Dubai Government

الندوة القضائية الإقليمية الثالثة للإعسار وإعادة الهيكلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"

مارس 18, 2014 - مارس 20, 2014

بشراكة بين مجلس دبي الاقتصادي ومعهد "حوكمة"، وبالتعاون مع معهد دبي القضائي، والرابطة الدولية لإخصائيي إعادة الهيكلة والإعسار والإفلاس (إنسول)، ومجموعة البنك الدولي، نظمت فعاليات "الندوة القضائية الإقليمية الثالثة للإعسار وإعادة الهيكلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" للفترة 18-19 مارس 2014، في قاعة المؤتمرات في مركز دبي المالي العالمي. 
 
وقد حضر الندوة عدد من ممثلي مراكز صنع القرار، وكبرى شركات الاستشارات القانونية والمالية العالمية، وقضاة ومحامين اضافة الى ممثلي القطاع الخاص، وخبراء دوليين في قضايا إعادة الهيكلة. وتناولت جلسات الندوة العديد من القضايا المتعلقة بالأطر التنظيمية والقانونية المرتبطة باعادة الهيكلة المالية والافلاس في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وسبل تطوير وتحسين القوانين والممارسات المرتبطة بهذه العمليات. 

هاني الهاملي " الامارات في طليعة دول المنطقة اهتماماً بتحديث الاطر التشريعية والقانونية المعززة لعملية التنمية " 

وفي كلمته الترحيبية، أشار سعادة/ هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن البيئة التنظيمية والقانونية هي إحدى أضلاع ثالوث التنمية المستدامة، حيث تأتي الى جانبها البيئة الاقتصادية وقِوامُها سوق فاعل يعمل في مناخ تنافسي، والبيئة السياسية والأمنية التي توفر المناخ الآمن للاستثمارات. وبالتالي فان عدم تلبية استحقاقات الشرط التنظيمي من شأنه أن يؤدي الى بعثرة الجهود التنموية وتصدع المناخ الاستثماري وبالتالي سيؤثر على برامج التنمية وهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي ورفاهية أفراد المجتمع. 

وذكر الهاملي: لقد وعت القيادة الحكيمة لدولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الامارات (حفظه الله)، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) للتحدي التنظيمي وشرعت باستحداث وتعديل العديد من القوانين التجارية بهدف مواكبة المتغيرات التي تشهدها الساحة المحلية والاقليمية والدولية. ولعل من بين أهم تلك التشريعات هو مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس والذي نتوقع حال اصداره سيمثل انطلاقة جديدة للاقتصاد الوطني نحو آفاق رحبة من النمو والتطور، ولاريب أن هذه الخطوة إنما تنم عن وعي قيادة الدولة باستحقاقات المرحلة الراهنة والقادمة.

أهمية قانون الافلاس في ظل بيئة اقتصادية عالمية متغيرة
لا يخفى اننا نحيا اليوم في ظل اقتصاد عالمي شديد الاضطراب، تشتد فيه حمى المنافسة بين الشركات وهي تسعى للحصول على حصة أكبر من السوق العالمية لاسيما في ظل التطور العلمي والتكنولوجي الهائل وفي مختلف المجالات. وبالمقابل، هنالك التحديات المالية التي ما أنفكت تواجه العديد من الشركات وهي تسعى بحثيث الايفاء بالتزاماتها أمام الدائنين. وفي ظل هذا المناخ، تزداد المخاطر التجارية وحالات تعثر الشركات عن الايفاء بالتزاماتها وبالتالي اضطرار بعضها لاشهار افلاسها وما تتركه هذه الظاهرة من بصمات سلبية على الاقتصاد الكلي بعامة وعلى الأطراف الدائنة بما فيها المؤسسات المالية بخاصة. وبالمقابل، فقد لوحظ ان مئات الشركات المتعثرة في العديد من دول العالم لاتزال تمارس نشاطاتها حتى اليوم بفضل وجود قوانين مرنة خاصة باعادة الهيكلة المالية والافلاس والتي أفضت الى حمايتها من مطالبات دائنيها وسعيهم لتصفية أصول تلك الشركات من أجل أسترجاع حقوقهم في أسرع وقت. ولا يتسع المقام هنا لسرد جميع هذه الشركات لكننا نكتفي بالاشارة الى عملاقي الرهن العقاري فاني ماي و فريدي ماك الأمريكيتين في بداية الأزمة المالية العالمية في سبتمبر 2008، وكذلك مصرف "ليمان براذرز" والمجموعة الأمريكية للتأمين (AIG) حيث تعرضت الى أكبر حالة افلاس في التاريخ الأمريكي، سوى أن الحكومة الأمريكية قد تدخلت لانقاذها آنذاك، وشركة إنرون في عام 2001، اضافة الى شركات كبرى مثل كرايسلر، وفورد، وجنرال موتورز، ونورتل، وكوداك.

