزارات الاتحادية -بشكل عام-ووزارة  العدل -على وجه الخصوص- وبين المؤسسات الوطنية العاملة في المجالات الاقتصادية والمالية أمر في غاية الأهمية لخلق بيئة قانونية فعالة، وهو مطلب مهم لمواجهة التطورات الاقتصادية والمالية العالمية والإقليمية والمحلية المتسارعة، ويؤدي في النهاية إلي زيادة الثقة في مجموعة التشريعات القائمة والمعتمدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يشكل أيضاً أحد التحديات الهامة لوزارة العدل وشركائها الاستراتيجيين، باعتبار اقتصاد الإمارات هو ثاني أكبر اقتصاد عربي، كما بلغت التجارة الخارجية غير النفطية لإمارة دبي خلال عام 2011م ما يزيد عن تريليون درهم.

وأشار معالي الوزير الى أن وزارة العدل قد عملت خلال السنوات الأربع الماضية وبالتعاون مع وزارات وهيئات اتحادية أخري وشركاء محليين على إصدار تشريعات غاية في الأهمية تتعلق بالشأن الاقتصادي والمالي، وكذلك تعديل بعض إحكام لقوانين سبق إصدارها ، فعلي سبيل المثال صدرت بالفعل القوانين الآتية القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2010 بشان المعلومات الائتمانية، والقانون الاتحادي رقم 1 لسنة 2011 بشأن الإيرادات العامة للدولة ، والمرسوم بقانون اتحادي رقم 7 لسنة 2011 بإنشاء مصرف الإمارات للتنمية. كما انتهت اللجنة الوزارية للتشريعات من مناقشة مجموعة هامة من التشريعات ، وهي في طريقها إلي الإقرار النهائي والإصدار عبر القنوات الدستورية في الدولة ومن بينها: مشروع قانون الشركات ، ومشروع قانون اتحادي بشأن الدين العام ، ومشروع قانون اتحادي بشأن ضمان الأوراق المالية بين البنوك ، ومشروع قانون اتحادي بشأن المنافسة. وأوضح أن الإدارات واللجان المختصة في وزارة العدل تقوم حالياً بدراسة مجموعة من مشاريع القوانين الهامة ومن بينها: مشروع قانون اتحادي بشأن الاستثمار الأجنبي، ومشروع قانون اتحادي بشأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومشروع قانون اتحادي بشأن التحكيم في المعاملات المدنية والتجارية، ومشروع قانون اتحادي بشأن الإفلاس وإعادة الهيكلة.

وذكر معالي وزير العدل أن أهمية المؤتمر يأتي ليناقش التشريعات الخاصة بإعادة الهيكلة المالية والإفلاس، ويكتسب تلك الأهمية في ظل توجه دولة الإمارات لاستصدار قانون حديث وعصري يتواءم مع أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال ، أخذين بعين الاعتبار التدرج التشريعي والبيئة الاقتصادية والمالية لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل أن يكون هذا التشريع متوازناً مع المتطلبات الاقتصادية والمالية -من جهة- ، والتطور التشريعي العالمي -من جهة أخرى.

وأضاف، أن هذا المؤتمر الثري بأهدافه ومحاوره ينعقد في ظل قيام وزارة العدل بالتحضير لاستصدار هذا التشريع الهام، بما يتطلب منا جميعاً على المستوي الاتحادي والمحلي البدء فوراً في إعداد البيئة المناسبة لتطبيق هذا القانون ، كما يتطلب منا كذلك إعداد دورات متخصصة للسادة القضاة الذين سيتولون مسئوليات تطبيق نصوصه ، ولقد باشرت وزارة العدل بالفعل في ابتعاث مجموعة من القضاة الشباب إلي الولايات المتحدة الأمريكية للتخصص المتعمق في مجالات قوانين الإفلاس والإعسار ، ويهمني في هذا المقام أن أدعو الهيئات القضائية المحلية للسير على نفس المنوال للتحضير لتطبيق هذا القانون بشكل يواكب التطورات والمستجدات المحلية والدولية في هذا المجال.

