Dubai Government

دراسة لمجلس دبي الاقتصادي عن مستقبل الكفاءات في دبي

يوليو 22, 2012

أعد مركز السياسات الاقتصادية والأبحاث، الذراع التشغيلية لمجلس دبي الاقتصادي دراسة عن مستقبل الكفاءات في إمارة دبي.

وركزت الدراسة على حركة راس المال البشري عبر الحدود وانتقالها الى دبي، كما سلطت الضوء على واقع ومستقبل سوق الكفاءات في الامارة. واستعرضت الدراسة أهم التجارب العالمية في مجال جذب الكفاءات، حيث أشارت الى ان الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الأوروبي من بين أكثر دول العالم جذباً للكفاءات وتوطينها بصورة دائمة وذلك من خلال اتباعها لاستراتيجيات محددة في هذا المجال، واستطاعت بذلك أن تحدث نقلات نوعية في بيئة العمل لديها وبالتالي تعزيز حركة النمو الاقتصادي.

الاطار النظري
أستأنفت الدراسة بالاشارة الى أن جذب الكفاءات والاحتفاظ بها تكتسب أهمية استثنائية في عملية النمو الاقتصادي اليوم. فقد آلت الابتكارات والنمو السريع في الاقتصادات الناشئة الى تصاعد الطلب على العمالة الماهرة والكفاءات واشتدت المنافسة العالمية على هذا النوع من العمالة. وحتى في الدول المتقدمة، فقد ازداد الطلب على الكفاءات رافقه انحساراً في المعروض منها من جراء التغيرات الديموغرافية لاسيما تقادم أعمار الأفراد في تلك المجتمعات.

وعلى نحو محدد، وبعد عقد الستينات من القرن الماضي، حصل تغير ملحوظ في أنماط التجارة الدولية من السلع والخدمات التقليدية الى الطلب على العوامل غير المادية، مثل الابداع والابتكارات والأفكار الجديدة. وفي السنوات القليلة الماضية، بدأت الكثير من الدول تسعى للتحول الى اقتصادات مبنية على المعرفة من خلال توظيف العلم والتقنية والمعلومات لتقديم منتجات ذات قيمة مضافة عالية، وأضحت بذلك كمية ونوعية الكفاءات عاملاً حاسماً في عملية النمو الاقتصادي برمته.

استراتيجيات المنافسة العالمية على الكفاءات
أكدت الدراسة أن ثمة منافسة شديدة بين الدول لجذب الكفاءات والمهارات العالية وفي مختلف التخصصات والمجالات، الأمر الذي حفز الكثير منها على تطوير استراتيجيات لجذب العمالة الماهرة والكفاءات.

وعلى العموم تصنف الدراسة استراتيجيتان رئيستان في هذا المجال، أولهما تقدير قيمة الكفاءات: وتفترض وجود لاعبين رئيسيين لجذب الكفاءات، هما الحكومة وأرباب العمل. فالحكومة تؤثر على جذب الكفاءات من خلال الاجراءات المتعلقة بأذن الدخول وسياسات الهجرة العمالية اضافة الى السياسات المالية وخاصة الضرائب، يضاف الى ذلك الفرص المتاحة للعمل ومدى انفتاح الدولة على الثقافات المختلفة. أما بالنسبة لأرباب العمل فهم يؤثرون على تدفق الكفاءات من خلال التعويضات (الأجور والرواتب) والحوافز الأخرى التي تعطى للعامل، اضافة الى الترقية الوظيفية.
أما الاستراتيجية الثانية فهي فعالية اختيار الكفاءات: حيث تشير الدراسة الى وجود معايير لاختيار الكفاءات الجيدة والتي يمكن أن تساهم في تعزيز عملية التنمية الاقتصادية. وقد تكون هذه المعايير حكومية مثل نظام النقاط والذي بموجبه تعطى أوزان مختلفة للأفراد المهاجرين بحسب معايير محددة، اضافة الى معايير يحددها أرباب العمل من خلال نظام الكفالة. واوضحت الدراسة أن لكل من هذين النظامين مزاياهما وعيوبهما. فنظام النقاط يمكن ان يحدث تشوهاً في تقييم المؤهلات حيث لوحظ وجود اختلاف بين الأوزان التي تعطى "على الورق" للعمالة الوافدة وبين الأداء الفعلي لهؤلاء أثناء العمل. أما نظام أرباب العمل فهو يقوم على أساس المواءمة بين الأفراد الذين يبحثون عن العمل وبين أرباب العمل الذين يطلبونهم.  