وأضاف الهاملي ان لقانون إعادة الهيكلة والافلاس أبعاد بالغة الأهمية من المنظور الاقتصادي. وتكشف التجارب العالمية النقاب عن هذه المنافع، أهمها أنه يحفز جميع المشاركين في العملية الاقتصادية على العمل وزيادة الانتاجية وترسيخ روح الابتكار نظراً لما يوفره من بيئة أعمال محفزة ومناخ استثماري يتسم بالشفافية والحوكمة والعدالة والشفافية فيما يتعلق بالتعامل مع الشركات المتعثرة، وتوفير نظام يحدد المخاطر التي قد تتعرض اليها هذه الشركات وبالتالي تقديم وصفة من المعالجات التي من شأنها تجنب اقدامها على اشهار افلاسها بصورة غير مدروسة، بما يشمل ذلك رفع الحرج من هذه الأخيرة في حالة الاضطرار الى ذلك، كما سيكون أمام الدائنين آفاقاً لاسترداد أموالهم، مقابل اعطاء الفرصة للمدينين لالتقاط أنفاسهم، وبالتالي يمكن أن يساهم كل ذلك في تعزيز ثقة المستثمرين وبالتالي جذب الاستثمارات الأجنبية الجديدة والابقاء على القائمة منها، وحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحسين التصنيف العالمي للاقتصاد المحلي في مجال التنافسية، والنتيجة هي تعزيز عملية النمو الاقتصادي. 

ومن جانب آخر، يساهم القانون المذكور في الحفاظ على حيوية القطاع المالي من خلال الحلول التي يوفرها بالنسبة للمدينين الذين يواجهون حالات إعسار أو يقتربون من حافة الافلاس، وبالتالي سيعزز من ثقة المصارف في السوق المحلية وبأداء عملاءها.  

ومن جانب آخر، ذكر الهاملي ان دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاتزال تفتقر الى أطر ملائمة وفاعلة لإعادة الهيكلة المالية والافلاس ما أثر ذلك -الى جانب عوامل أخرى- على جاذبية البيئة الاستثمارية في هذه الدول وبالتالي ضياع فرص من النمو. فقد ركزت منظومة الافلاس في دول المنطقة -في إطار سعيها لتحسين مناخ الاستثمار- على ازالة المعوقات أمام مزاولة الأعمال بينما أهملت مسألة الخروج الآمن والسلس للمنشآت المتعثرة من السوق، في وقت تعد هذه المسألة ميزة أساسية لاقتصادات السوق، اضافة الى مشكلة  طول فترة الحصول على عوائد الافلاس، ناهيك عن ارتفاع معدل تكلفة عملية الافلاس من قيمة الأصول، وكذلك انخفاض معدل التغطية، ما جعل هذه العملية مكلفة وغير كفوءة في هذه الدول. ولعل هذا الواقع هو الذي دفع بعض الدائنين الى اتباع طرق واجراءات غير منظمة وتسويات مع المدينين خارج اطار محكمة الافلاس وذلك بغية الحصول على حقوقهم باقصر فترة ممكنة. 