وفي الختام، أعرب معالي الوزير عن أمله في أن يحقق المؤتمر أهدافه بما يعود بالنفع على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال الاطلاع على أهم التجارب العالمية في مجال قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس ، وبشكل  يسهم في تطوير مشروع القانون المعد من قبل الحكومة الاتحادية، وأن يحقق المؤتمر هدفه الرئيسي في أن يكون منبراً لجمع ممثلي مراكز صنع القرار والمؤسسات القانونية بالدولة  على المستويين الاتحادي والمحلي  وخبراء القانون ، من أجل الحوار والمناقشة . وكلنا ثقة بأن ما ستقدمونه من أبحاث وأفكار وتوصيات في هذا المؤتمر ستكون محل تقدير منا وسنسعى إلي تحقيقها. كما أن المؤتمر يأتي متطابقاً  مع توجهات دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى بأن نكون في مقدمة الدول المتقدمة والمواكبة لأفضل التطورات العلمية والمهنية ، وذلك في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة -حفظه الله- ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة -رعاه الله- وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات. 

مبادرة استراتيجية للمجلس لتقوية البنية التحتية القانونية في الدولة
عقب الانتهاء من الكلمة الفخرية، أطلق الهاملي مبادرته الاستراتيجية التي تستهدف تقوية البنية التحتية القانونية والاطار التنظيمي لدولة الامارات وبما يعزز مسيرة التنمية الاقتصادية وهي مشروع شراكة استراتيجية بين مجلس دبي الاقتصادي ووزارة العدل الاماراتية وبرنامج تطوير القانون التجاري (وزارة التجارة الأمريكية) يتم بمقتضاها قيام هذا الأخير باعداد برامج تدريبية متقدمة للكادر الفني (قضاة، مساعدين قضاة، لجان قانونية.الخ) التابع لوزارة العدل لتطوير القدرات المؤسسية لجميع المؤسسات القضائية في الدولة وذلك من أجل تهيئة البنية التحتية القانونية المناسبة لتطبيق مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس وسائر مشاريع القوانين الاقتصادية التي تعتزم حكومة دولة الامارات اطلاقها خلال الفترة المقبلة. فيما سيقوم المجلس بتوظيف قدراته الفنية القانونية لتطوير تلك البرامج ومضامينها بما في ذلك اعداد بعض أوراق العمل والدراسات القانونية الداعمة، وتحديد الأولويات بشأن المؤسسات الوطنية المعنية المرشحة للانخراط في تلك البرامج. 

أما بخصوص المضامين الايجابية للمبادرة، أشار الهاملي الى أن هذه المبادرة تجسد مرئيات وتوصيات مجلس دبي الاقتصادي بضرورة تهيئة المؤسسات المعنية في الدولة بجهة تطوير قدراتها ورفع مستوى الوعي لدى كادرها الفني للتعاطي مع مشروع القانون اضافة الى سائر مشاريع القوانين الاقتصادية التي تعتزم حكومة دولة الامارات اطلاقها خلال الفترة المقبلة. وفيما يلي أهم المنافع المتوخاة من هذه المبادرة: 

1. تطوير الإطار التنظيمي والقانوني والتشريعي لدولة الامارات بما يتضمن ذلك الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية والتطورات الحاصلة في الدول المتقدمة في مجال اعادة الهيكلة المالية والافلاس بجهة تطبيقها في دولة الامارات مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية في دولة الامارات.
2. أن من شأن البرامج التدريبية التي سيعدها البرنامج الأمريكي لصالح تطوير القدرات المؤسسية للمؤسسات القانونية في الامارت أن تحفز مراكز صنع القرار على المضي قدماً في برامج الاصلاح الاقتصادي والقانوني بهدف مواكبة المستجدات الحاصلة في البيئة المحلية والدولية.
3. لعل من أهم نتائج عملية تطوير الاطار التنظيمي في الدولة هو تمكينها من الايفاء بالتزاماتها مع شركاءها التجاريين في العالم لاسيما في إطار اتفاقيات التجارة الحرة وغيرها من الاتفاقيات سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف التي أبرمتها الدولة أو تعتزم إبرامها مستقبلاً.
4. ويبقى الهدف النهائي من عملية الاصلاح القانوني هو ضمان استدامة مسيرة النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة في كافة القطاعات وبما يحقق أعلى معدلات الرفاه الاقتصادي للمواطنين.

