Dubai Government

المؤتمر الصحفي لاطلاق تقرير "مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي"

مايو 6, 2014

أختتمت يوم الثلاثاء الموافق 6 مايو 2014 فعاليات المؤتمر الصحفي لاطلاق تقرير "مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" والذي نظمه "مجلس دبي الاقتصادي" بالتعاون مع "صندوق النقد الدولي" في فندق انتركونتننتال فيستفال سيتي بدبي. 

وقد حضر المؤتمر ممثلي عدد من الدوائر المحلية والاتحادية، وكبرى الشركات العامة والخاصة العاملة في دبي، اضافة الى ممثلين عن صندوق النقد الدولي وبعض المنظمات الإقليمية و الدولية الأخرى، وخبراء دوليين، وعدد كبير من المؤسسات الاعلامية والصحفية.

وفي كلمته الافتتاحية، أشار سعادة/ هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أنه وفي مثل هذا الوقت من عام 2008 قام مجلس دبي الاقتصادي وبالتعاون أيضاً مع دائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي باطلاق تقرير "آفاق الاقتصاد الاقليمي"، بيد أنه خلال السنوات الستة التي فصلت بين التقريرين حصلت تغيرات جمة في الاقتصادين الاقليمي والعالمي والتي ساهمت في رسم منحنيات جديدة في مسيرة دول المنطقة وفي تحديد معالم مستقبلها. 

ثم قدم الأمين العام صورة بانورامية عن خريطة منطقة الشرق الأوسط وواقعها الاقتصادي. حيث أشار الى أن هذه المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية في الاقتصاد العالمي لكنها تبدو وكأنها فسيفساء تتباين فيها الدول في مراحل تنميتها وفي مستويات انتاجها ودخلها وبالتالي متوسط دخل مواطنيها. فهناك ثمان دول منها هي أعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (OPEC) حيث تتميز بوفرة انتاجها من الطاقة وتراكم احتياطياتها الدولية وبالتالي قدرتها على مجارات المتغيرات الحاصلة في الاقتصاد العالمي، وبالمقابل هنالك الدول المستوردة للنفط والتي تعاني من عجوزات مزمنة في موازين مدفوعاتها وفي موازناتها العامة وبالتالي تعاني من صعوبات في المضي قدماً في برامجها الانمائية وردم الفجوة المالية التي تفصلها عن المجموعة الأولى. كما برزت مجموعة جديدة من الدول أصبح يطلق عليها "بلدان التحول العربي" والتي ما انفكت تشهد توترات سياسية واجتماعية لتفتح عهدا جديدا من الإصلاحات السياسية والاقتصادية. إلاّ أنّه و بعد ذلك الحراك المثير للجدل فإنّ العديد من هذه البلدان لا تزال تشهد المزيد من التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي من شانها أن تعيد رسم خريطة المنطقة مستقبلاً.   
  
وأضاف: رغم تجربة دول المنطقة في مضمار التنمية، لايزال هنالك بوناً شاسعاً قي الأوضاع الاقتصادية لهذه الدول. كما لايزال الاقليم برمته يقف خلف العديد من المناطق الأخرى من العالم.  

مؤشرات إيجابية في اقتصاد المنطقة رغم ضبابية النمو الاقتصادي العالمي
ذكر الأمين العام أنّ التوقعات الاقتصادية على المدى القريب للمنطقة تشير الى أن ثمة مؤشرات إيجابية بدأت تطفو على السطح، يأتي في جزء منها كنتيجة لتحسن أداء الاقتصاد العالمي. وعلى نحو محدد، فان التعافي في إنتاج النفط والتوسع القوي الحاصل في بعض القطاعات غير النفطية من شانهما أن يعززان النّمو في البلدان المصدرة للنفط. أمّا البلدان المستوردة للنفط فسوف تستفيد من النمو القوي للطلب عند شركائها التجاريين الرّئيسيين. غير أن حالة الضبابية السائدة في المشهد السياسي اليومي لدول المنطقة المتحولة والآثار غير المباشرة للصراعات الإقليمية سوف تستمر في التأثير على النشاط الاقتصادي في البلدان المستوردة للنفط. وعلى وقع التحولات السياسية تبقى التحولات الاقتصادية العميقة ضرورية في بلدان المنطقة لزيادة النمو المحتمل، وجعله أكثر شمولا وخلق وظائف كافية لقوة العمل المتنامية بسرعة، مع تعزيز السياسات الفعالة للتعامل مع الصدمات غير المتوقعة .