وفي إطار رؤيته لأن يكون الشريك الاستراتيجي لحكومة دبي في عملية صنع القرار الاقتصادي، فقد وضع مجلس دبي الاقتصادي نُصب أعينه مهمة تطوير التشريعات اللازمة لتوفير بيئة أعمال منافسة وإشاعة مناخ مشجع للاستثمار والعمل والريادة والمبادرة والابتكار، حيث بادر بمراجعة مشروع القانون الاتحادي بشأن إعادة الهيكلة المالية والافلاس وتشكيل لجان من المتخصصين والخبراء وممثلي مجتمع الأعمال اضافة الى التعاون مع عدد من مكاتب الاستشارات القانونية والمالية العالمية لإبداء مرئياتهم ومقترحاتهم بالخصوص. ورغم ذلك الحِراك، فقد رأينا ضرورة تنظيم مؤتمرات عالمية تتوج هذه الجهود لتتولى مناقشة الموضوع بالبحث والتحليل واستمزاج مرئيات وخبرات العديد من الجهات المحلية والمنظمات الدولية ومحاكم الافلاس العالمية المعنية اضافة الى كبرى مكاتب الاستشارات القانونية والمالية العالمية في هذا المجال، وتبعاً لذلك، فقد نظم المجلس في مايو 2012 مؤتمر سياسات عالمي حول ذات الموضوع بشراكة استراتيجية مع برنامج تطوير القانون التجاري (التابع لوزارة التجارة الأمريكية)، واستهدف من وراءه استعراض أهم التجارب العالمية الناجعة في مجال قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس لجهة تطوير الاطار التشريعي المقترح للامارات. 

من هنا فان شراكة المجلس مع "حوكمة" اضافة الى بقية الشركاء لتنظيم هذه الندوة إنما تشكل حلقة في سلسلة الحراك التوعوي والعلمي الذي دأب عليه المجلس في إطار سعيه للاستفادة من التجارب العالمية لتطوير الأطر والقوانين المحلية. 

وأشار الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن الندوة تأتي في الوقت المناسب، حيث تشهد إمارة دبي ودولة الامارات مرحلة جديدة من النمو في جميع المجالات. ففي العام الماضي شهدنا اعلانين كبيرين لاشك أنهما سيدفعان بدبي الى طليعة اقتصادات العالم على سلم التنافسية العالمية. أولهما هو مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي كقطاع جديد في اقتصاد دبي، وتوجيهاته السامية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بتحويل الامارة الى عاصمة للتمويل الاسلامي. أما الاعلان الثاني فهو فوز دبي باستضافة معرض اكسبو 2020، والذي نحسب أنه بقدر ما يعكس السمعة العالية التي تتمتع بها دولة الامارات بعامة ودبي بخاصة على الصعيد العالمي فضلاً عن وصفه حصاداً يمتد لأكثر من اثنين وأربعين عاماً من مسيرة النهضة الشاملة، فأنه في ذات الوقت ذو استحقاقات قانونية بالغة الأهمية لابد من ارضاءها، لعل من أهمها هو توفير تشريع قانوني لإعادة الهيكلة المالية والافلاس، وبالتالي آمل أن تساهم ندوتنا اليوم في نشر الوعي لدى كافة الاطراف المعنية: المؤسسات القضائية الوطنية ومجتمع الأعمال والبنوك بأبعاد ومتطلبات نجاح تطبيق القانون سالف الذكر وتشجيع كافة الفعاليات الاقتصادية على الاستفادة منه بهدف الاستدامة. 

د. سمير الانصاري " حوكمة الشركات ضمانة لاستدامة الأعمال في ظل بيئة اقتصادية متغيرة" 

ثم قدم الدكتور/ سمير الانصاري، الرئيس التنفيذي المؤقت لمعهد "حوكمة" كلمة بالمناسبة جاءت تحت عنوان "دور حوكمة الشركات في إعادة الهيكلة الاستراتيجية"، حيث استهل بالاشارة الى أن الندوة تنظم تحت مظلة منتدى اصلاحات الاعسار في منطقة الشرق الأوسط (FIRM) والتي من بين أعضاءها المؤسسين "حوكمة"، والبنك الدولي، ومنظمة "إنسول" ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.  

واضاف: ان الندوة تنظم في الوقت المناسب حيث تعكف حكومة دولة الامارات على تشريع قانون الافلاس. وذكر الانصاري ان الامارات لديها اطارين قانونين في الافلاس، الأول مطبق من قبل مركز دبي المالي العالمي والآخر مطبق في الدولة ككل. وأشار الى ان هذه الندوة توفر منصة لإثارة النقاش والحوار حول أنظمة اعادة الهيكلة والافلاس ليس على مستوى دولة الامارات فحسب بل عبر دول المنطقة، وهي فرصة للاستفادة من أفضل التجارب العالمية وكيفية تطويعها لجهة تطوير الأطر القانونية والمالية الحالية بشأن إعادة الهيكلة والافلاس. 