ومن جانب آخر، أشار الهاملي الى ان دور البرنامج الأمريكي في اعداد البرامج التدريبية للكادر الفني في الدولة يعني تجسيد مهامه الرئيسة والمتمثلة بالسعي الى استفادة مؤسسات الأعمال المريكية من النمو الحاصل في الأسواق الخارجية نتيجة للتحسينات التي تحدثها هذه الأخيرة في بنيتها التنظيمية والتشريعية بوما يعزز مفاهيم الحوكمة والشفافية والعدالة.

المجلس يكرم الشركاء والرعاة الاستراتيجيين
وبعد الانتهاء من اطلاق المبادرة، تم تكريم الشركاء والرعاة الاستراتيجيين للمجلس وذلك بمراسيم رسمية شارك فيها كل من معالي الدكتور/ هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل، وسعادة/ جوستين فيبيرل القنصل العام الأمريكي بدبي. وشمل التكريم السيد/ جيمس فليبي، مستشار رئيسي، ممثلاً عن برنامج تطوير القانون التجاري (وزارة التجارة الأمريكية)، بصفته الشريك الاستراتيجي للمؤتمر. يذكر أن برنامج تطوير القانون التجاري قد تأسس في عام 1992، وهو قسم تابع لوزارة التجارة الأمريكية. يقدم مساعداته الفنية  الى الدول النامية لدعم جهود الإصلاحات التجارية القانونية التي تقوم بها. وتعتمد هذه المساعدات على تشكيل جهات تنظيمية وقضاة وصانعي سياسات ورواد أعمال ومحامين يتمتعون بمستوىً عالٍ من الخبرة وذلك من القطاعين العام والخاص لتحقيق نتائج تؤدي إلى تغييرات هادفة ومستمرة في البيئات القانونية والتجارية للبلدان المضيفة.

كما تم تكريم الراعيين الاستراتيجيين الفخريين، وهما شركة إرنست ويونغ حيث تسلم الدرع التذكاري السيد/ جون مورفي ممثلاً عن الشركة ، وشركة لايثم آند واتكينز أل.أل.بي، حيث تسلم الدرع السيد/ كريستوفر هيل ممثلاً عنها.

شركة إرنست ويونغ
تعمل شركة إرنست ويونغ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ عام 1923، وقدمنحتها هذه الفترة الطويلة في المنطقة فهمًا عميقًا للأعمال في هذا الجزء من العالم. وتُعد الشركة أكبر مزود خدمات مهنية في المنطقة، حيث يبلغ عدد العاملين لديها في المنطقة حوالي 4000 موظف موزعين على 13 بلداً عربياً وقد نالت الشركة العديد من الجوائز والأوسمة عن الأعمال التي تقدمها الشركة.

وتتمثل ثقافة الشركة في التأكد تفهم اهتمامات العملاء والعمل معهم لتوفير حلول مبتكرة وخلاقة وذات تكلفة فعّالة. كما تساعد على تحسين النظم الرقابية ونماذج التقارير لدى الشركات. وتعمل على تعزيز الشفافية في التقارير المالية واستخدام نفوذنا لتعزيز نظام الحوكمة العالمي للشركات. كما تشجع روح المبادرة التجارية التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق النمو وتوفير الوظائف وازدهار المجتمعات. ويتبادل موظفونا مهاراتهم ومعرفتهم التجارية مع آخرين في مجتمعاتهم.

