Dubai Government

دراسة لمجلس دبي الاقتصادي عن التجارة الخارجية للإمارات ودبي

يوليو 1, 2012


أعد فريق من الخبراء بمركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، الذراع التشغيلية لمجلس دبي الاقتصادي دراسة تتناول بالبحث والتحليل "تقدير تدفقات التجارة الخارجية لدولة الامارات ودبي". وتأتي هذه الدراسة في إطار سلسلة أبحاث السياسات الاقتصادية التي يقوم بها المجلس بهدف التوصل الى حزمة من المقترحات والمبادرات لتعزيز عملية النمو الاقتصادي لدولة الامارات بعامة ودبي بخاصة.

وتشير الدراسة الى أن التجارة الخارجية تعد أحد القطاعات الحيوية للاقتصادات الصغيرة المنفتحة على الخارج نظراً لما تتيحه من طلب على الصادرات وبالتالي تحفز على رفع انتاجية المنشآت المحلية المنخرطة في الانشطة التجارية. كما ان التجارة هي أداة لتوطين التكنولوجيا، وبالتالي من شأنها أن تزيد القدرة الانتاجية للاقتصاد المحلي.


التجارة الخارجية لاتزال تلعب دور محرك النمو لاقتصاد الامارات ودبي

سلطت الدراسة الضوء على دور التجارة الخارجية في نمو اقتصاد دولة الامارات ودبي. حيث أوضحت أنه نظراً لما تتمتع به دولة الامارات من موقع استراتيجي وكشبكة تقاطع لحركة التجارة الاقليمية والدولية، اضافة الى تطور الخدمات اللوجستية فيها لاسيما في ظل متانة البنية التحتية، فانه من المتوقع أن تستمر تجارة الدولة وخاصة دبي كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي.

ثم انصرفت الدراسة الى تحديد هيكل ونمط تجارة الامارات ودبي. وأشارت الى أنه بسبب الطبيعة المزدوجة للاقتصاد الوطني والمتمثلة بالصادرات النفطية من أبوظبي مقابل صادرات غير نفطية من دبي، فان تحديد هيكل التجارة لكل من الامارات ودبي ذو مغزى هام للسياسة الاقتصادية.

وتأكد الدراسة أنه على الرغم من التطور الحاصل في مجال تنويع مصادر الدخل في الدولة طوال العقود الأربعة الماضية، فان الصادرات الهيدركربونية (النفط ومشتقاته) لاتزال تستأثر بالنصيب الأكبر من اجمالي الصادرات.

التجارة الخارجية لدبي مرّكزة في ثلاثة مجموعات سلعية
أفردت الدراسة فصلاً عن هيكل ونمط التجارة في دبي. حيث أشارت الى أن دبي قد ركزت بصورة هامة على هيكل ونمط تجارتها الخارجية. وعلى نحو أدق، فأن حوالي 80% من صادرات الامارة تتألف من ثلاثة مجموعات سلعية هي الأحجار شبه الكريمة، والمجوهرات (63%)، والمعادن الأساسية (10%)، والأطعمة الجاهزة (7%). وأن أغلب هذه الصادرات موجهة للسوق الهندية.

أكثر من نصف صادرات دبي من الأحجار الكريمة والمجوهرات
أما تجارة إعادة التصدير فقد اتسمت بالتركز أيضاً. حيث أن قرابة 47% منها تتألف من الأحجار شبه الكريمة والمجوهرات (أغلبها موجهة للهند وسويسرا)، 16% مركبات ومكائن ومعدات (معدة للسوق الإيرانية ودول مجلس التعاون الخليجي وخاصة الى السعودية).

وعلى نحو مشابه، تميزت واردات دبي بالتركز في هيكلها ونمطها. حيث أن حوالي 34% منها تشتمل على الأحجار شبه الكريمة والمجوهرات التي تأتي من الهند، في حين تستحوذ المركبات والمعدات والمكائن والأجهزة الالكترونية على 28% من اجمالي الواردات معظمها تتدفق من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اضافة الى الصين.