وذكر د. سمير الانصاري ان الخوف من الفشل ووصمة العار التي عادة ما تلصق بحالات الافلاس قد تثبط رواد الأعمال والشركات من الدخول في أعمال جديدة وأسواق جديدة طالما يرون ان التكاليف المالية والاجتماعية المترتبة على هذا الفشل تفوق مزايا النجاح. من هنا فان تطبيق التشريعات الحديثة في مجال إعادة الهيكلة والافلاس قد يرسل رسائل الى الأسواق بانها تدرك المخاطر التي تحيط بالشركات الجديدة وأنه بامكانها أن توفر مخرجاً واطراً لاعادة الهيكلة كما تمنح الثقة لمجتمع الأعمال من خلال منحهم فرصة لالتقاط الانفاس واستئناف النشاط.  

وأشار الانصاري الى ان احدى العناصر الرئيسة لنجاح عمليات إعادة الهيكلة هو وجود اطار سياسة فعال يحقق التوازن ما بين مصالح جميع الأطراف مثل البنوك، والمدينين، والدائنين وبقية أصحاب العلاقة. وأكد ان وجود بيئة قانونية وتنظيمية ومحاسبية داعمة يعد ضرورياً لتحقيق إعادة هيكلة شركات ناجعة، وهو ما يجرنا الى قضية في بالغة الأهمية وهي "حوكمة الشركات". 

وفي هذا الاطار، أشار الرئيس التنفيذي المؤقت لـ"حوكمة" ان حوكمة الشركات وإعادة الهيكلة مفهومان مترابطان. فالحوكمة ترتبط بصورة كبيرة بالامتثال للقوانين. وهذا الالتزام هو جزءً مكملاً للحوكمة ولكنه ليس المكون الوحيد. ان مجال حوكمة الشركات واسع وعادة يغطي خمسة نواحي وهي: الالتزام والرؤية والتبصر والاستراتيجية، وظيفة الأجهزة الادارية، الرقابة الداخلية والتي هي وظيفة التدقيق الداخلي والخارجي، الشفافية وكشف المعلومات، اضافة الى حقوق أصحاب العلاقة، منوهاً الى جميع هذه النواحي الخمسة تعمل معاً وتوفر صورة متكاملة عن الحوكمة ضمن المنظمة المعنية.  

وذكر الأنصاري ان تطوير الحوكمة يظل دائماً أكثر الجوانب أهمية لخطة إعادة الهيكلة التنظيمية. فقد تتضمن هذه العملية تقسيم الشركة او اندماجها أو استحواذها أو إعادة تنظيم أعمالها ضمن نفس الشركة. وفي كل من هذه الحالات تلعب الحوكمة دوراً بارزاً. 

ونوه الأنصاري أنه في غضون رحلة إعادة الهيكلة، فأن معظم المنظمات تقع في ثلاثة أخطاء: الخطأ الأول: أنها تعدل هياكلها التنظيمية بين الفينة والأخرى وعلى نطاق واسع وليس على اساس متزايد لمواجهة الاحتياجات المتغيرة. أما الخطأ الثاني فهو ان عمليات إعادة الهيكلة عادة ما تنطوي على اجراءات جذرية من تخفيض التكاليف اكثر منها حصافة في إعادة تقييم الخطوات المطلوب اتخاذها للتكيف مع ضروف السوق الحالية. أما الخطأ الثالث فهو ان المنظمات غالباً ما تقوم بادارة إعادة الهيكلة بطرق تجعل اصحاب العلاقة غير متيقنين من الآثار المترتبة على عملية إعادة الهيكلة عليهم. 

وأختتم د. سمير الانصاري كلمته بالاشارة الى أنه على مستوى الدولة، فان نجاح اي نظام للافلاس انما يتوقف على عدد من العوامل، تبدأ بتشريع قوانين ملائمة، كما أن بناء القدرات المؤسسية والمهنية بغية تطبيق التشريع يعد أمراً أساسياً مثل المحكمة والتي تقوم بدور محوري في هذا المجال.  