لايثم آند واتكينز
"لايثم آند واتكينز" هو مكتب محاماة عالمي متكامل الخدمات، يوظف أكثر من 2000 محام في 31 مكتبًا موزعًا حول العالم. إن مكاتبها بالشرق الأوسط تضم أكثر من 50 محام والكائنة في كل من أبوظبي، دبي، الدوحة والرياض، قد دأبت على تقديم خدماتها الاستشارية لبعض من أرفع الكيانات الاستراتيجية والمالية شأنًا في المنطقة. إن ممارسات مكاتبها بالشرق الأوسط تجمع بين الخبرة المحلية والمعرفة العميقة بشؤون المنطقة بالإضافة إلى شبكة المؤسسة الواسعة وخبراتها العالمية في تقديم خدمات شاملة تلبي مصالح العملاء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا وجنوب آسيا وما ورائها.

ويتصدر المكتب قائمة أفضل الممارسات على المستوى الإقليمي وفقاً  لتصنيف مؤسستي Chambers Global وLegal 500 للأعمال المصرفية والتمويل، والأسواق الرأسمالية والعمل المؤسسي / التجاري وصناديق الاستثمار والتمويل الإسلامي والمشاريع والطاقة. ويمتاز محامو قسم المصارف والتمويل بمكاتب لايثم في الشرق الأوسط بخبرات واسعة ومعرفة وثيقة بالأسواق الإقليمية والعالمية لتمويل الديون،  كما أنهم لديهم فهماً وافيًا للمتطلبات والتوقعات الخاصة بجميع جوانب المعاملة، وقد سبق لهم تقديم الخدمات الاستشارية لعدة صفقات بارزة وناجحة.

الكلمة الرئيسة للمؤتمر
جوردن ستيوارت: "قانون الافلاس من أهم القوانين التجارية في العالم"

وبعد الانتهاء من الكلمات الفخرية، ألقيت الكلمة الرئيسة في المؤتمر وعنوانها "أولويات الاطار التنظيمي في ظل اقتصاد عالمي مضطرب" قدمها السيد/ جوردن ستيوارت- رئيس الرابطة الدولية لإخصائيي إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس (انسول)، بريطانيا، والرئيس السابق لجمعية محترفي انعاش الأعمال التجارية (R3) في المملكة المتحدة، وهو أيضاً الرئيس الحالي لمجموعة ألين وأوفري لإعادة الهيكلة العالمية. فيما ترأس الجلسة السيد/ جيمس فليبي، مستشار رئيسي، برنامج تطوير القانون التجاري، وزارة التجارة الأمريكية. وهو عضواً في نقابة المحامين الأمريكية- القانون الدولي، ونائب رئيس لجنة الشرق الأوسط.

وأشار ستيوارت في كلمته الى أهمية قانون اعادة الهيكلة المالية والافلاس في تعزيز بيئة الأعمال لأية دولة، واصفاً اياه بأنه من أهم القوانين التجارية. واستهل باستعراض تاريخي عن مشكلة الاعسار التي يواجهها المعسرين وبالتالي وقوعهم تحت طائلة القانون، وفي هذا السياق أكد ستيوارت أن في مقدمة أهداف قانون الافلاس هو الحيلولة دون وصول حالة المدينين والمعسرين الى المحاسبة بل العمل على النهوض بامكاناتهم وتبني طرق بديلة لتسوية المنازعات مع الدائنين من أجل التوصل الى أفضل حل لهذا الاشكال.