الاقتصاد الاماراتي يتسم بالحيوية والمرونة
استعرض الأمين العام أهم التطورات الحاصلة في الاقتصاد الاماراتي. حيث ذكر ان التقرير يكشف حيوية الاقتصاد الاماراتي في رحاب الاقتصاد الاقليمي والعالمي. فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للامارات خلال الفترة 2000-2008 حوالي 6.2% وهو من بين أعلى المعدلات على مستوى المنطقة. كما استطاع الاقتصاد الاماراتي ان يتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في عام 2008 ليحول النمو السالب الى آخر موجب، حيث ازداد من -4.8 في عام 2009 الى 1.7% في عام 2010، ثم استمر بالزيادة حتى وصل الى 4.8% في عام 2013 لتأتي الامارات بالمرتبة الثانية بعد قطر، كذلك من المتوقع ان تحافظ الامارات على مستواها من النمو خلال العام الحالي والقادم. 

السياسات الاقتصادية السليمة احدى أسرار النهضة الاقتصادية للدولة 
أكد الأمين العام أن ثمة عوامل ساهمت في هذا الأداء المتميز للاقتصاد الوطني، أهمها المبادرات والسياسات الحكيمة التي تبنتها حكومة الامارات لاحتواء تداعيات الأزمة المالية العالمية وتحويلها الى فرص للنمو، الى جانب استراتيجية تنويع القاعدة الانتاجية من خلال تقليل الاعتماد على النفط مقابل تنمية القطاعات ذات القيمة المضافة العالية كالتجارة والسياحة والخدمات المالية واللوجستية، اضافة الى استمرار الانفاق على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والتي ثبت اهميته لجهة تنشيط الطلب وتلبية متطلبات التنمية، حيث تبرز الامارات من بين دول المنطقة في هذا المجال، حيث بلغت نسبة رصيد المالية العامة الكلي من اجمالي الناتج المحلي حوالي 7.1% عام 2013، ويتوقع أن يرتفع الى 7.9% العام الحالي. 

دبي مركز ثقل الاقتصاد الوطني 
أشار الأمين العام الى أن دبي أثبتت نفسها طوال السنوات الماضية بأنها مركز ثقل الاقتصاد الوطني. فقد استطاعت الامارة ان تحقق مستويات في معدلات نموها الاقتصادي قد فاقت التوقعات. حيث ازدادت من 3.5% عام 2010 الى 4.1% في عام 2012 ولتحافظ على هذا الأداء في عام 2013، ويأتي ذلك بفضل السياسات الرشيدة التي اتخذتها حكومة دبي طوال السنوات الماضية. علاوة على ذلك، فأن تدفق المبادرات الاستراتيجية من قبيل مبادرة الاقتصاد الاسلامي والتي تقضي باضافة قطاع الاقتصاد الاسلامي كقطاع جديد في اقتصاد دبي، والسعي لتحويل الامارة الى عاصمة عالمية للاقتصاد الاسلامي، وكذلك فوز دبي باستضافة المعرض الدولي إكسبو 2020، واطلاق رؤية دبي السياحية 2020، الى جانب المشاريع الانمائية الضخمة في مختلف المجالات، ومبادرة الحكومة الذكية، وغيرها، جميعها ستشكل عوامل دفع ستؤهل الامارة لأن تكون في طليعة اقتصادات المنطقة والعالم على المدى المنظور بعون الله.  

ثم قدم الأمين العام رؤية المجلس بشأن مستقبل اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقام على ثلاثة محاور: 

المحور الأول: تعزيز رصيد رأس المال البشري: وذلك من خلال الاهتمام بالتعليم والتدريب والتأهيل اضافة الى الصحة، وتقلد ناصية العلم والتقنية المستجدة، والاعتماد على الابتكار والانتاجية من أجل التحول الى الاقتصاد القائم على المعرفة والذي لاشك أنه بات الميدان الذي يعيد ترتيب البلدان على سلم التنافسية العالمية، دون أن ننسى هدف توفير ما يكفي من فرص العمل الجديدة للقوة العاملة التي تتزايد أعدادها بصورة سريعة، وتحقيق أعلى مستويات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع.
  
المحور الثاني: تعزيز البيئة الاقتصادية الكلية الداعمة للتحولات الهيكلية: ويتضمن ذلك اتخاذ السياسات الاقتصادية المالية والنقدية السليمة التي تضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتعزيز الثقة، والاعتماد على برامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشاريع البنية التحتية، ورفع مستوى التنافسية. 

المحور الثالث: إذكاء دينامية مشاريع التكامل الاقتصادي الاقليمي: وذلك من خلال تحرير التبادل التجاري بين دول المنطقة، واستكمال استحقاقات التكامل والوحدة الاقتصادية وخاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما يتطلب ذلك أن تقدم دول الفائض العربي المعونة اللازمة والميسرة لدول العجز من أجل تيسير التحولات الاقتصادية فيها ودعم استقرار اقتصادها الكلي، وزيادة مقدرتها على الوصول الى الأسواق. كما يشمل ذلك تعزيز دور مؤسسات التمويل الاقليمية في تقديم المساعدات المالية الميسرة للدول المحتاجة من أجل دعم جهود الاصلاح فيها ومساعدتها على معالجة العجوزات المالية التي تعاني منها.   