وبعد انتهاء كلمتي الافتتاح، جاءت الجلسة الأولى تحت عنوان: دراسة حالة إعادة التنظيم الناجحة للمؤسسات المملوكة للدولة. أدار الجلسة جيمس فام شريك، هادف وشركاءه وشارك فيها عصام التميمي، شريك رئيس، التميمي وشركاءه، وآيرون بيلينبيرغ، ماكنزي وشركاءه الدولية، وألين روجيرز، هادف وشركاءه. وتناولت الجلسة أهم القضايا المتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات المملوكة للدولة وأهم عوامل نجاحها. حيث تم الاشارة الى أن المؤسسات المملوكة للدولة تلعب دوراً هاماً في العديد من اقتصادات دول المنطقة، وتشكل جزءً هاماً من الناتج المحلي الاجمالي اضافة الى خلق الوظائف والنشاط الاقتصادي والنمو. وكما هو الحال القطاع الخاص فان هذه المؤسسات يمكن أن تتعرض الى ضغوط نتيجة لتحدياتها التشغيلية، اضافة الى تقلبات النمو والتكاليف، ومتغيرات السوق والضروف المالية. 

وتم الاتفاق على أن هذه المؤسسات بحاجة الى اعتبارات خاصة واستراتيجيات والتي تأخذ بالاعتبار المزايا الاقتصادية-الاجتماعية التي تقدمها هذه المؤسسات، ودور الاعانات، والآثار المحتملة على الموازنات العامة وتقييم الائتمان، وتطبيق مقابل عدم تطبيق أنظمة الافلاس، ومدى ملائمة اتفاقيات ومعاهدات التجارة الدولية، الى جانب العلاقات الدولية. 

عصام التميمي "على الشركات المتعثرة أن تعيد ترتيب أوضاعها المالية أولاً"

وأشار عصام التميمي الى أنه رغم الأهمية القصوى لوجود بنية تحتية قانونية وتنظيمية لإعادة الهيكلة المالية والافلاس، فأنه من الضروري قيام الشركات المتعثرة بإعادة ترتيب أمورها قبل ان تهرع الى محاكم الافلاس والتي قد تكلفها الكثير من الوقت والجهد والتكاليف طالما ان إدارات تلك الشركات هي أكثر معرفاً وممارسة بالقضايا التي آلت الى التعثر وبالتالي الاقتراب من حافة الافلاس. كما أكد على ضرورة ان تقوم محاكم الافلاس باشراك جميع أصحاب العلاقة والدائنين من أجل النظر في قضايا الافلاس. ومن جهة أخرى، يرى التميمي ان وجود قانون إعادة هيكلة مالية وافلاس فعال من شأنه أن يقوي القدرات المؤسسية للمحاكم 

أما الجلسة الثانية فقد جاءت تحت عنوان "الاتجاهات في اصلاحات الافلاس"، أدارها جيمس سبريريجين، رئيس منظمة انسول، وتحدث فيها كل من ميلو ستيفانوفيتش، مدير البرنامج، مؤسسة التمويل الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأندريه ميرتنز، اخصائي تطوير القطاع الخاص، مجموعة البنك الدولي، عبد العزيز الياقوت، مدير شريك دي أل أي بايبر. وتم خلال الجلسة مناقشة الاصلاحات التي قامت بها بعض الدول في قوانين الافلاس المطبقة. حيث تم الاشارة الى ان الكثير من هذه الدول قد قامت بتشريع قوانين جديدة او تحديث القائم منها محاولة منها لمواكبة تداعيات الأزمة المالية العالمية ومضامينها بالنسبة لإعادة الهيكلة. وأكد المشاركين ان هذه الاتجاهات التحديثية في قوانين الافلاس تعد حالة صحية للاعبين من القطاعين العام والخاص. 

أما الجلسة الثالثة فقد جاءت تحت عنوان "واجبات ومسؤوليات مدراء الشركات الأم في حالة افلاس الشركات التابعة"، حيث ادار الجلسة ربيكا فورد، شريك، كلايد وشركاءه، وتحدث فيها كل من أدريان كوهين، شريك، مكتب كليفورد شانس، وماريا كوزنتسوف، شركة تأمين زوريخ.   

اليوم الثاني 

وفي مستهل اليوم الثاني للندوة، قدم السيد جيمس فيلبي/ مستشار- برنامج تطوير القانون التجاري- وزارة التجارة / الولايات المتحدة الأمريكية كلمة الافتتاح والتي اشار فيها الى أهمية الندوة التي نظمها مشاركة معهد"حوكمة" و "مجلس دبي الاقتصادي" في هذا الوقت بالذات حيث تعكف دولة الامارات على اصدار تشريع مخصص لعمليات إعادة الهيكلة المالية والافلاس. كما أستعرض الدور الذي يقوم به البرنامج الأمريكي في تطوير التشريعات التجارية لدى العديد من دول العالم وخاصة دولة الامارات من خلال تنظيم البرامج التدريبية والندوات وورش العمل. 