أفضل الممارسات العالمية في مجال جذب الكفاءات
أوضحت الدراسة أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من بين أكثر دول العالم جذباً للعمالة الوافدة المتعلمة. وطبقاً للاحصائيات، فأن نسبة العمالة الأجنبية الحاصلة على شهادة جامعية التي قدمت للولايات المتحدة في عام 2005 تجاوزت جميع دول العالم الأخرى المستقبلة للعمالة الأجنبية. كذلك تقف الولايات المتحدة في مقدمة دول العالم المستقبلة للطلبة الأجانب نظراً لما يتمتع به النظام التعليمي في البلاد بسمعة عالية فضلاً عن وجود نظم تتيح للطلبة الأجانب البحث عن عمل لهم. ورغم ذلك، تفيد التقارير أنه حتى الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية باتت تعاني من وقت لآخر من نقص في الكفاءات. ففي مسح جرى في الولايات المتحدة قبل اعوام قليلة أفاد بأن 38% من أرباب العمل الأمريكان قد شكوا من وجود نقص في الكفاءات المطلوبة ما أجبرهم على تقديم مرتبات أعلى لجذب هذه الكفاءات من الخارج.

النرويج والمملكة المتحدة: أعدت كل منهما برنامج يسمح للأجانب القدوم والبحث عن عمل لفترة محددة.

كندا: أدركت مخاطر شحة الكفاءات وأسست في عام 2003 برنامج بحث سياسات متوسط الأمد، كما أطلقت مبادرة بحوث السياسات للكفاءات يهدف الى تشجيع البحوث المتعلقة بالأفراد المسنين، وكذلك اجراء البحوث عن الحركة الدولية للعمالة الماهرة، والتدريبن واصلاح سوق العمل لاستيعاب العمالة الماهرة. كما شجعت الحكومة الكندية على الحوار البناء وتبادل الآراء ما بين الباحثين لتسهيل اجراء بحوث سياسات العمل.

أما في دول أخرى، فقد وفرت حوافز مالية لتشجيع تدفق العمال الأجانب الماهرين. فمثلاً في الدانمارك يخصص حد أدنى من الرواتب للعمال الأجانب الذين يتم توظيفهم من قبل ارباب العمل المواطنين، وتخضع هذه المرتبات لضريبة ثابتة بدلاً من معدلات الضرائب العالية المعتادة. على أن يسري هذا النظام لمدة ثلاثة اعوام فقط.

وفي السويد، طبقت الحكومة نظام ضريبي خاص بالكفاءات الأجنبية العاملة فيها، حيث يستثنى الوافدين الذين تتوفر فيهم مهارات نادرة من دفع الضرائب كنسبة من دخولهم ولمدة أقصاها عشرة سنوات.

وفي كندا التي تستخدم نظام النقاط عند استقدام العمالة الجنبية، فرغم ان معدلات الضريبة المطبقة فيها تعد عالية، الاّ أن المقيمين فيها يتمتعون بذات المزايا التي يتمتع بها المواطنين. كما ان العاملين في مجال البحث والتطوير في اقليم "كيوبك" تعفى نسبة 75% من دخولهم من الضرائب لمدة خمسة سنوات. وعلى العموم، تفيد الدراسة أن كندا قد استطاعت من خلال هذا النظام ان تخصص 55%-60% من تأشيرات الدخول الثابتة الى العمالة الوافدة ذات المهارات العالية. 

الكفاءات في دبي
تعد دبي من بين أكثر الاقتصادات نمواً في المنطقة والعالم. كما أنها مدينة الفرص نظراً لما يتيحه فضائها الاقتصادي وبنيتها التحتية العصرية فرصاً فريدة للقادمين اليها من مختلف دول العالم. وتشير الدراسة الى انه من بين العوامل التي ساهمت على تصنيف دبي كمركزجذب للعمالة الوافدة والمهارات المختلفة هو بالاضافة الى مؤاتاة واستقرار البيئة الاقتصادية والسياسية انفتاح الامارة على العالم، ومرونة نظام الهجرة العمالية. يضاف الى ذلك، فأن دبي وكما هو الحال دولة الامارات بعامة تخلو من الضرائب على خلاف الكثير من دول العالم المستقبلة للعمالة الأجنبية. كما أن نظام التعويضات للكفاءات والمهارات العالية المطبق في الدولة يبدو جاذباً لأعداد كبيرة من الوافدين طوال السنوات الماضية. ولكن بالمقابل، تشير الاحصاءات ان النسبة الأكبر من العمالة الوافدة في دبي ذات مهارات واطئة والتي يقل تحصيلها الدراسي عن المستوى الثانوي والجامعي أن معظم هؤلاء يعملون في قطاع الانشاءات. وطبقاً لمسح ارباب العمل- العمال الذي أجرته الدراسة قبل سنوات، فأن نسبة عالية من أرباب العمل الذين شملهم المسح قد اشارو الى وجود صعوبات حقيقية في جذب الأفراد الكفوءين. كما بينت الدراسة ان بعض ذوي الكفاءات قد غادرو دبي وتوجهوا الى دول أخرى بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
 
