Dubai Government

دراسة لمجلس دبي الاقتصادي عن العلاقة بين التجارة والتنافسية والمعرفة

ابريل 2, 2016

أعد مجلس دبي الاقتصادي مؤخراً دراسة تجريبية عن العلاقة بين التجارة والتنافسية والمعرفة. وتأتي هذه الدراسة في إطار الجهد البحثي الذي يضطلع به مركز أبحاث السياسات الاقتصادية، الذراع التشغيلية للمجلس والذي يهدف الى تحليل مختلف القضايا التي تهم حاضر ومستقبل اقتصاد دبي.  

التنويع الاقتصادي، والاستدامة
تشير الدراسة الى ان أساس النمو الاقتصادي المستدام هو تنويع القاعدة الانتاجية، اضافة الى التوسع الحاصل في الانشطة ذات القيمة المضافة العالية تذكيه سياسات ترمي الى ترسيخ الابتكار وزيادة الانتاجية، حيث من شأن تلك السياسات أن تعزز قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية. 

الانتاجية، والتنافسية 
ثمة توافق بين الاقتصاديين بان رفع معدلات الرفاه إنما يعتمد –الى حد كبير- على قدرة مؤسسات الاعمال على التوظيف الأمثل للموارد المتوافرة. كما تؤكد الدراسة ان من شأن الانتاجية المستدامة ان تتيح بصورة دائمة ارتفاع الاجور، وتراكم رأس المال المادي والبشري، اضافة الى الحفاظ على البيئة. 

ان التنافسية الدولية هي عامل جوهري للنجاح الاقتصادي. ويتطلب ذلك -في واقع الأمر- الوصول الى مستويات الانتاج الكفؤ، والحصول على المعرفة المتعلقة بالمنتجات الجديدة والدخول الى اسواق جديدة، هذا الى جانب تطوير تقنيات جديدة وأكثر انتاجية، وتوفير الحوافز لرواد الأعمال للاستثمار من أجل تحقيق تراكم في راس المال المادي والبشري. 

وتشير الأدلة على ان المرحلة الأولى من التنمية الاقتصادية قد تبدو ميسورة في معظم الاقتصادات الصغيرة والمنفتحة. ونتيجة لتوظيفها لمواردها اضافة الى تكاملها المتزايد مع الاقتصاد العالمي فان الاقتصادات الناشئة قادرة على جني مزايا علاقاتها مع الاقتصادات المتقدمة وخاصة في قطاعي التجارة وأسواق المال. بيد أنه بمجرد وصول هذه الدول الى مرحلة " الدخل المتوسط" فان تحقيق مستويات انتاجية عالية ستكون عملية صعبة المراس. وعلى الرغم من ذلك، فأن ثمة دول قليلة قد استطاعت أن تحافظ على درجة تنافسيتها وان تستمر في النمو على اساس مستدام، مثل كوريا الجنوبية. 

مصيدة الدخل المتوسط
تشير الدراسة الى أن الدول قد تقع في مصيدة "الدخل المتوسط" نتيجة لانخفاض نمو انتاجيتها، وبالتالي فان هذه الدول ستكون غير قادرة حتى على منافسة الدول منخفضة الدخل ومنخفضة الأجر في الصادرات الصناعية، فضلاً عن منافسة الاقتصادات المتقدمة ذات الابتكارات عالية المهارات. وبالتالي، فان مثل هذه الدول ستكون غير قادرة على احداث التحولات اللازمة وفي الوقت المناسب من "النمو الموجه بالموارد" باستخدام عمالة منخفضة الكلفة الى "النمو الموجه بالانتاجية". 

وطبقاً للتنظير الاقتصادي، فان الصادرات التقليدية لن يكون بوسعها التوسع بصورة مستمرة مثلما كانت عليه في  المراحل المبكرة من التنمية نظراً لأن فرص الاعمال سوف تتقلص بصورة مستمرة، كما أن الاجور سوف تتجه للارتفاع ما يعني انخفاض التنافسية. وتبعاً لذلك، ترى الدراسة ان نمو الصادرات يعتمد على تقديم عمليات جديدة واكتشاف اسواق جديدة، وليس مجرد التوسع في المبيعات لمنتجات موجودة في الأسواق. ولتحقيق ذلك فان الابتكار وتمايز المنتجات لتلبية احتياجات الاسواق يعد بحد ذاته هدفاً للدول متوسطة الدخل. كذلك تقترح الدراسة أنه لغرض عدم الوقوع في مصيدة "الدخل المتوسط" من دون استراتيجية حيوية للنمو العالي، فان الدول المذكورة –متوسطة الدخل- ينبغي عليها تطوير وتحديث مؤسساتها وخاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية، وأسواق راس المال، ورأس مال مغامر ناجح، والمنافسة، اضافة الى توافر العمالة ذات المهارات العالية. 