ثم أعقبه كلمة رئيسة للسيد/ الحسن القاسم، رئيس اقدم لمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء- المغرب والتي تحدث فيها عن التجربة المغربية في مجال إعادة الهيكلة المالية والافلاس واجراءات التعاطي مع قضايا الافلاس، اضافة الى بعض الاجراءات ذات العلاقة. 

بعدها نظمت جلسة محاكاة لدراسة حالة إعادة الهيكلة المالية الاقليمية، والتي شارك فيها القاضي اليستر نورس، محكمة العدالة العليا في بريطانيا وويلز، والقاضي شملان الصوالحي من محاكم مركز دبي المالي العالمي. كما شارك فيها كل من بول باستا، شريك كركلاند أند أليس (الولايات المتحدة الأمريكية)، وألين نولان، شريك كركلاند أند أليس (بريطانيا)، وريتشارد ماسون، شريك، وجتيل، ليبتون، والسيد/ ستيف زيلن، مجموعة بلاكستون، (الولايات المتحدة الأمريكية). 

ثم نظمت جلسة بعنوان "الملكية الشخصية وإعادة الهيكلة- دراسة حالة شركة سن كابيتال"، أدارها القاضي اليستر نورس، محكمة العدالة العليا في بريطانيا وويلز، وشارك فيها كل من جيمس سبريريجين، رئيس منظمة "إنسول"، وكامران باجوا، شريك كركلاند أند أليس. وتم الاشارة الى ان تزايد عمليات إعادة الهيكلة والافلاس حول العالم تنطوي على فرص وتحديات بالنسبة للملكية الشخصية، الصناديق السيادية، وبقية المستثمرين. فقد بات المستثمرين والأعمال التجارية أكثر عرضة من ذي قبل للضغوط المالية. من هنا فقد تناولت الجلسة بعض قضايا إعادة الهيكلة المالية والافلاس والتي تواجه المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وسائر مناطق العالم. كما تناولت الجلسة قانون الافلاس البريطاني، واتجاهات التشريعات في منطقة الشرق الأوسط وحالات دراسية مثل حالة شركة أركابيتا ومقرها البحرين وشركة الماتس بدبي، وكلا الحالتين تم التعامل معها بموجب الفصل 11 من اجراءات محكمة الافلاس الأمريكية. 

وتمت الاشارة الى ان الفصل 11 من قانون الافلاس الأمريكي يعد من بين أهم الممارسات العالمية في مجال عمليات إعادة الهيكلة والافلاس، حيث تم استخدامه من قبل الشركات في الولايات المتحدة لما يوفره لها من فرصة للشركات المتعثرة بالتقاط انفاسها من أجل إعادة ترتيب أمورها وتنظيم هياكلها بالطريقة التي تديم فيها حيويتها وبقاءها في السوق في حين أن الممارسات في معظم دول العالم الأخرى تركز على اللجوء الى تسييل أصول الشركات المتعثرة بغية الايفاء بحقوق الدائنين، وبالتالي فان الفصل 11 يعني زيادة في مرونة السوق في التعاطي مع الضروف المالية والاقتصادية الصعبة –مثل فترة الأزمات المالية- والتي غالباً ما تفضي الى حالات تعثر الشركات واقدام العديد منها على اشهار افلاسها.   

أما الفصل 15 فهو يعنى بعدم مطالبة الدائنين الأمريكان بحقوقهم طالما تجري عمليات إعادة هيكلة الشركة المتعثرة في الدولة الأم. وفي هذه الحالة، فان المحاكم الأمريكية مطالبة بالاعتراف بالقرارات التي تصدرها محاكم الدول الأخرى بشأن قضايا الافلاس التي ترفع اليها، وبالتالي الزام الدائنين الأمريكان بالالتزام بالقرارات التي تصدرها تلك المحاكم.
  