نموذج الجاذبية أفضل نماذج قياس درجة المبادلات التجارية ومحدداتها
أعتمدت الدراسة على نموذج الجاذبية لقياس درجة المبادلات التجارية بين الامارات وشركاءها التجاريين. ويشير هذا النموذج الى ان حجم التجارة البينية القائمة بين أي دولتين يعتمد ايجاباً بعلى الناتج المحلي الاجمالي لهما، وسلباً على المسافة الجغرافية التي تفصلهما (والتي يترتب عليها تكاليف نقل). علاوة على ذلك، يفيد هذا التحليل ان التجارة بين الدول تتاثر أيضاً بعوامل أخرى، من قبيل مستوى التنمية الاقتصادية لدى الشركاء، وحجم السكان، والعضوية في المناطق التجارية التفضيلية، ومدى التشابه الثقافي والتاريخي (كالدين، اللغة، التراث، وغيرها)، اضافة الى التقارب الجغرافي (مثلاً مدى الاشتراك في الحدود)، والخصوصيات الجغرافية للشركاء مثل الجزر أو غيرها. من هنا، يعد نموذج الجاذبية الأكثر اعتماداً ودقة في قياس درجة التبادل التجاري بين الشركاء. علاوة على ذلك، أوضحت الدراسة ان النموذج المذكور يمكن استخدامه أيضاً كمحاكاة التجارة البينية الكامنة بين الدول.

وصنفت الدراسة المجموعات التي ترتبط معها الامارات بمبادلات تجارية، وتشمل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا جنوب الصحراء، ودول جنوب وشرق آسيا، وأوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية وكندا، والدول المتحولة.

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآسيا، أكبر أسواق الصادرات الاماراتية
تفيد نتائج التحليل ان أكبر الصادرات الاماراتية غير النفطية كانت من حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تستأثر قرابة 35% من اجمالي تجارة الدولة، تأتي بعدها دول جنوب وشرق آسيا (31%)، ثم الاتحاد الأوروبي (19%)، وأفريقيا جنوب الصحراء (9%)، والولايات المتحدة وكندا (4%)، وأقل نسبة صادرات كانت الى الدول المتحولة وأمريكا اللاتينية.

توقعات بنمو صادرات الامارات الى دول المنطقة العربية، وشمال أمريكا، وأوروبا
تشير التنبؤات الى وجود فرص لنمو الصادرات غير النفطية لدولة الامارات الى كل من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والولايات المتحدة وكندا، وأوروبا وذلك بفضل الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها الامارات مع هذه الدول.

نصف إعادة صادرات دبي تتجه الى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أما بالنسبة لتجارة إعادة التصدير، تفيد البيانات الفعلية الى ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تستحوذ على 51%، تأتي بعدها دول جنوب وشرق آسيا (23%)، ثم الاتحاد الأوروبي (8%).

آسيا والاتحاد الأوروبي أكبر مجهزي اقتصاد الامارات

بيد أن الصورة تبدو مختلفة نسبياً في حالة الواردات، حيث تستحوذ دول جنوب وشرق آسيا على حصة 45% من اجمالي واردات الدولة، تأتي بعدها الاتحاد الأوروبي (32%)، ثم الولايات المتحدة وكندا (9%). أما التوقعات فتشير الى احتمالية حصول انخفاض في حصة هذه المجموعات كموردة رئيسة للامارات.

وتوصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات الهامة، منها أن دبي قدى استفادت كثيراً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي. كما طورت الامارة قطاع نقل ذو مواصفات عالمية وشبكة من الخدمات اللوجستية ما جعلها مركز تجاري عالمي رائد. كما أتاحت مشاركتها الفاعلة في التجارة الدولية الى تمكين اقتصادها من التنوع والنمو.

وذكرت الدراسة ان تطوير الطاقة التنافسية، وبناء قاعدة اقتصادية متينة ومرنة، واستثمار الفرص التي توفرها الأسواق العالمية المتغيرة بشدة تتطلب سياسة تجارية شاملة للتصدي الى القضايا المتصلة في هيكل ونمط تجارتها.

الترّكز السلعي والجغرافي أهم تحديات التجارة الخارجية لدبي

تؤكد الدراسة أن صادرات وإعادة صادرات دبي قد أظهرتا تركزاً شديداً سواء على مستوى الهيكل السلعي أو الشركاء. علاوة على ذلك، فأن التركز المذكور قد شمل سلعاً ذات محتوى تكنولوجي منخفض وذات ارتباطات ضعيفة مع بقية اقتصاد الامارة.

وأوصت الدراسة بضرورة معالجة ظاهرة التركز السلعي والجغرافي في صادرات وإعادة صادرات دبي من خلال إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الانتاجية ذات المحتوى التكنولوجي العالي والتي يمكن ان تعزز ارتباطاتها مع اقتصاد الامارة. كما أوصت الدراسة باهمية السعي الى تنويع الشركاء التجاريين لدبي من خلال البحث عن أسواق جديدة علاوة على تقوية العلاقات التجارية مع الشركاء الحاليين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة الأنشطة التسويقية والترويجية للمنتجات الوطنية، اضافة الى دور ممثلي الفعاليات الاقتصادية في الامارة في هذا المجال. 

 

 

العودة إلى القائمة