بعده قام الدكتور مسعود أحمد المدير التنفيذي لدائرة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي باستعراض أهم النتائج التي خلص اليها تقرير "مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي". ولعل أهم ما جاء في الاستعراض هو ان تعافي الاقتصاد العالمي من آثار الركود الاقتصادي مازال هشاً، ويرجع ذلك بصورة رئيسة الى سياسات التعزيز المالي التي تبنتها الكثير من الدول. كما ذكر أن الاقتصادات الناهضة رغم ما شهدته من تراجع طفيف في معدلات نموها العام الماضي لاتزال تقود النمو الاقتصادي العالمي. كما استعرض د. مسعود أهم المخاطر المحدقة بالاقتصاد العالمي والتي من شانها أن تأخر من تعافيه. 
وذكر د. مسعود ان النمو الحاصل في منطقة مجلس التعاون الخليجي ينسب جزءً منه الى عدم ارتباطها بصورة مهمة باسواق المال العالمية. 

واشار د. مسعود أحمد الى التغيرات الحاصلة في السياسة العامة لدول المنطقة، حيث ذكر ان ثمة تحول من سياسة "الدعم الحكومي" نحو تقليل هذا الدعم وخاصة على الطاقة التي تستاثر بجزء كبير من الموازنة العامة مقابل الاهتمام بالانفاق على تكوين راس المال. 

ثم عرج على التحولات السياسية التي تشهدها بعض دول منطقة الشرق الأوسط، حيث ذكر ان هذه التحولات لاتزال ماثلة رغم التباين في حدتها فيما بين الدول المعنية. وفي هذا السياق، أشار د. مسعود ان حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي ما انفكت تشهدها تلك الدول قد اضافت ملايين من العاطلين بين صفوف الشباب. كما سلط الضوء على موجات اللاجئين السوريين الى بعض دول الجوار. 

وأختتم د. مسعود أحمد استعراضه ببعض التوصيات، أهمها ضرورة ان تهتم دول المنطقة بسياسات تعزيز التوظيف لاسيما من خلال ادماج الشباب في القطاع الخاص. أما بخصوص أولويات السياسة الاقتصادية، فقد أكد على حيوية سياسات "الاستقرار المالي" من خلال العمل على تقليل العجز المالي مقابل اجراء تغييرات في تركيبة الانفاق العام، والعمل الحثيث على الانتقال الى السياسات المعززة للنمو الاقتصادي. 

وبعد الانتهاء من الاستعراض، اقيمت جلسة حوار جاءت تحت عنوان " دول مجلس التعاون الخليجي في ظل اقتصاد عالمي مضطرب: خيارات للمستقبل". ترأس الجلسة: د. عبد الرزاق الفارس، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجلس دبي الاقتصادي، وشارك فيها د. مسعود أحمد ، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، و د. محمد الأحول،  كبير المستشارين الاقتصاديين بدائرة التنمية الاقتصادية بدبي، ود. ابراهيم البدوي ، مدير إدارة الاقتصاد الكلي والتوقعات بمجلس دبي الاقتصادي، وآشوك آرام ، الرئيس التنفيذي لمصرف دويتشه بنك الشرق الأوسط. 

وقد تناولت الجلسة عدد من القضايا الهامة المتعلقة بواقع ومستقبل دول المنطقة لاسيما في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وتم التؤكيد على سياسات التحول الهيكلي، وضرورة العمل على خلق الوظائف للشباب، وإيجاد نوع من "التعاقد الاجتماعي" في الدول المتحولة تنطوي على اتفاق عام بين النخب والقوى الفاعلة في المجتمع على رؤية موحدة أزاء قضية التنمية. كذلك أبدى المشاركين مرئياتهم بشان أولويات السياسة التي يمكن أن تتبعها الدول المستوردة للنفط للنهوض باقتصاداتها وتجاوز حالة العجز المالي التي تعاني منها. أما بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد تمت الاشارة الى أن الهدف الأساسي في هذه الدول ليس رفع معدلات النمو الاقتصادي بقدر ما هو زيادة فرص التوظيف للعمالة المحلية. 

وفي ختام المؤتمر، تم التقاط عدد من الصور الجماعية للمشاركين والحضور. 

ولمشاهدة التسجيل الكامل لوقائع المؤتمر الصحفي والمنشور في الموقع الالكتروني لصندوق النقد الدولي يرجى الضغط هنا

العناوين


العودة إلى القائمة