أما الجلسة الأخرى فقد جاءت تحت عنوان "إعادة الهيكلة المالية: حالة دراسة الأحواض الجافة بدبي"، أدارها السيد/ مارك بير، مسجل، محكمة دبي العالمية، وإيان شنايدرن شريك، برايس ووتر هاوس كوبرز، وإيان ماكملان، مدير عام بنك HSBC القابضة. وتم الاشارة الى فاعلية المرسوم رقم 57 الذي أصدرته حكومة دبي والقاضي بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمؤسسة دبي العالمية والشركات التابعة لها. حيث تم التؤكيد على أن هذا المرسوم يأتي من منطلق حرص الحكومة على حفظ حقوق دائني دبي العالمية والشركات التابعة لها، وضمان حصول المؤسسات التمويلية على كامل حقوقها المالية، وتعهداً منها بالعقود المبرمة مع دائنيها، وتأكيدا لقدرتها على الوفاء بهذه الالتزامات بالنظر إلى ما تمتلكه من اقتصاد قوي راسخ يرتكز إلى ما يتمتع به اقتصاد دولة الإمارات العربية من ديناميكيه قادر على امتصاص تبعات الصدمات الاقتصادية الخارجية، وبما تمتلكه إمارة دبي من بنية تحتية وأصول بنيوية اقتصادية متنوعة وكبيرة. وقد نص المرسوم بتشكيل لجنة قضائية خاصة للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمؤسسة دبي العالمية والشركات التابعة لها. وتختص اللجنة بالنظر والفصل في أي طلب أو إدعاء يقدم ضد المؤسسة، بما في ذلك النظر والفصل في طلب حلها وتصفيتها، وأي شخص له صلة بتسوية الالتزامات المالية للمؤسسة، ويشمل ذلك رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وكافة موظفي المؤسسة والعاملين فيها، اضافة الى إصدار الأوامر والقرارات الوقتية والتمهيدية, بما في ذلك إلزام أي شخص بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو بأي إجراء آخر تراه اللجنة مناسباً. 

تجدر الاشارة الى انه بموجب المرسوم لشركة دبي العالمية وشركاتها التابعة بإعادة هيكلة ديونها دون الحاجة لموافقة جميع الدائنين بشرط الحصول على موافقة حد أدنى من الدائنين.  وللمحكمة الخاصة القدرة على إلزام الدائنين المعارضين بأي خطة إعادة هيكلة تتم الموافقة عليها من أكثرية الدائنين.

أما آخر جلسة في الندوة فقد جاءت بعنوان "إعادة الهيكلة للدين الاسلامي" والتي شارك فيها السيد/ مدثر صديقي، أكاديمي في الشريعة، مستشار قانوني اقدم لبرنامج تطوير القانون التجاري، والسيد/ محمد حسام فاضل، استاذ القانون، كلية القانون، جامعة نيويورك، ود. سلمان خان، رئيس قسم الشريعة، بنك دبي الاسلامي. 

وقدم السيد/ مدثر خلفية تاريخية عن مفاهيم الاعسار من المنظور الاسلامي. كما أشار الى بعض المشاكل التي تبرز من عمليات إعادة الهيكلة من قبيل تمديد مدة الدفع، وتحويل العقود الى اخرى مثل تحويل عقود المرابحة الى الاستئجار.  وقدم بعض الأمثلة عن حالات الافلاس وكيف يتم التعاطي بها من منظور الشريعة الاسلامية، من قبيل شراء العقار باسلوب الايجارة بسعر ثم يتعرض المشتري الى الافلاس، حيث ان حدود مسؤولية المتعثر هي قيمة العقار ناقصاً ما دفعه من أقساط، والمشكلة تكمن في قيمة العقار الحالية في السوق، مؤكداً أن هناك المئات من هذه الحالة في ماليزيا ودول أخرى. أما فيما يتعلق بعقد الاجارة فان القاعدة الشرعية ان البنك هو صاحب العقار وحتى بعد دفع عدداً من الأقساط يستمر البنك مالكاً للعقار مالم تستكمل جميع الاقساط، وفي حال حصول اعسار لدى المشتري فسيعتبر العقد ايجاراً ويجوز للمالك (البنك) اخراجه من البيت، وهذا ما حدث في محاكم دبي. 