ثم استعرض النقاط الرئيسة الأربعة في قانون اعادة الهيكلة المالية والافلاس، وهي القانون، والثقافة، والمتمرسين، والمحاكم. وأعطى ستيوارت العديد من الأمثلة عن الشركات العالمية المعروفة التي شهدت في الماضي حالات تعثر وافلاس لكنها استطاعت أن تصمد في السوق وتنمو بعد  استفادتها من الحلول التي وفرها قانون اعادة الهيكلة المالية والافلاس في البلدان التي تعمل فيها، ولعل من بين تلك الشركات جنرال موتورز، وكرايسلر، وغيرها. كما أكد على ضرورة وجود كادر متمرس في المؤسسات القضائية تتعاطى مع عمليات الافلاس وما تتطلبه من عمليات إعادة الهيكلة المالية، وفض المنازعات التي تنشب بين الدائنين والمدينين، وتقدير الأصول، وغيرها. وأخيراً، أكد ستيوارت على أهمية سيادة ثقافة أعمال على مستوى العامة ومجتمع الأعمال تسعى الى ترسيخ مفاهيم اعادة الهيكلة المالية، والشفافية، والحوكمة واصفاً إياها شرطاً ضرورياً لتطبيق قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس بصورة فاعلة. 

هذا وتضمنت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر ثلاثة جلسات. الجلسة الأولى وعنوانها "التجارب العالمية والاقليمية في مجال قانون اعادة الهيكلة المالية والافلاس"، ترأسها السيد/ هاني بشارة، رئيس إعادة الهيكلة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إرنست ويونغ، دبي، وتحدث فيها نخبة من الخبراء والمتمرسين القانونيين العالميين، وهم السيد/ دوجلاس باكون، شريك، لايثم آند واتكنز، الولايات المتحدة الأمريكية، والسيد/ ادريان كوهن، شريك، كليفورد شانس، بريطانيا، والسيد/ أندرو شان، شريك، ألين أند جليدهيل، سنغافورة، والسيدة/ جيني كليفت، كبير المستشارين القانونيين، لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية (يونسترال)، النمسا.  

أما الجلسة الثانية  فقد جاءت تحت عنوان "دور المؤسسات ذات العلاقة في تطبيق  قانون  اعادة الهيكلة المالية والافلاس" وترأسها السيد/ بول رينولدز، المديرالعام، روثسشايلد، دبي. وتحدث فيها السيد/ أرثر جي. جونزاليز، رئيس القضاة بمحكمة الإفلاس، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، والسيد/ كيث ماكريجور، رئيس إعادة الهيكلة لمنطقة أوروبا، الشرق الأوسط، الهند، وأفريقيا، إرنست أند يونغ، بريطانيا،  والسيد/ روبرت ستول، شريك، مايور براون، الولايات المتحدة الأمريكية، والسيد/ ديريك ساش، رئيس مجموعة اعادة الهيكلة العالمية، رويال بنك أوف سكوتلاند، بريطانيا.
 
أما الجلسة الثالثة وعنوانها "البنية القانونية في دولة الامارات العربية المتحدة- مبادرات وتطورات" فقد ترأسها سعادة د. لؤي بالهول، المدير العام لدائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، وتحدث فيها مجموعة من الخبراء والمستشارين من داخل الامارات وخارجها، وهم:  د/ فرج حنيش، شريك هادف ومشاركوه، أبوظبي، والسير/ انتوني ايفانز، رئيس اللجنة القضائية الخاصة بالفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمؤسسة دبي العالمية والشركات التابعة لها والرئيس السابق لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، والسيد/ كريستوفر هال، شريك، لاثام أند واتكنز، دبي، والمستشار الدكتور محمد الكمالي، مدير عام معهد التدريب و الدراسات القضائية، أبوظبي، والسيد/ مدثر صديقي، خبير التمويل الإسلامي-الشرق الأوسط، دبي، وسعادة/ اسماعيل البلوشي، مدير رئيسي، أمين عام مجلس الادارة، ادارة امانة سر المجلس والشؤون القانونية، مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي.

كما حصلت الأمانة العامة على رعاية اعلامية من قبل بعض المؤسسات الوطنية وهما "مؤسسة دبي للاعلام" وجريدة “Gulf News”، والمؤسسات الاعلامية الاقليمية وهما قناة "العربية" و جريدة "الحياة" السعودية، فيما كان الراعي الاعلامي الدولي جريدة “Financial Times” البريطانية.

 

العودة إلى القائمة