كما أوضحت الدراسة أن الجزء الأكبر من عرض العمل في دبي من العمالة الوافدة. وقد ازداد الاعتماد على هذه العمالة مع تنامي وتائر النمو الاقتصادي لاسيما في السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية 2008. ورغم التباطوء الاقتصادي الذي لف العالم في عام 2009 لوحظ ان اعداد العمالة التي وفدت الى الدولة ودبي قد ازدادت خلال العامين الماضيين. ولاريب ان العامل الرئيسي من وراء ذلك بالاضافة الى المتغيرات الجيوسياسية الاقليمية، هو استمرار جاذبية البيئة الاقتصادية الاماراتية بعامة، وارتفاع مستوى الرفاه وجودة الحياة في دبي بخاصة.

أما بالنسبة لجنسية العمالة الوافدة في دبي، فأن أغلبهم من دول شبه القارة الهندية، وأن أكثر من 70% من العمالة الوافدة من الدول الغربية قد أكملوا التعليم الجامعي أو العالي مقابل 12% من آسيا، و 28% من أفريقيا، و 55% من الدول العربية.

وفي احصائية سابقة عن توزيع المهارات على العمالة المواطنة، أشارت النتائج الى ان العمال الاماراتيون ذوي مستوى تعليمي اقل من الجامعي قد شكلوا في سنوات سابقة أكثر من 68% من قوة العمل المواطنة في دبي.

أشارت الدراسة الى ان مستوى الكفاءة تحددها طبيعة النشاط الذي يقوم به العمال والمستوى التعليمي المطلوب لمزاولة ذلك النشاط, وصنفت الدراسة المهارات العمالية الى أربعة مستويات:
 المستوى 1: الوظائف الأساسية
المستوى 2: المبيعات والخدمات
المستوى 3: الفنيين والحرفيين
المستوى 4: المدراء

وفيما يتعلق بالاختلافات القائمة في مستوى المهارات ومحدداتها بين كل من القطاعين العام والخاص، أكدت الدراسة انه ضمن مهارة معينة تكون المرتبات في القطاع العام أكبر مما هي عليه في القطاع الخاص. كذلك وجدت الدراسة وجود علاقة موجبة مابين التعويضات ومستوى مهارات العمال. ففي القطاع الخاص تقدر علاوة المهارة عند الانتقال من المستوى 1 الى 2: 45%، ومن المستوى 2 الى 3: 92%، ومن المستوى 3 الى 4: 63%. اما في القطاع العام، فان الانتقال من مستوى مهارة واطئة الى اعلى لايفضي الى ذات الزيادة في العلاوة مقارنة بالقطاع الخاص الأمر الذي جعل القطاع العام الى حد ما غير جاذب للمهارات العالية.

توصيات
أوصت الدراسة بضرورة وجود استراتيجية متعددة الآماد للتعاطي مع مسالة الكفاءات في دبي:
استراتيجية على الأمدين القصير والمتوسط:
• اتباع سياسات هجرة عمالية تشجع على دخول العمالة الماهرة ذات التحصيل الدراسي العالي والخبرة لاسيما في المجالات التي تكون بحاجة ماسة الى مثل تلك المهارات.
• أن يقوم ارباب العمال باعداد برامج تدريبية للعمال من أجل الارتقاء بمستوى مهاراتهم
• تأهيل الطلبة للانخراط في سوق العمل في وقت مبكر حتى قبل التحاقهم بالجامعات والتعليم العالي
• توفير نظام معلومات لسوق العمل يربط احتياجات مختلف القطاعات بالنظام التعليمي.
• استخدام تحليل التكلفة/ المنفعة عند تطبيق التشريعات المتعلقة بالهجرة العمالية من أجل تجنب ادخال العمالة الوافدة التي لا تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي.

استراتيجية على الأمد الطويل:
• زيادة الاستثمارات الخاصة والعامة في تطوير نوعية التعليم العالي في الدولة
• اتباع السياسات التي تذكي الانتقال من القطاعات كثيفة العمل الى القطاعات كثيفة راس المال بالقدر الذي يؤدي الى زيادة الانتاجية والتنافسية والاعتماد على الكفاءات والمهارات العالية
• تعزيز عمل المرأة في سوق العمل.


العودة إلى القائمة