وأكد مدثر بأنه لابد من وجود قانون افلاس اسلامي، حيث عادة ما تخلو قوانين الافلاس من مضامين الشريعة الاسلامية، فالدين أساساً يحدد وفقاً للمعايير الشرعية. وذكر أيضاً مدثر أن الشريعة تسهل الاجراءات ولابد من اتباعها ولكن بعد حل مشكلة هيكلة المال الاسلامي. كذلك طالب مدثر بوجود توافق بين قوانين المجتمع وقانون الافلاس. كما أفاد بأنه في إطار مسعى دبي لأن تكون مركزاً عالمياً للاقتصاد الاسلامي فلابد من وجود هيئة شرعية تتعامل مع مختلف الحالات، وأن تضع معايير تتماشى مع مقاصد الشريعة وليس فقط هيكلة الأصول، وهذا ما حدث في المملكة المتحدة، حيث لم يتم الأخذ بالاعتبار بالمضامين الاسلامية لبعض الحالات التي قامت على اساس اسلامي. 

مدثر: "مفهوم إعادة الهيكلة المالية والافلاس المعاصر يتطابق مع روح الشريعة الاسلامية"  

أشار مدثر ان الافلاس ليس جريمة، حيث لابد من معرفة الأسباب التي تقف وراءه مالم يكون هناك خداع من قبل المدين أو أن يقوم باخفاق بعض الحقائق، أو في حالة وجود أصول لديه ولكن يمتنع من استخدامها لدفع التزاماته المالية مع الدائنين. وفي هذا السياق، ذكر مدثر أنه طالما هنالك اعلان عن الاعسار من قبل المقترض فأنه يعني أن ملكيته سوف تنتقل الى المقرض، مع بعض الاستثناءات حيث يمنح للمقترض بعض المرونة لكي يستطع الايفاء باحتياجاته وصيانه كرامته وعائلته، مثل السماح له بممارسة النشاط التجاري حتى لو أعلن افلاسه، أو الحصول على حد أدنى من وسائل الحياة، بما في ذلك الأثاث، حيث لا يستطع المقرض اجبار المقترض على دفع دينه بضروف تعسفية. 

أما بخصوص حقوق المقرضين، فان الشريعة الاسلامية تحقق نوع من التوازن بين كرامة المقترض وحقوق المقرض. فالمقترض يجب ان يعلن افلاسه قبل ان تعلنه المحكمة المختصة. كذلك قدم مدثر بعض المعالجات التي تقدم في حالة الافلاس بحسب المذهب المالكي. 

وفي نهاية الندوة، تم التقاط عدد من الصور الجماعية للمشاركين والحضور. 

البيان الختامي
في نهاية الندوة، عقدت لجنة صياغة البيان الختامي للندوة، وتالفت من د. سمير الانصاري، الرئيس التنفيذي المؤقت لمعهد "حوكمة"، وميلو ستيفانوفيتش، مساعد برنامج مؤسسة التمويل الدولية-الخدمات الاستشارية، وجيمس سبريريجين، رئيس منظمة "إنسول"، والسيد/ طارق حجيري، مدير السياسات القانونية بمجلس دبي الاقتصادي. 

وقد ركز البيان الختامي على النقاط التالية:
 •أهمية التركيز على المفاهيم الأساسية المرتبطة بموضوع إعادة الهيكلة المالية والافلاس، وبالتالي تطبيقها. 
ضرورة القيام بعملية اصلاح القوانين بشكل مناسب والتوافق مع افضل الممارسات، الى جانب مفهوم المطابقة والشفافية، والتنبؤات.
 •ان وجود بنية تحتية قانونية وتشريعية رصينة تشكل ارضية صلبة وشرطاً مسبقاً لتطبيقات ناجعة لقانون الافلاس. 
ضرورة الاستفادة من الشريعة الاسلامية في تنظيم الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية الاسلامية في إطار إعادة الهيكلة المالية والافلاس، حيث ان هذه العملية لا تتعارض مع أحكام الشريعة والتي تقوم على ثلاثة مبادىء رئيسة: (1) حماية المدينين وكرامتهم ، (2) حماية الدائنين، (3) أعادة تاهيل المدينين.  
التأكيد على أهمية مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والافلاس التي تعتزم دولة الامارات اصداره في المستقبل القريب، مع ضرورة أن يكون مرناً، ويعمل على إيجاد توازن بين التوجه نحو العالمية والاستفادة من أفضل الممارسات مع خصائص البيئة التنظيمية والتشريعية والاقتصادية والمالية، اضافة الى ثقافة الأعمال السائدة في الامارات. 
تعد عملية جمع القوانين العالمية بشأن إعادة الهيكلة والافلاس للتوصل الى حالة جديدة تجربة جديرة بالاهتمام وبالامكان تبنيها في دول الامارات ودول المنطقة. 
 
العودة إلى القائمة