وتفيد الدراسة أن خطة دبي 2021 تسعى الى الاستجابة لتحدي مفاده "كيفية التوصل الى محرك النمو الاقتصادي؟". وإذا ما قيست بمستوى الدخل، فان دبي تصنف من ضمن الاقتصادات ذات الدخل المرتفع، ولكن بالنظر الى مؤشر متوسط انتاجية العامل فان الامارة بحاجة الى المزيد من السياسات لتحسين هذا المؤشر. 

تجارب عالمية ناجعة 
وتسلط الدراسة الضوء على بعض التجارب العالمية الناجحة في مجال تجنب الوقوع في مصيدة الدول "متوسطة الدخل". ولعل في مقدمة تلك التجارب دول شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية والتي استطاعت إدارة ثلاثة تحولات ناجحة في مسيرتها الانمائية: (1) التحول من "التنويع" الى "التخصص" في الانتاج، (2) التحول من "التراكم المادي لعوامل الانتاج" الى "النمو الموجه بالانتاجية"، (3) التحول من "المركزية" الى "اللامركزية" في إدارة الاقتصاد. 

خطة دبي.. التحدي والاستجابة 
ذكرت الدراسة ان خطة دبي 2021 قد حددت عدداً من الاهداف في مجالات رئيسة، مثل تنمية المجتمع، وجودة الحياة، والتخطيط الحضري، وراس المال البشري، وغيرها. أما في الشق الاقتصادي، فقد ركزت الاستراتيجية على هدف تعزيز مركزدبي العالمي في مجال التجارة واللوجستية والتمويل والسياحة.
 
وتشير الدراسة الى ان دبي قد استطاعت تحديد أربعة قطاعات رئيسة التي ينبغي على الاقتصاد المحلي التخصص فيها، وهي: التجارة واللوجستية والتمويل والسياحة. كما أدركت الامارة الحاجة الى تحسين الانتاجية في الاقتصاد برمته، وخاصة من حيث تحسين تراكم راس المال البشري، وهي تسري بحثيث في هذا الاتجاه. 

محددات تنافسية دبي
ركزت الدراسة على محددات تنافسية وانتاجية دبي، اضافة الى تحديد دور السياسات الاقتصادية في هذا المجال. وفي هذا الاطار، تشير الدراسة الى ثمة نوعان من المحددات: (1) محددات الاقتصاد الكلي، وأهما سعر الصرف. حيث ترى الدراسة ان سعر الصرف من شانه أن يؤثر على القدرة التنافسية للاقتصاد المحلي وخاصة من حيث تاثيره على ربحية الانشطة التصديرية مثلما هو الحال عند تغير سعر الصرف الحقيقي، أو تأثيرها على تكاليف الانتاج المحلي. (2) محددات الاقتصاد الجزئي، مثل تكلفة راس المال. 

دبي، في إطار بيئة اقتصادية كلية مستقرة
وفي هذا السياق، تشير الدراسة الى أن أهم ما يميز تجربة دبي في هذا المجال هو احتواءها لهذين النوعين من المحددات، الكلية-الجزئية. فعلى صعيد الاقتصاد الكلي، تعتمد دولة الامارات نظام سعر الصرف الثابت (مقابل الدولار) الى جانب تبنيها نظام حساب راس المال المفتوح، مما أتاح للمستثمرين المحليين الدخول الواسع الى اسواق راس المال الاجنبي على هيئة استثمارات أجنبية مباشرة اضافة الى المحافظ الاستثمارية، ناهيك عن وجود رصيد رأسمالي كبير من العملات الصعبة مما ساهم في متانة نظام سعر الصرف الثابت والذي كان له أبلغ الأثر في الإقلال من حالات عدم اليقين في العملة وبالتالي تجنب المضاربات في الاسواق المالية. 

أما على صعيد الاقتصاد الجزئي، فان ثمة عوامل محددة للانتاجية، أهمها الاستراتيجية طويلة الأجل لادامة تكاليف الطاقة بمستويات اقل من المستوى العالمي. أما المسالة الأخرى فهي سهولة الوصول الى العمالة منخفضة المهارات والكلفة معاً والتي ساهمت بالتبعية في تدنية تكاليف العمالة وبالتالي ارتفاع القدرة التنافسية لدبي عالمياً. 

وخلصت الدراسة الى أنه مع التغيرات الهيكلية الحاصلة في الاقتصاد العالمي، فان نموذج توظيف العمالة منخفضة المهارة قد بلغ أقصى طاقات عطائه وسوف لن يكون ملائماً في المستقبل، خاصة في إطار توجه الدولة للتحول الى الاقتصاد المبني على المعرفة والذي يتطلب بالضرورة الاعتماد على منتجات كثيفة التقنية وراس المال وبالتالي تستدعي قدراً عالياً من المهارات وفنون الانتاج حتى تستطيع الوصول الى الاسواق العالمية.    
العودة إلى القائمة